فهرس الكتاب

الصفحة 6464 من 20085

فَالشَّقَاءُ وَالضَّلَالُ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَفِي تَكْذِيبِهِ وَالْهُدَى وَالْفَلَاحِ فِي الْإِقْبَالِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى كُلِّ مَا سِوَاهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ الْمُؤْمِنُ بِهِ وَهُوَ: الْمُتَّبِعُ لَهُ الْمُحِبُّ لَهُ الْمُقَدِّمُ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ. وَالْمُعَادِي لَهُ وَالْمُنَابِذُ لَهُ وَالْمُعْرِضُ عَمَّا جَاءَ بِهِ فَالْأَوَّلُ هُوَ السَّعِيدُ وَالْآخَرَانِ هُمَا الْهَالِكَانِ.

إذا تقرر هذا عندك فاعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:

الأولى: العلم وهو معرفة الله ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.

والعلم هو معرفة الحق بدليله، ومعرفة الله تعالى بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه والإذعان والانقياد له، وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويتعرف العبد على ربه بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

والنظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات، فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علمًا بخالقه ومعبوده قال الله عز وجل): وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ *وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات:20 - 21)

ومعرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق، وتصديقه فيما أخبر، وامتثال أمره فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتحكيم شريعته والرضا بحكمه وأن لا يعبد الله إلا بما شرع وهذا مقتضى قولك أشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65) . وقال تعالى:) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51) . وقال تعالى:) فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء: الآية59) وقال عز وجل:) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: الآية63) قال الإمام أحمد رحمه الله:"أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".

ومعرفة دين الإسلام بالأدلة: الإسلام بالمعنى العام هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، بالدليل والبرهان من الأدلة السمعية الكتاب والسنة على فهم السلف رضي الله عنهم والأدلة العيانية الكونية.

وهذا العلم أعني علم التوحيد وما يتعلق به من أفعال المكلف كالعبادة يجب على كل مكلف بالغ عاقل أن يتعلمه ويسعى في تحصيله فإذا هيئت له أسباب التعلم ولو في الرحلة إلى البلدان للقاء الأئمة الأعلام وفرط فيها لم يعذر بالجهل وهو آثم لتفريطه في هذا الواجب وكل على حسب استطاعته ولو اجتمعوا ورحَّلوا واحدا منهم لطلب العلم تعين عليهم بذل المال والتكفل به كما قال تعالى {فلولا نفرَ من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} التوبة 122.وأما من سعى ولم يجد من يعلمه فلا إثم عليه ويعذر بالجهل.

فالعلم هو السبيل الموصل إلى الجنة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"رواه مسلم.

وطرق تحصيل العلم كثيرة منها السماع من أفواه المشايخ و العلماء وحضور مجالس العلم وحلق التدريس في المساجد

فاحرص على حضورها حضور المتعلم المستفيد وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم فقال"من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يُعلمه كان له كأجر حاج تاما حجته"رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه وصححه إمام الصناعة ومقدم أهل السنة والجماعة المحدث الألباني رحمه الله تعالى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت