فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 20085

هذه جهود ضخمة جبارة هائلة، يراد بها اقتلاع هذا الدين من الوجود، فحقيقتنا حين نستقبل هذا الغزو، كمن يقول: اقتلوني واذبحوني واضربوني، وأكثر من ذلك ضراوة، هو مثل من يكون أغبى من ذلك فيطلب من أعدائه أن يطعموه، بكل جراثيم الإيدز، وأن ينقلوا إليه أي مرض، فهذا وأمثاله ينقلون هذه الأمراض الفكرية والأمراض الأخلاقية إلى أهلهم وإلى ذويهم.

فما علينا جميعًا إلا أن نحيي واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الواجب الذي يكون الحمل الأكبر فيه على العلماء ثم على طلاب العلم، وعلى الخطباء وعلى الأئمة، أن يحذروا الناس من ذلك قبل أن تقع الكارثة وقد بدأت مع الأسف.

فما علينا إلا توسيع الدعوة حتى تكون عامة، وأن نركز على الشباب؛ لأنهم أمل هذه الأمة وأن نشغل أوقاتهم عن طريق وسائل عدة منها: المراكز، وحلقات التحفيظ، وانتقاء المدرسين الصالحين، والمناهج الطيبة، ونشر الوسائل الإعلامية الطيبة، فهذه وغيرها لا تنقص هذه الأمة فلدينا والحمد لله وسائل طيبة.

حال من أيقن بالشهادة وهو تارك لركن من أركان الإسلام

السؤال: فضيلة الشيخ لقد قلت في حديثك أن {من شهد أن لا إله إلا الله موقنًا حرم على النار} وهو حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكيف يعاقب إذن إذا كان تاركًا أحد أركان الإسلام وواحدًا من الواجبات الأخرى؟

الجواب: إذا ترك الصلاة وإن كان قد قال لا إله إلا الله مثلًا فهو كافر، ولا يشمله ذلك، فالمقصود من وصل إلى حالة اليقين، واليقين كما ذكرنا يثمر لصاحبه الاستقامة، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فالذين يحرمون على النار هم الطائفة الذين عصمهم الله تبارك وتعالى لما أعطاهم من اليقين، فلم يرتكبوا ما يوجب دخولهم النار، فاستحقوا بذلك الجنة، وإذا فعلوا ما يوجب أو ما يستحقون به النار، فإما أن تشملهم رحمة الله وشفاعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأيضًا هؤلاء طائفة لا يدخلون النار وإن كانوا في الأصل من أهلها، وإما أن يدخلوا النار فمن دخل النار علمنا أنه لم يكن من أهل اليقين، ولا من أهل الإخلاص، الذين وعد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنه لا يدخلهم النار.

الإنكار يزيد الإيمان واليقين

السؤال: إنا نحبكم في الله ونسأل الله أن يجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى، ونرجو من فضيلتكم توضيح لنا هذا الأمر وهو: أنه يوجد في أحيائنا بعض المنكرات فنخشى أن ننكر هذه المنكرات فيضعف علينا الإيمان من كثرتها، فتقع هذه المنكرات، ونخشى أن لا ننكرها فنأثم؟

الجواب: لا أظن أن الذي ينكر المنكرات يضعف إيمانه، إلا إن كان قصد الأخ -مثلًا- لو كان شابًا في قوة الشهوة والشباب، والمنكر الذي ينكره -مثلًا- هو أن يذهب إلى بيوت للفساد، أو بعض المتعرين أو المتبرجات، وينصحهم ويكلمهم، فهذه الحالات عارضة.

أما الأصل فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يزيد الإيمان ويزيد اليقين، وبركاته وثمراته عجيبة، ورب رجل وُعظ أو نُهي عن منكر بكلمة فهداه الله تبارك وتعالى وأنت تشعر أو لا تشعر، فهذه نعمة عظيمة، ولكن إن كان في إنكار المنكر مفسدة فعليك اجتنابه.

ويقول شَيْخ الإِسْلامِ: إذا ترتب على إنكار المنكر مفسدة عظيمة فإنك لا تنكر هذا المنكر. كما لو رأيت امرأة متبرجة ولا تأمن على نفسك الفتنة إن كلمتها، فلا تكلمها أنت، ولكن يمكن أن يكلمها من كان شيخًا كبيرًا مسنًا، ويأمن على نفسه من الوقوع في الفتنة وأشباه ذلك.

مشكلة تواجه الشباب

السؤال: مشكلة تواجه الشباب، وهي: أن الواحد منا عندما يكون بين إخوانه يشعر بزيادة الإيمان، وعندما يكون وحده أو في بيته، ويصبح لوحده يضعف عنده الإيمان، وقد يرجع إلى المعاصي ومنها العادة السرية وغير ذلك، فما هو الحل لعلاج مثل هذه المشكلة؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت