فهرس الكتاب

الصفحة 6030 من 20085

نعود إلى الدور الثاني وإلى تلك الساعة , كنت أقول لنفسي انظر إلى هذا البيت الذي طاف به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وكيف صمد بإذن من الله وبقي شامخا إلى يومنا هذا عزيزا على قلوب محبيه , تنظر إليها وتنظر إلى ما خلفها من التحديثات الحاصلة في المسعى والعمران خلفها ثم تنظر إلى ما حولها فترى وميض آلات التصوير في كل مكان؛ هذا الوميض الذي كان يوما من الأيام ممنوعا!! فأصبح اليوم من أبسط الأمور فعلمت أنك تستطيع أن تصل إلى ما تريد بأكثر من طريق مع الصبر بكل تأكيد!

في خضم توارد تلك الأفكار إذا برجل من هذه البلاد يسأل عن طواف الوداع متى يفعله؟! فتذكرت كلام مسؤول الفندق حينما قال لي وهو من الهند لي أكثر من عشرين سنة هنا كثير من السعوديين لا يعرفون عن الحرم والعمرة والحج أي شيء حتى بعضهم إذا سكن هنا يسأل عن اتجاه الحرم - مع أن الحرم على بعد 200 متر - وهذا رأيته بأم عيني! .... , أجبت الرجل ومضى بعدها بدقيقة وقف أمامي رجل يقول لي باللغة الانجليزية لو سمحت ممكن أن تأخذ لي صورة هنا؟! وسلمني جهازه لأصوره! حقيقة تحرجت كثيرا لكن لم أرد أن أكسر قلبه فقلت له لا مشكلة فقال لي بطارية جهازي قاربت من الانتهاء أريد صورة واحدة فقلت لا بأس سأستخدم جهازي وفعلا صورته - ولاسيما أننا في الدور العلوي فلا إيذاء لأحد هناك - , لا استطيع أن أصف شعوره وفرحه بالصورة حين رآها على جهازه بعد إرسالها له وهو ينظر إلى الكعبة فشكرني بطريقته الخاصة وهي معروفة بعد أن شكرني بلساني: فوضع كفيه على بعضهما ثم انحنى قليلا! وذهب!!

فقلت سبحان الله .. ما هذا الفرح الذي في قلوبهم وتفتقده قلوبنا؟!

فقلت: تخيّل لو أن رجلا أتى وقطع شيئا من ستار الكعبة أو عمل عملا تخريبا بجوار الكعبة أو حاول هدم الكعبة ماذا سيفعل هؤلاء الناس فيه؟! سيطئونه بالأقدام حتى يموت , وستتناقل الأنباء العالمية هذا الخبر وتصدر فيه البيانات مما هو معلوم!

فقلت: سبحان الله حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة ولو هدمت الكعبة حجرا عن حجر ما عظم ذلك بقدر ما يعظم سفك دم امرئ مسلم! وليت أن الأمر توقف على أن الكفار هم من يقتلون المسلمين بل العجب أن يقتل المسلمُ المسلمَ على لعاعة من الدنيا , ولا نرى لذلك الدم من حاقن! هل انقلبت الموازين أم أن كثرة المساس تقتل الإحساس أم على قلوب أقفالها؟!!

أصلح الله أحوال المسلمين وردهم إليه ردا جميلا .. وأعود وأقول سبحان الذي قال (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ..

** طيور مهاجرة >>

قال الله تبارك وتعالى (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) فهل نظرت إلى قلبك أين هي منه؟!!

** نقطة عبور **

مشلحه: العباءة.

لعاعة: الشيء القليل الزائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت