فهرس الكتاب

الصفحة 5863 من 20085

النظرية وينقلب عليها أهلها ويتنكرون لها , ونظرنا كيف نشأالاسلام وانتشر , واستمر إلى ألان , والى قيام الساعة بأقل التكاليف والتضحيات , ويكسب القلوب لمجرد إرغام الأجساد , علمنا أن الإسلام دين صحيح , ومنهج ناصع رجيح , فما أصابه بعد ذلك فهو من جهل أبنائه , وكيف أعدائه أبرز معالم النظرية الإيديولوجية عند من وقع في الاهارب وهو ينتمي إلى الدعوة الإسلامية:

1/ تكفير حكام المسلمين وولاة الأمور مطلقا وبلا استثناء , ويستوي عند عدد كثير منهم أو أكثرهم جميع الحكام الموجودين على ظهر الأرض اليوم في باب الردة عن الإسلام , ومن ثم كفروا أعوانهم الوزراء والمستشارين , وهكذا تسلسلت بهم سلسلة التكفير حتى كفروا المجتمعات , بل كفروا أو طعنوا في إخلاص كبار العلماء , بحجة أنهم لايقولون الحق ,ويبيعون دينهم بدنيا الحكام , ووصلوا بهذا إلى إسقاط مرجعية العلماء , حتى لاياخذ الناس بفتواهم في التحذير من حملة الفكر المبالغ في التكفير , وحثهم على لزوم الجماعة والسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف , وأما المعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وخطورة هذا الأمر تكمن في التورط في حماة التكفير للمسلمين , وقد حذر النبي صلي الله علية واله وسلم من لك , فقال:"من قال لأخيه ياكافر , فقد باء بها أحدهما , إن كان كما قال , وإلا رجعت عليه"كمن نكمن خطورته في قطع الأواصر والولاء بين المؤمنين , فان من كفرك فقد أوغلا صدرك عليه , وحملك على عدواته والانتقام منه وهذه الحالقه التي حذر منها النبي صلي الله عليه واله وسلم , وقال في فساد ذات البين:"لااقول حالقة الشعر , ولكن حالقة الدين".

2/ وبنوا على تكفيرهم مخالفتهم أوتضليلهم ورميهم بالعمالة والنفاق والزندقة استحلال دمائهم , باعتبار أنهم عثرة في طريق مايسمونة بـ"الجهاد"وإذا كان الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا , وجهادهم يزيد الطين بله , والمريض علة , والمسلمين ذلة , فهذا فساد وليس بجهاد , والإسلام ينظر إلى المعاني والمسميات , لامجردالألقاب والشعارات.

فمن هنا توسعوا في قتل من عصم الله دماءهم وأموالهم وأعراضهم , واستحلوا ماحرم الله بأدنى الشبهات , وتجرا الصغار منهم والأحداث والجدد فيهم على الفتوى في الدماء والقضايا التي لو عرضت على أمير المؤمنين عمر لجمع لها أهل بدر والحديبية , يستشيرهم قبل الإقدام على آمر فيها

3/وبنوا على ذلك أيضا استحلال دماء الوافدين إلى البلاد من غير المسلمين من السياح والخبراء وغيرهم , بحجة إن الذي أعطاهم الأمان والعهد المتمثل في"الفيزا"كافر لاحرمة له , أو خائن لمصالح المسلمين , أو متواطئ معهم على حرب الإسلام وأهله , ولو سلمنا أن هذا واقع في البعض فآخرون ليسوا كذلك , إنما لهم نظرة أخري , ولو سلمنا -جدلا- بوقوع الجميع في ذلك , فبقي النظر في الطريق الصحيح الذي يعالج المرض , ولا نختصر الإسلام في فوهات البنادق , ودوي المتفجرات , وألسنة النيران المتصاعدة!!!

4/ الفهم المشوه لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فيرون أنه لابد من أطر المسلمين وغيرهم على الحق أطرا, ولوأدي ذلك إلى مفاسد أكبر , ولو لم يتحقق هذا الابالقتل والتفجير , وإذا سلكت الدعوة هذا المسلك , فقد خنقت نفسها بيدها , لأن النبي صلي الله عليه واله وسلم صبر على وجود كثير من المنكرات , لعلمه أنه لو عزم على تغيرها, فستتحدث فتن ومنكرات أكبر منها , وتغير المنكر إذا كان سيفضي إلى ماهو أنكر منه, فبقاؤه على ماهو عليه من المعروف , وإزالته -والحال هذه- من المنكر.

فكثير من حملة هذا الفكر لايعطون مقاصد الشريعة في المسائل التي يتزاحم فيها الخير والشر حقها في النظر والدراسة, ولذلك كانوا -في كثير من الأحوال-كمن أراد أن يطلب زكاما فأحدث جذاما, ومن أراد أن يبني قصرا فهدم مصرا!! فالشريعة لاتنظر إلى مثالية خيالية , ولكن تأمر بترشيد الواقع ما أمكن , وما عجزنا عنه فلن يكلفنا الله تعالي به.

5/ تعميمهم الحكم على غير المسلمين بأنهم جميعا محاربون , أو على الأقل الحكم على رعايا دولة كاملة بأنهم جميعا محاربون بحجة أن دولتهم احتلت البلد الفلاني من بلاد المسلمين , ومع أن احتلال بلاد المسلمين , وهتك أعراض النساء, وقتل الرجال ظلما وعدوانا من أعلي صور الإرهاب المذموم , إلا أن الإسلام دين عدل وإنصاف , وليس دين جور وإجحاف , والله عز وجل يقول:"وإذا قلتم فاعدلوا"ويقول:"لاتزر وازرة وزر أخري"ويقول:"ولا يجر منكم شنآن قوم على الاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"فلا تسوية في الشريعة بين المحارب المعتدي , والمسالم المتبرئ من عدوان غيره , والظلم لايدفع بظلم وجور.

6/ ظن بعضهم أن الفتوى لاتؤخذ إلا من سبق أن سجنته حكومته , أو يكون له رصيد في قلقلة الأمن وزعزعة الاستقرار , وهذا باطل , لأن الله تعالي يقول:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"ولم يأمر بالرجوع إلى من سجن أو فجر حافلة أو سفارة أو مبني .... الخ

7/ ظن بعضهم أن الخروج على الحكام وزعزعة الأمن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المأمور به في الشريعة.وهذا مخالف لأصول أهل السنة والجماعة التي تأمر بالصبر وعدم شقا العصا لقولة صلي الله علية واله وسلم:"اداوا الذي عليكم. وسلوا الله الذي لكم"وقوله صلي الله علية وسلم:"اسمع وأطع.وان ضرب ظهرك وأخذ مالك"وقولة صلي الله علية وسلم:"اسمع وأطع فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم"وباب النصيحة مفتوح"فمن أنكر بريء ومن كره سلم, ولكن من رضي وتابع"

8/ استدلالهم بقصص وحكايات وكلمات لبعض العلماء منها ما لا يصح سنده أصلا والذي صح وضعه في غير موضعه وقد فصلت هذا كله في كتابي:"فتنة التفجيرات والاغتيالات: الأسباب والآثار والعلاج"وقد طبع عدة مرات وركز ت فيه على تجسيد فكرة الحوار العلمي الهادئ المنصف لحملة هذه الأفكار فأسال الله إن ينفع به وبغيرة من الجهود التي تسعي لترسيخ مفهوم الوسطية والاعتدال وتجتث جذور الغلو والانحلال. أنة على كل شي قدير , وبالإجابة جدير وصلي الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبة وسلم تسليما كثيرا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت