فهرس الكتاب

الصفحة 6301 من 20085

ذكر الامام القرافي رحمه الله هذه المسألة في قاعدة [متى يصح اجتماع العوضين لشخص واحد ومتى لا يصح] فقال: الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ وَالثَّالِثُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهَا الْأَذَانُ فَتَصِحَّ أَوْ لَا يُضَمَّ إلَيْهَا فَلَا تَصِحَّ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ ثَوَابَ صَلَاتِهِ لَهُ فَلَوْ حَصَلَتْ لَهُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا لَحَصَلَ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَحُجَّةُ الْجَوَازِ أَنَّ الْأُجْرَةَ بِإِزَاءِ الْمُلَازَمَةِ فِي الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ غَيْرُ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَلْزَمُهُ فَيَصِحُّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ فَإِذَا ضُمَّ إلَى الصَّلَاةِ قَرُبَ الْعَقْدُ مِنْ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ]

أقول: وهذا الذي شهره لا يتبين لي وجه شهرته:فإن أراد العمل فمن النادر أن تجد من يجمع بين الإمامة والأذان، وإن أراد في المذهب فقدروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة خلف من يستأجر في رمضان يقوم بالناس فقال أرجو ألا يكون به بأس وإن كان به بأس فعليه لا على من صلى خلفه وروى عنه بن القاسم أنه كرهه قال وهو أشد كراهة له في الفريضة.هذا قول الامام، وإنما حمله المتأخرون من أصحابه على المعنى الذي ذكره القرافي وهو قول مع أنه لا يتسق مع قول الامام فإنه مخالف للحديث الذي فيه النهي عن أجرة المؤذن.

والصحيح جواز أخذ الامام ما يعطاه من المال لوجهين:

الأول: أنه إنما لا يصح اجتماع العوضين للعامل إذا كان العمل مما يتعين عليه أدؤه كمن لا يصلي الفرض الا أن يعطى مالا. أما ما لا يتعين عليه ولا يلزمه فعله كالإمامة فاجتماع العوضين له صحيح، لأنه لا يأخذ الأجرة على صلاته وإنما يأخذها على حبسه نفسه عليهم في أوقات مخصوصة.

الثاني:أن هذا الذي يأخذه الامام ليس من باب الاجرة،ولكنه من باب الأرزاق التي يوزعها الحاكم من بيت المال على مستحقيها:فلو لم يؤم الناس كان جائزا له أخذ الرزق الذي يعطيه الحاكم لرعيته من بيت المال، فأخذه مع حبسه نفسه على مصلحة من مصالح الدين أولى وللشاطبي رحمه الله كلام متين حول هذه المسألة ذكره في الموافقات. وتأمل مسألة ثبوت أجر الجهاد مع حل الأخذ من الغنيمة تدرك وجه هذا الذي أقول.

أما أخذ الأجرة على تعليم القرآن،فالصحيح الذي يجب المصير اليه في الفتوى هو القول بالجوازودليله قوله (ص) { ... زوجتكها بما معك من القرآن} . والعلم عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت