وقد اشترط بعض أهل العلم حضور عدد معين لخطبة الجمعة، كما اشترط بعضهم كون الخطبة باللغة العربية، ولكن سبق في موقعنا بيان عدم صحة هذين الشرطين، انظر جواب السؤال رقم: (7718) ، (112041)
ثالثا: أركان خطبة الجمعة.
الصحيح من أقوال أهل العلم أن ركن الخطبة الوحيد هو أقل ما يصدق عليه اسم الخطبة عرفا، وهو مذهب ابن حزم."المحلى" (5/ 97)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت، بل لا بد من مسمى الخطبة عرفا، ولا تحصل باختصار يفوت به المقصود"انتهى.
"الاختيارات" (ص/79)
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
"اشتراط الفقهاء الأركان الأربعة في كل من الخطبتين فيه نظر، وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة، ولكن لا شك أن حمد الله، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة، وهي زينة لها"انتهى.
"الفتاوى السعدية" (ص/193)
رابعا: سنن الخطبة:
يستحب للخطيب أن يكون متطهرا من النجاسة ومن الحدثين الأصغر والأكبر، لابسا أحسن ثيابه، ويسلم على الناس، ويخطب عن المنبر، وأن يقبل على الناس بوجهه، وأن يصدق الناس في الوعظ والتذكير بكلام مترسل معرب مبين، ويقصر خطبته فلا يطولها، ويجعلها خطبتين.
وفي كثير من هذه الفروع خلاف وتفصيل محله كتب الفروع، وإنما اقتصرنا هنا على البيان الموجز الذي يحتاج إليه جميع المسلمين.
على أننا ننبه هنا إلى أهمية مراعاة حال الناس فيما تتضمنه الخطبة، فيعطيهم الخطيب ما يحتاجونه، ولا يحدثهم فيما لا يعقلونه، أو فيما لا يحتاجون إليه في أمر دينهم.
ثم إنه ينبغي عليه ألا يصادم ما اعتاده الناس وتعارفوا عليه في خطبهم، من الذكر أو الدعاء، أو غير ذلك من مستحبات الخطبة، والتي قد لا يدل الدليل على اشتراطها في الخطبة، فيكفيه ـ فقط ـ أن يدل الدليل على استحبابها، أو حتى مشروعيتها، حتى يأتي بها، ويراعي حال الناس وحاجتهم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، بعد مناقشة ما اشترطه فقهاء الحنابلة في خطبة الجمعة:
"وقال بعض أهل العلم: إن الشرط الأساسي في الخطبة: أن تشتمل على الموعظة المرققة للقلوب، المفيدة للحاضرين، وأن الحمد لله، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة آية، كله من كمال الخطبة."
ولكن هذا القول وإن كان له حظ من النظر لا ينبغي للإنسان أن يعمل به إذا كان أهل البلد يرون القول الأول الذي مشى عليه المؤلف؛ لأنه لو ترك هذه الشروط التي ذكرها المؤلف لوقع الناس في حرج، وصار كلٌّ يخرج من الجمعة، وهو يرى أنه لم يصل الجمعة، وإذا أتيت بهذه الشروط لم تقع في محرم.
ومراعاة الناس في أمر ليس بحرام هو مما جاءت به الشريعة، فقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الصوم والفطر في رمضان في حال السفر، وراعاهم عليه الصلاة والسلام في بناء الكعبة حيث قال لعائشة:"لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" [متفق عليه] ، وهذه القاعدة معروفة في الشرع.
أما إذا راعاهم في المحرم فهذه تسمى مداهنة لا تجوز، وقد قال الله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) القلم/ 9"."
انتهى من الشرح الممتع (5/ 56) .
والله أعلم.
فتوى من موقع الإسلام سؤال وجواب