فهرس الكتاب

الصفحة 6311 من 20085

-رغم أنف كل ضال ومضل ومضلل وهالك وزائغ ومنحرف حقير عليه من الله عز وجل ما يستحقه - ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة وقت نزول القرآن خشية منه من أن يختلط على الناس القرآن والسنة وأن ينسبوهما جميعا إلى الله عز وجل دون بيان وتوضيح وتفصيل أو أن يتناقل الناس الصحف عامة بعيدا عن كاتبيها الذين يستطيعون وحدهم الفصل بين ما علموا أنه السنة وبين ما علموا أنه من القرآن

المهم أن نعلم ونوقن أن السنة وحي محض ليس إجتهادا ولا بشرية فيه إلا قوله على لسان نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ولذا لك نجد أن ما لم يوضح في القرآن تم بيانه وتوضيحه في السنة الصحيحة

ولست أدعي ذلك أنظر لقول ربنا سبحانه وتعالى مخبرا عن وحي بالحديث

{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} النحل44

فلقد فقد فسر بعض العلماء ومنهم الأمام العلامة محدث العصر الشيخ الألباني بينوا أن الذكر في هذه الأية هو الحديث والسنة وقد أنزلها الله عز وجل ليبين لنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء مجملا وغير مفصل في القرآن

{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم4

وأنظر إلى التفسير الميسر لتجد فيه تفسيرا للآية السابقة ما نصه

(ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.)

أنظر لقوله تعالى

{قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} سبأ50

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام115

{قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} آل عمران95

ولذلك أيضا نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتمسك بهما - القرآن والسنة - ويوصينا بهما معا ويثبت لنا أنهما أساسا الهداية وسببا الوصول إلى الله عز وجل على ما يحب ويرضى

ثم يبين أن أمته ستتفرق إلى فرق ككل الأمم السابقة و أن كل الفرق في النار إلا واحدة

ولكن أي واحدة جاء البيان الصريح والواضح الحاسم

هي التي عليها رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم والتي عليها أصحابه

ويبين لنا في حديث آخر أن علينا بسنته وهديه وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده

أنها أسس للهداية والترقي

ثم يغبرنا أنه تركنا على المحجة البيضاء والتي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك - والعياذ بالله -

لذلك لا بد أن نفهم أن السبيل للفهم والعلم والعمل هو واحد

وأن الطريق إلى الله واحد فقط

لأن الله هو الأحد بلا تعدد

وأن المنهج منهج واحد لا تعدد فيه ولا يقبل التمزق ولا التفرق ولا التعدد

وأن الطريقة في التنفيذ واحدة لا محالة

لأن الله بعث إلينا خاتم رسله منفردا وليس متعددا

هو نبي واحد

الذي أكمل به الدين

ألم يقل ربنا تبارك وتعالى

(الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)

وهو الدين الواحد الذي جاء يدعوا به كل الأنبياء والرسل في كل زمان ومكان على الأطلاق

ألم يقل ربنا

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام115

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} النساء163

{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} الشورى13

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت