فهرس الكتاب

الصفحة 6452 من 20085

وتحمله ملائكة شداد = ملائكة الإله مقربينا

قالت آمنت بالله وكذبت البصر!! فأتى ابن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث فضحك صلى الله عليه وسلم ولم يغير عليه )) اهـ.

ومن طريق اليزيدي أخرجها الذهبي في السير 1/ 238 مع أخطاء في المطبوعة ففيها: (الزيدي) والصواب اليزيدي، وفيها: محمد بن عياذ، وهو (محمد بن عباد) وأخرجها الإمام تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية 1/ 139 من وجه آخر عن ابن الماجشون، وأخرجها الحافظ ابن عساكر في تاريخه، وابن الماجشون بينه وبين ابن رواحة وسائط فالسند ضعيف بالانقطاع.

الرابعة: (طريق يزيد بن الهاد) :

عند ابن ابي الدنيا في الأشراف ص113 قال:

حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني قال: حدثني عبدالله بن وهب عن عبدالرحمن بن سلمان عن ابن الهاد أن أمرأة ابن رواحة .. إلخ وابن الهاد وهو يزيد بن عبدالله الليثي من الطبقة الخامسة لم يدرك ابن رواحة فالسند منقطع، والأبيات في هذا الطريق كالأبيات في الطريق الثالث، مع أن الوليد بن شجاع وعبدالله بن وهب في هذا الطريق هم رواة الطريق الثاني طريق نافع والأبيات فيه مختلفة عن هذا الطريق هنا!!.

الخامسة: (طريق قدامة بن إبراهيم) :

وهي في كتاب (الرد على الجهمية) المنسوب لعثمان بن سعيد الدارمي ص46 قال:

حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري أنبأ يحيى بن أيوب حدثني عمارة بن غزية عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب أنه حدثه أن عبدالله بن رواحة رضي الله عنه وقع بجارية له … إلخ وهذا السند أيضا فيه انقطاع بين قدامة وعبدالله بن رواحة، وفيه يحيى بن أيوب كثير الخطأ، والأبيات في هذا الطريق كالأبيات في الطريق الثالثة.

السادسة: (طريق أبي هريرة رضي الله عنه) :

رواها الإمام البخاري في صحيحة في كتاب التهجد، باب فضل من تعارَّ من الليل فصلى، قال:

حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب أخبرني الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ـ وهو يقصص في قصصه ـ وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخا لكم لا يقول الرفث، يعني عبدالله بن رواحة:

وفينا رسول الله يتلو كتابه = إذا انشق معروف من الفجر ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا = به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه = إذا استثقلت بالمشركين المضاجع )) اهـ.

قال الحافظ في الفتح 3/ 41 في شرح هذه الرواية:

(( فائدة: وقعت لعبدالله بن رواحة في هذه الأبيات قصة أخرجها الدارقطني من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة قال كان عبدالله بن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته، فقام إلى جاريته فذكر القصة في رؤيتها إياه على الجارية وجحده ذلك والتماسها منه القراءة لأن الجنب لا يقرأ، فقال هذه الأبيات، فقالت: آمنت بالله وكذبت بصري، فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ) )اهـ.

فالحافظ ابن حجر رحمه الله يرى أن هذه الرواية هنا في الصحيح مرتبطة بالقصة التي رواها الدارقطني بدليل أن الأبيات هي هي سوى اختلاف يسير ..

التفصيل:

لا بد أن نفرق أولا بين القصة وبين الأبيات الشعرية الواردة فيها، أما القصة فإن الطرق الخمسة الضعيفة تكاد تتفق على أحداثها إلا في قليل منها، فهل تصلح هذه الطرق لأن يشد بعضها بعضا فترتقي إلى الحسن لغيره أم لا؟؟؟ هذا متوقف على وجود تعدد يُطمأن إليه، قال الحافظ السخاوي في فتح المغيث عند كلامه على مبحث الحسن 1/ 72:

(( .. وحيث ثبت اختلاف صنيع الأئمة في إطلاقه فلا يسوغ إطلاق القول بالاحتجاج به، بل لابد من النظر في ذلك، فما كان منه منطبقا على الحسن لذاته فهو حجة، أو الحسن لغيره فيفصل بين ما تكثر طرقه فيحتج وما لا فلا ) )اهـ كلام السخاوي.

فإذا كان كل طريق من طرق هذه القصة لا يرتقي إلى الحسن لذاته بل غاية ما يصل إليه هو الحسن لغيره فهل يمكننا عد هذه الطرق المتعاضدة كثيرة بحيث يحتج بها أم لا؟؟ مسألة بحث ونظر، والذي أميل إليه أن الحكم البات في المسألة ينبغي أن يؤخر إلى بحث مضمون المتن ومدى موافقته لقواعد الشريعة، فالمتن والإسناد مرتبطان لا ينفصلان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت