ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [07 - Jun-2008, مساء 09:33] ـ
الفاضل (الشك العلمي) جزاك الله خيرًا ...
يا أبا الفداء .. أولو كان ما أدعو إليه هينًا بعد تراكم السنون الطوال على هجره=أكان خيرة العلماء يرضون بخلافه (؟؟؟)
نعم هو شاق وعسير ...
ونعم. لا أرضى بغيره.
ولا أنكر على من طلب السهولة والتيسير ...
ولكن في مواضع المشاححة والمحاججة .. فلا يلومن هو = من طلب الدقة والتوثيق ...
وأنا -في البحث العلمي-أحب السلف حبًا واحدًا ... وأكره جدًا أن يصرخ الباحث طالبًا صحة السند فيما نُسب للصحابة والتابعين .. ثم هو فيمن بعدهم متهاون متكاسل ..
وأكره جدًا من يصرخ طالبًا صحة السند إذا جابهه أشعري أو مفوض أو قبوري بخبر عن إمام من الأئمة يُشيد بدعته .. ثم هو في غير ذلك متكاسل متهاون ..
ولي أن أعذر مثل هذا الباحث .. فالأمر شاق .. والطريق عسيرة .. ولكني أكره جدًا أن يجعل تكاسله وتهاونه =شريعة لطلبة العلم ..
وأخرى: أنا يا أبا الفداء أسعى لتأسيس منهج لي أسير عليه في بحثي العلمي .. وأرجو إذا بلغتُ الأربعين أن أتمه .. وطلب الإسناد والحرص عليه سنة القرون المفضلة ... فهل علي من عتب إن ارتضيته لي منهجًا (؟؟)
شاق .. نعم.
مستحيل .. لا.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [08 - Jun-2008, مساء 09:23] ـ
"ولكن في مواضع المشاححة والمحاججة .. فلا يلومن هو = من طلب الدقة والتوثيق ..."
ألا ترى يا مولانا أن هذا قيد جديد لم تكن قائلا به في أول الموضوع؟
تقول أنك لا تلوم من يتساهل ولا يعتني باسناد الكلام الى الأئمة الأعلام، ولكنك تدعو الناس الى ألا يقع منهم اللوم على من يطلب التوثيق والدقة في مواضع المشاححة والمحاججة! فهل خالفتك في هذه يا أبا فهر؟ (ابتسامة)
ما كنت لأختلف معك في هذا المعنى، وما كان لأحد أن يخالف فيه! ففي مواضع المشاححة نطالب بالاسناد واثبات نسبة القول الى الامام وهذا لا مراء فيه. بل هذا عين ما قلته في رد آنف لي، أنه ما لم يكن القول المنسوب الى الامام فيه ما يستنكر أو فيه ما مؤداه الطعن في الامام، فانه لا ضرورة لطلب الاسناد!
"وأكره جدًا أن يصرخ الباحث طالبًا صحة السند فيما نُسب للصحابة والتابعين .. ثم هو فيمن بعدهم متهاون متكاسل .."
ها أنت قد قررت منذ قليل أن الأمر يقدر بقدره! فان كانت حاجة فبقدرها وان كانت ضرورة فبقدرها، وان لم يكن هذا ولا ذاك فلا حرج ..
أما أن يقال هاتوا الاسناد مطلقا لكل شيء نسب الى امام من الأئمة أيا كان، فهذا هو ما كنت فيه أنازعك .. وهو ما أراه العنت بعينه!!
فالذي تطلق أنت كونه من التهاون والكسل (بل وعنونت له بأنه من"الجنايات"هكذا باطلاق) ، قد يكون في بعض الأحوال هو الأولى بلا نكارة.
"وأكره جدًا من يصرخ طالبًا صحة السند إذا جابهه أشعري أو مفوض أو قبوري بخبر عن إمام من الأئمة يُشيد بدعته .. ثم هو في غير ذلك متكاسل متهاون .."
وأقول ها أنت تطلق الكلام مجددا بلا قيد، مع أنك قد أقررت به فيما قدمت به كلامك! يا أبا فهر لا يستوي من ينسب الى امام من الأئمة القول بأن يد الله هي كناية عن القدرة - مثلا - أو أن استواءه على العرش يراد به الاستيلاء، بالذي ينسب اليه القول - مثلا - بعدم جواز التطهر من ماء خلت به المرأة، أو بوجوب الوضوء من كل ما مسه النار! فأنا أراه ضروريا أن أطالب صاحب الزعم الأول باثبات نسبة ذلك القول الباطل الى الامام، لأن اثبات بطلان تلك النسبة - وان كان ليس دليلا شرعيا في ذاته حتى لو فرضنا أنه صح عنه- مما يستلزمه الذب عن هؤلاء الأئمة الذين شهدت لهم الأمة بصحة المنهج والورع وحسن الديانة. أما آخر ما استقر عليه مذهبه في مسألة من دقائق مسائل الفروع فليس اثبات السند فيه ضرورة يجب على الباحثين تحريها!!
فلنقدر كل شيء بقدره الصحيح يا أبا فهر، بارك الله فيك. أنا لا أدعو أن يكون منهجنا التساهل، ولكني أكره العنت والتشديد في غير محله! فلا انا أدعوك الى التساهل ولا أنا أعدوك الى التشديد .. ولا أقول للناس أفرطوا ولا أقول لهم فرطوا! وانما أريد أن أتخذ بين ذلك قواما! .. وما أرى ذلك الا كان هو سبيل أهل المنهج المستقيم في هذه الأمة من لدن القرون الأولى والى يومنا هذا والى قيام الساعة، ولا تزال طائفة قائمة به ظاهرة عليه لا يضرها من خالفها أو خذلها الى يوم القيامة .. والله الموفق المستعان.
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [08 - Jun-2008, مساء 11:48] ـ
مواضع المشاححة هي كل ما اختلف فيه متناظران ....
ولو اتفقا فرضيا من بعضهما ضعف التوثيق فلن يرضاه منهما ثالث يخالفهما ....
فمواضع المشاححة على الحقيقة هي جل مباحث العلم .. وجل ما وقع فيه الخلاف ..
ولا ألوم من رضي السهولة لنفسه .. أما إن جاء يقيم علي حجة بكلام مقطوع مبتوت فصنيعه عندها -عندي- جناية على العلم والمنهج ..
وأما إن جئت أحاققه فرضي بكلام مقطوع .. قلنا: اطمئن له في نفسك كيف شئت ولكنا لا نرضى حجة مبتوتة مقطوعة ..
فلا قيد هناك ... والكلام على إطلاقه ... وإنما هو تفريق بين ما يرتضيه المرء لنفسه يقتنع به فهذا بابه أوسع وقد يكون مجرد تقليد عالم .. وبين ما ينفق في سوق الحجج ويصلح لئن يكون أرضية مشتركة يقف عليها من يرومون دقة البحث وسلامة المنهج ..
وتمثيلي بباب الاعتقاد هو من باب الإلزام .. وباب العلم عندي واحد من جهة الحجج والدلائل .. فلا يجوز أن أثبت لمالك قولًا في الاعتقاد بغير طريق صحيح .. ولا يجوز أن أثبت له في الفقه قولًا بغير طريق صحيح .. هما سواء من هذه الجهة ..
وليس ذاك بتشدد ولا تعنت .. بل هو طريق السلف: الإسناد من الدين، وسموا لنا رجالكم ....
وكذا في كلام كل متكلم إلى يوم القيامة .. وما سواه فباب كذب وحديث خرافة ..