ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية؟
وأعلم-حرس الله مدته-أنه اجتمع جماعة من رجال، فيكثرون من ذكر الله تعالى، وذكر محمد صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيءٍ من الأَديم، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد، حتى يقع مغشيًّا عليه، ويحضرون شيئًا يأكلونه.
هل الحضور معهم جائز أم لا؟
أفتونا مأجورين، يرحمكم الله.
وهذا القول الذي يذكرونه:
يا شيخُ كفَّ عن الذُّنوبْ قبلَ التَّفرُّق والزَّللْ
واعْمَلْ لنفْسِكَ صالحًا ما دام ينفعك العْملْ
أما الشبابُ فقد مَضَى ومَشيْب رأسكَ قد نَزَلْ
وفي مثل هذا ونحوه.
الجواب:
يرحمك الله، مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة، وما الإسلام إلا الكتاب الله، وسنة رسوله، وأما الرقص والتواجد، فأَوّل مَنْ أَحثه أصحاب السامريّ، لما اتخذ لهم عجلًا جسدًا له خوار, قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون, فهو دين الكفار, وعبّاد العجل.
وأما القضيب فأوّل مَن اتخذه الزَّنادقة، ليشغلوا به المسلمين عن كتابِ الله تعالى. وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أصحابه، كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان ونوّابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحلّ لأَحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطلهم، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين، وبالله التوفيق.
المرجع:
كتاب الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي: (11/ 237 - 238) ...
ضلالهم في سجودهم لمشايخهم
إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل:
نحن أّوْلى بالسّجودِ لكَ من الشجرةِ والجملِ الشاردِ، فقال لهم:
(( لا ينبغي أن يُسْجدَ لأَحدٍ إلا لله ربِّ العالمين ) ).
وروى ابن ماجه في (سننه) والبُسْتيّ في (صحيحه) عن أبي واقد قال:
لمّا قدم معاذ بن جبل من الشام، سَجَدَ لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما هذا؟
فقال:
يا رسول الله، قدمتُ الشام، فرأيتُهم يسجدون لبطارقتهم، وأساقفتهم، فأردتُ أن أفعل ذلك بك.
قال:
(( لا تفعل، فإني لو أَمَرْتُ شيئًا أن يسجد لشيءٍ؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لا تؤدّي المرأةُ حقَّ ربِّها، حتى تؤدي حقَّ زوجها، حتى لو سألها عن نفسها على قَتَبٍ لم تمنعه ) ).
لفظ البُسْتي.
وفي بعض طرق معاذ:
ونهى عن السجود للبشر وأمر بالمصافحة.
قلتُ -أي الإمام القرطبي-:
وهذا السجود المنهيّ عنه، قد اتخذه جُهَّالُ المتصوّفة، عادةً في سماعهم، وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارهم، فيرى الواحد منهم إذا أَخذه الحال بزعمه، يسجد للأقدام لجهله، سواء أكان للقبلة أم غيرها، جهالة منه، ضَلَّ سَعْيُهم، وخاب عملهم.
من كلام الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: (1/ 293 - 294)
الصوفية والتفكر
قال ابن العربي:
اختلف النّاس، أي العملين أّفضل:
التفكر أم الصَّلاة؟
فذهب الصوفية إلى أن التفكّر أّفضل، لما ورد في الحديث من الحثّ عليها، والدعاء إليها، والترغيب فيها.
وفي"الصحيحين"عن ابن عباس: أنه باتَ عند خالته مَيْمُونة، وفيه:
فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الخواتم من سورة آل عمران، وقام إلى شّنٍّ * معلّق، فتوضّأ وضوءًا خفيفًا، ثم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاث عشر ركعة، الحديث.
فانظروا -رحمكم الله- إلى جمعه بين التفكر في المخلوقات، ثم إقبالِهِ على صلاتهِ بعده، وهذه السنّة هي التي يعتمد عليها.
فأما طريقة الصوفيّة:
أن يكون الشيخ منهم يومًا وليلة، وشهرًا، مفكّرًا، لا يفتر، فطريقةٌ بعيدة عن الصواب، غير لائقة بالبشر، ولا مستمرة على السنن.
من كلام الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: (4/ 315) .
ولعل الله أن يُيسر أن نزيد في هذا الموضوع في محاوره المتبقية
وجزى الله الشيخ مشهور خير الجزاء
نقلها أبو عمر المنهجي - شبكة الدفاع عن السنة
ـ [العرب] ــــــــ [05 - Jun-2008, مساء 02:20] ـ
جزاكم الله خيرا على الإفادات