ومما يزيد الخوف منهم هو كثرتهم وانتشارهم في بقاع الارض يقول ابن القيم رحمه الله (كاد القران ان يكون كله في شأنهم لكثرتهم في الارض وفي اجواف القبور حتى قال حذيفة رضي الله عنه لو هلك المنافقون لاسوحشتم في الطرقات من قلة السالك) يعني انهم كثيرون لا كثرهم الله.
ومن صفاتهم انهم ارباب خداع وتلبيس فيتكلمون بمعسول الكلام وفصيح الخطاب ويظهرون بلباس حسن ومظهر جذاب كما قال الله فيهم (واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم وان يقولو تسمع لقولهم) فربما انخدع بهم الفئام من المسلمين فمالوا اليهم واصغوا الى قولهم وتدليسهم كما قال الله (وفيكم سماعون لهم)
فلا ريب ان يُعجَب الناس اليوم بالخطابات والشعارات الزائفة وتخدعهم تمثيلية الحرب التافهة مع اليهود , فما زال الناس حينها في اخذ ورد واعجاب واطراء حتى انكشف الغطاء وانزاح الغبار وتبين القاتل من الضحية!
ومن اعظم كيد المنافقين وخبثهم اثارة البلبة والفتن داخل المجتمعات الاسلامية وذلك باساليب خبيثة متنوعة فتكون تارة بتأليب الخلفاء على العلماء والطعن فيهم وانتقاصهم واتهامهم بالتشدد والتعسف وطلب محاكمتهم وتارة تكون بطرح القضايا التي تثير الضجة في المجتمع وخاصة مع تزامن عقد المؤتمرات العالمية وانشغال الدولة بها وذلك ينم عن التخطيط الماكر , والحقد الدفين
وهذا هو شأن المنافقين منذ عهد النبوة فهذا عبدالله ابن ابي ابن سلول جد المنافقين وكبيرهم الذي علمهم السحر يؤلب الناس في وقت الأزمة والشدة وانشغال النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد حتى انسحب كثير منهم عن ساحة القتال!
ومن صفاتهم انهم يعملون في الظلام ويتآمرون ضد الدولة الاسلامية لصالح الدول الاجنبية الكافرة ومن هنا يبدأ مسلسل السقوط وانهيار الدول وهل كان سقوط الخلافتين العباسية والعثمانية الا بهذه الطريق؟ وهل يستطيع احد ان يخفي التاريخ!! نسأل الله ان يحفظ بلادنا من كيد المفسدين.
وهؤلاء المنافقون اشكال والوان واجناس متعددة فمنهم من ينتسب لفرقة او طائفة او فئة او منهج ضال جميعها تهدف لشيء واحد وتتفق على غرض واحد وهو اسقاط الدولة الاسلامية القائمة على منهج اهل السنة والجماعة , نسأل الله تعالى ان يرد كيدهم في نحورهم وان يحفظ بلاد المسلمين من شرورهم.
فمثل هؤلاء أليس الواجب هو التحذير منهم وفضح شرورهم حتى يتفطن الناس لمكرهم وكيدهم!
وحين يتكلم العلماء في بيان منهج اهل السنة والجماعة والتحذير من المناهج والمذاهب والافكار الضالة يأتيك ادعياء الكذب والزور فيجعلون ذلك مخالفا لمفهوم الوطنية وحقوق المواطنة وخابوا وخسروا
بل هم اعداء الوطن حقًا واول المنتهكين لحقوق الوطنية هم!! فهل المواطنة الحقة في مخالفة المنهج الذي قام عليه الوطن ام بالسير على منهاجه؟ وهل المواطنة الصالحة في محاولة بث الفرقة والافكار الدخيلة في المجتمع ام بالعمل على تحقيق المنهج الذي تأسس عليه الوطن؟ وهل المواطنة الصادقة بالعمل في الظلام لصالح الدول الاجنبية ام بصيانة الوطن وحفظ حوزته؟
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم!
ثم اعلموا رحمكم الله - ان البراءة والتبرؤ والمعاداة في الله تعالى هو عماد العقيدة الاسلامية ودليل صحة الايمان وسلامتِه من النقصان0000 فكل من دعا او استغاث او استعان او توكل او ذبح لغير الله تعالى او سب النبي صلى الله عليه وسلم او طعن في ازواجه او صحابته المرضيين للطعن في طريق الرسالة فهو كافر خارج من الملة وتجب البراءة منه ولو كان اقرب الاقربين , فضلًا عن اذناب الكفرة والملحدين
وقد ضرب الجيل الطاهر اروع الامثلة في هذا الباب فهذا ابو عزيز- قبل اسلامه - يقول لاخيه مصعب بن عمير يوم بدر عندما اسره احد الانصار: اوصي بي اخي فقال مصعب للانصاري: اشدد وثاقه فان له اما غنية فقال ابو عزيز هذه وصاتك له باخيك فقال مصعب بل هو اخي من دونك
وهكذا قال عبدالله رضي الله عنه ابن عبدالله ابن ابي بن سلول عليه لعنة الله يارسول الله انه بلغني انك تريد قتل ابي فيما بلغك عنه فان كنت لا بد فاعلا فمرني به فانا احمل اليك راسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل ابر بوالده مني!
الله اكبر ,, ذلك والله هو الجيل الصادق وخير القرون فرضي الله عن الصحابة اجمعين ولعنة الله على من خالف قول رسول الله فيهم حين قال (لا تسبوا اصحابي فوالله لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ ذلك مد احدهم ولا نصيفه)
اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا ياجرير المجامع
الا فاتفو الله عباد الله واحذروا من الولوغ في اعراض خير القرون وقد عرفتم حقهم واحذروا الكلام في اعراض العلماء فانهم ورثة الانبياء ,وخذوا حذركم (ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة)
اقول ما تسمعون 00
لقد قامت هذه الدولة السعودية المباركة وتأسست عبر عصورها الثلاثة على منهج اهل السنة والجماعة , وهكذا سار ملوك هذه البلاد رحمهم الله تعالى حتى عصر خادم الحرمين سدده الله فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط
وهذه الكلمات هي كالسيف على اعناق المنافقين واذناب الملحدين (قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور)
الا انه يجدر التنبيه الى امر مهم وهو ان البراءة من اهل الكفر والنفاق , والفتنة والشقاق ليس معناه جواز التعدي على حرماتهم واغتصاب حقوقهم وظلمهم والاعتداء عليهم اذا كانوا تحت حكم المسلمين.
قال عمر رضي الله عنه في شأن النصارى (اهينوهم ولا تظلموهم) وهذا هو منتهى العدل والقسط معهم
واهل البدع على قسمين فاما ان يكون على بدعة مكفرة فهذا يعامل معاملة الكفار المرتدين
واما ان يكون على بدعة غير مكفرة فهؤلاء حكمهم كحكم الفساق وهم على قسمين فاما ان يكونوا دعاة الى بدعتهم فهؤلاء يهجرون ولا يُلان لهم الجانب
واما ان يكون صاحب هذه البدعة غير داع اليها بل مقتصرٍ فيها على نفسه فهذا لا بأس بمجالسته ومؤانسته اذا كان لغرض دعوته وتكون دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة
وبالجملة فتكره مجالسة الفساق على وجه العموم لغير حاجة مالم تكن مجالسهم معمورة بالفسق ولا سبيل الى انكاره فتحرم مجالستهم
هذا وصلوا 0000000