فهرس الكتاب

الصفحة 6555 من 20085

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [11 - Jun-2008, صباحًا 02:55] ـ

رغم أن أدلة النصارى على ألوهية المسيح لا تصلح كأدلة وتنزلنا معهم حتى يحتجوا بأدلتهم فإننا لم نجد في أدلتهم دليلا صريحا في ألوهية المسيح، ومع عدم صراحة الأدلة وجدنا ما يعارض هذه الأدلة من نصوص تناقض ألوهية المسيح عليه السلام، ومن هذه النصوص: النصوص الدالة على بشرية المسيح عليه السلام فالأناجيل حكت قصة المسيح عليه السلام منذ بشارة أمه إلى حمله، وولادته، ثم لفّه بالخرق، ثم ختانه، ثم نشأته وتعليمه مع الصبيان، ثم تعميده على يد المعمدان إلى أن ذكروا نهايته المزعومة على الصليب بعد أن جزع وتذلل لله ليصرف عنه هذا الأمر وكل هذا يؤكد بشريته، وإليكم غيض من فيض من هذه النصوص فمما يدل على ولادته:"وبينما هما هناك تمّت أيامها لتلد". (لوقا 6/ 2) ،"ولد يسوع في بيت لحم" (متى 2/ 1) ، وقد رضع كما يرضع الأطفال:"وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له: طوبى للبطن الذي حملك، والثديين اللذين رضعتهما". (لوقا 27/ 11) ، وختن المسيح في ثامن أيام ولادته:"ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع" (لوقا 2/ 21) و نام المسيح:"وكان هو نائمًا" (متى 24/ 8) ، وتعب المسيح كسائر البشر:"كان يسوع قد تعب من السفر" (يوحنا 6/ 4) ، فإذا دلت هذه النصوص على بشرية المسيح عليه السلام فكيف يكون البشر إلهًا؟ يقول النصارى هو إله متجسد فالله قادر على كل شيء، ومن قدرته أنه تجسد في صورة البشر ليقيم الحجة على الناس بنفسه نقول لهم هذا الكلام لا يليق بالله سبحانه وتعالى كيف يتجسد الخالق المنزه عن النقائص بالمخلوق المتسم بالنقص؟ فهذا طعن في الله لا مدح فيه، وكل وصف أسند إلى الله يؤدي إلى الطعن في الله فهو باطل فاسد، وليس معنى أن الله قدير على كل شيء أن نصف الله بالاستطاعة على فعل شيء لا يليق به سبحانه كمن يقول مادام الله قادرا على كل شيء فهو قادر على خلق من يقهره، ومادام الله قادرا على كل شيء فهو قادر على أن يميت نفسه، ومادام الله قادرا على كل شيء فهو قادر على إهلاك نفسه نقول الله قادر على كل شيء يليق به أن يقدر عليه، وهؤلاء النصارى ما قدروا الله حق قدره،ولماذا يعمي الإله حقيقة نفسه عن الناس؟ وما الحاجة ليتجسد الرب في صورة بشر؟ الله غافر الذنب وقابل التوب كلمة من الله تبت على فلان انتهى الأمر لا يحتاج الرب لكي يظهر نفسه في صورة بشر حتى يقيم الحجة على الناس بنفسه فهذا باطل، وهذا القول لم يقل به أحد من قبل، نعم الله قدير على كل شيء لكن لا نفترض أن الله يقدر على فعل شيء، وهذا الشيء لا يليق به سبحانه، و الرب يعرف نفسه لعباده عن طريق رسله وأنبيائه لا عن طريق نزوله لهم فهذا لا يليق لملك من ملوك الأرض فكيف بالله خالق السماوات والأرض؟!! فالملك يرسل رسله للناس لكي يعرفه الناس،و لا ينزل من ملكه للناس ليعرفهم بنفسه،والخالق أجل وأعظم من كل ملوك الأرض،ولا نقول إن من التواضع أن ينزل الرب من ملكه لنا حتى يعرفنا نفسه، ويقيم علينا الحجة بنفسه فالتواضع من صفات المخلوق لا الخالق، والكبرياء من صفات الخالق لا المخلوق ثم هذا ينافي كل الكتب السماوية التي تدل أن الله في السماء فوق خلقه، وليس في الأرض، وكيف يكون الخالق وسط خلقه؟!! أيكون الخالق داخل خلقه؟ ََ!! هذا لا يليق بالله قط، فتجسد الإله إما أن يقصدوا أن الله الذي تجسد أو غير الله فإن قالوا إن الله هو الذي تجسد نقول هناك أدلة كثيرة تمنع أن يكون المسيح هو الله فقد قال المسيح:"وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب" (مرقس 13/ 32) فكيف يكون هو الله ويجهل الساعة، ويترك علمها للآب الذي هو الله؟!!،وكيف يستقيم هذا والمسيح يقول:"الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني" (يوحنا 12/ 44) فالمسيح رسول ومادام رسولا فليس بإله فالإله يرسل الرسل،كيف يستقيم هذا مع صلاة المسيح أيصلى الله لله؟!!! وإن قالوا الإله المتجسد غير الله فقد جعلوا مع الله شريكا في ملكه، وهذا ينافي توحيد الله في ذاته وفي أسمائه وصفاته، وهذا يبطله الأدلة على وحدانية الله، وقد قال المسيح:"أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت