الكافرين) كي لا يكون عونًا للشيطان عليه فيزداد عتوًا ونفورًا، وكذلك خشية أن يكون هذا هو حكمه في نهاية المطاف، فلما رأى انخداع ابنه بما يراه في الجبل من عصمة من الغرق، قال: {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: من الآية43] ولم يقل لن يعصمك الجبل، فلم يخاطبه بعينه بهذا الخطاب بل جعلها قضية عامة شفقة عليه، ثم ذكره برحمة الله رجاء أن يكون من أهلها.
فأعد النظر مليًا في هذا الموقف النبوي، وقارنه موقف ذلك النبي الكريم بأولئك الذين يبادرون إلى طرد أبنائهم ولعنتهم عند حدوث خطوب لا تقاس بما أحدثه ابن نوح!
إن طرد الأب ابنه يعني أن كل حبال الحوار والاقناع قد انقطعت، لكن نوحًا عليه السلام لم يقطع الحوار مع ابنه أبدًا، فبرغم إعراض الابن عن الاستجابة له عليه السلام إلا أنه بقي يسعى في هدايته ونجاته إلى آخر لحظة متاحة، ولم يقطع حبل الحوار الذي بينه وبين ابنه من تلقاء نفسه، بل ما انقطعت دعوته له إلا بأمر خارج عن إرادته {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} [هود:43] ، وعلى الرغم من ذلك بقي عليه السلام متعلقًا بالأمل لوعد الله له أن ينجيه وأهله فقال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هود:45] ، فلم يفعل ما يفعله كثير من الآباء أو الأمهات من الدعوة على أبنائهم وهو الأمر الذي نهى عنه الشارع وحذر منه خشية أن تكون ساعة إجابة ولات حين مندم، بل دعا ربه سبحانه وتعالى بخير ابنه على ما كان منه.
نعم قد يكون في بقاء الابن المشاكس في البيت عدد من المفاسد، لكن طرده من البيت قد يؤدي إلى مفاسد أكبر من ذلك بكثير وهو الأمر الذي ينبغي أن يتفطن له الآباء، فيدفعوا أكبر المفسدتين بتحمل أدناهما، بل إن الأب لو شعر أن زيادة إنكاره أو نصحه لابنه سيؤدي إلى أن يهجر الابن البيت فعليه أن يخفف من ذلك ويتحين الفرص المناسبة ويسدد ويقارب، وهذا ما فعله نوح عليه السلام فقد علم أن غرق ابنه على الكفر أكبر مفسدة يقع فيها الابن، فسعى لإنقاذه من الغرق بركوبه معه ولو كان على الكفر، فبنجاته من الغرق يبقى الأمل موجودًا في إيمانه وصلاح شأنه.
هذا هو مقتضى الحكمة والربانية في مثل هذه المواقف، وما سوى ذلك فليس من الحكمة والتعقل بل وليس من تحمل مسؤولية الأولاد التي سيسألنا عنها الله في شيء.
ـ [همام بن الحارث] ــــــــ [30 - May-2008, صباحًا 07:06] ـ
بارك الله فيك
لله دره
ـ [أبوطلحة] ــــــــ [30 - May-2008, مساء 02:46] ـ
جزاك الله خيرًا
وأسأل الله أن ينفع بعلم الشيخ ناصر وأن يمد في عمره على طاعته
ـ [محمد بن مسلمة] ــــــــ [30 - May-2008, مساء 11:05] ـ
جزاك الله خيرا ..
وحفظ الله الشيخ ناصر العمر.