فهرس الكتاب

الصفحة 6427 من 20085

ومن المعروف عن فيروس الإيدز أنه أسرع الفيروسات المعروفة على وجه الأرض تغيرا وتحولا إلى أشكال جديدة. كما أنه من المعلوم أن أول ظهوره في الغرب كان في أهل الشذوذ في مدينتي سانفرانسسكو ونيويورك، ثم انتقل بعد ذلك إلى ممارسي الزنا. وكان في بادئ الأمر يعرف هذا المرض باسم"مرض تدني المناعة في أهل الشذوذ" ("GRID"for Gay Related Immune Deficiency) وإن المعهد الوطني لدراسة الحساسيات والأمراض المعدية بأمريكا ( NIAID) رصد في أول ستة أشهر من سنة 1996م تزايدا في تفشي الإيدز جله بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 - 19 سنة يبلغ 524% وأن جل هذه الزيادة كانت في الشاذين منهم ثم الزناة. وفي عقد 1980 قام أهل الشذوذ بحملة إعلامية مكثفة لتوعية أفراد مجتمعهم الخبيث لمخاطر هذا المرض نتج عنها نزول ملحوظ في عدد المصابين. ولكن إثر وفاة كثير من الجيل الأول من أهل الشذوذ وتدني نسبة المصابين بهذا المرض في تلك الفترة فقد أخذ المراهقين الشاذين بالتشجع للعودة إلى أعمالهم الخبيثة مرة أخرى.

?فلولا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون? الأنعام: 43

?أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ?

وإن لهذه الأمراض تبعات اجتماعية واقتصادية وسياسية عديدة. فمثلا من المعلوم أن متوسط تكلفة معالجة (وليس شفاء) شخص مصاب بالإيدز حتى يتوفى تبلغ 120 ألف دولار. كما أن هذه الأمراض تجلب كوارث عائلية واجتماعية وارتفاعا في نسبة البطالة وتفشي للفقر وغير ذلك من التبعات السيئة. ناهيك عما يتعرض إليه الأطباء والممرضون وغيرهم من الأخطار الجسيمة.

محاولة تصدير الإباحية بدعوى الحرية:

?إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون, ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم?

أما في زماننا فإن أهل الغرب بقيمهم الفاسدة وأمراضهم الخبيثة ومبادئهم الذميمة لم يكتفوا بإفشاء الرذائل والمنكرات ودواعي غضب الجبار بينهم ولكن تمادى بهم الحال إلى محاولة تصدير هذه المصائب والأمراض إلى دول الإسلام. فنجد جمعية"مراقبة حقوق الإنسان" ( Human Rights Watch) مثلا تذم وتنكر بشدة أي محاولات لدول الخليج العربي لحجب الإنترنت ويدعوننا إلى"الانفتاح والحرية".

جدوى الحجب:

الحجب من الأساليب المجدية والفعالة التي هدانا إليه ربنا عز وجل في كتابه الكريم. فنحن نقرأ في قصة نبي الله يوسف عليه السلام أنه حينما وجد نفسه أمام فتنة النساء وخشي على نفسه المعصية دعا الله قائلا: ?قال ربي السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين?وبالفعل عصم الله نبيه يوسف ?من هذه الفتنة بحجبهاعنه ?فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم، ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين?

نلاحظ أن مع كون سيدنا يوسف ?من الأنبياء والمقربين ومن أشد الناس طاعة لله وأكثرهم عبادة وأهداهم وأشدهم خشية لله فلم يأمن على نفسه هذه الفتنة الحاضرة المستمرة غير المحجوبة ولا الممنوعة فدعا ربه أن يحجب هذا الشر عنه فاستجاب ربه لدعائه. فإن قال قائل إن البشر - في غالبهم - يستطيعون ضبط أنفسهم والاستعصام عند حضور الفتنة، فهو بذلك أمير نفسه ولا حاجة للحجب، نقول له هل أنت خير أم نبي الله يوسف ?؟

وكدليل آخر على جدوى الحجب وجد الاستاذ الدكتور كاس سانستين بأن الدول التي تفرض قوانين صارمة في منع المواد الإباحية تنخفض فيها نسبة هذه الجرائم. وبعد دراسة لبرامج الحجب والتصفية في مدارس ولاية يوتا وُجد أنه بعد 54 مليون عملية تصفح فإن الخطأ في الحجب يبلغ 64 خطأ لكل 205737 عملية حجب صحيحة، وهذا يمثل نسبة نجاح 99.9994%.

ولقد قام باحثان من جامعة نيوهامبشير بأمريكا هما لاري بارون وموري ستراوس بدراسة ظاهرة تفشي الإباحية والدعارة وأثر ذلك على جريمة الاغتصاب. وبعد دراسة شملت جميع الولايات الأمريكية وجدا أن الولايات التي تكثر فيها وسائل الدعارة والإباحية ترتفع فيها نسبة جرائم الاغتصاب، والعكس صحيح. ووجدوا أن ولايتي الاسكا ونيفادا فيهما أكبر نسبة من المواد الإباحية (خمسة أضعاف ولايات أخرى) ترافقها أكبر نسبة من جرائم الاغتصاب (ثمانية أضعاف ولايات أخرى) .

خاتمة:

كلنا أمير نفسه وكلنا عليه الاختيار. خدمة الإنترنت واقع لا مفر منه. وهذه الخدمة تفتح أمامنا أيديها بعطاء وخير ومنافع لا تحصى. ولكنها خدمة تجر معها مسؤوليات. فعلينا نحن أن نكون خير مستخدمين وخير مربين لأبنائنا ومن نعول.

كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فيا رب البيت هل تعلم ما يفعل أبناؤك وبناتك عندما ينعزلون ساعات لا تحصى في غرف مغلقة أمام شاشة الإنترنت؟

وهل سألت عنهم حينما غابوا عنك أياما في مقاهي الإنترنت في الغرف الخاصة أو وراء الشاشات المستورة؟

هل تابعت ابنتك وعرفت ما تكتب للشباب في"ساحات الحوار"أو ما ترسل لهم من صور؟

إخوانك في وحدة الإنترنت لن يألوا جهدا بإذن الله في الوقوف معك لحماية أبنائك وبناتك من سوء استغلال هذه الخدمة النافعة ولكن الأمر بيديك وأنت مسؤول عن أهل بيتك. ألا هل بلغت؟

أسأل المولى عز وجل أن يعيننا على حسن استخدام هذه الخدمة وعدم استخدامها فيما يضر. وختاما نقول:

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا أنت استغفرك وأتوب أليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت