ـ [ابن المغيرة] ــــــــ [16 - Mar-2007, مساء 03:26] ـ
شكر الله لك أخي الكريم حرصك وزادك فقها وعلما.
قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري 6/ 156:
وهذه قاعدة مطردة وهي: أنا إذا وجدنا حديثًا صحيحًا صريحًا فِي حكم من الأحكام، فإنه لا يرد باستنباط من نَصَّ آخر لَمْ يسق لذلك المعنى بالكلية، فلا ترد أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حَدِيْث النغير، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: «مثلكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رَجُل استأجر أجراء» - الحَدِيْث، ولا أحاديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» بقوله: «فيما سقت السماء العشر» .
وقد ذكر الشَّافِعِيّ أن هَذَا لَمْ يسق لبيان قدر مَا يجب مِنْهُ الزَّكَاةِ، بل لبيان قدر الزَّكَاةِ، وما أشبه هَذَا.اهـ
معنى ذلك أنه لا يصح الاستدلال بآية (قال أولم تؤمن ... ) ، لوجود آية صريحة تحرم التجسس. بل الآية (أولم تؤمن) لا تخص المسألة هذه لا من قريب ولا من بعيد.
إذن لا يجوز من حيث الأصل مراقبة المسلم لأخيه المسلم فيما يخفيه سواء أكان هذا الذي يُرَاقب إبنا أو زوجا أو والدا أو غير ذلك و هذا هو التجسس.
والآية أيضا التي استدللت بها ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . وأخبر صلى الله عليه وسلم أن كل راع مسؤل عن رعيته) .
لا تعني أن نلجأ إلى المحظور في حماية الأسرة، الشرع بين لنا طرق كثيرة منها: توفير الجو الآمن للأسرة من خلال: التربية، التشجيع على الذهاب إلى أماكن الترفيه الآمنة، توفير الأشرطة والكتب النافعة، فبعض الرجال يلجأ إلى التجسس، ولو سألته ماذا عمل تجاه هذه الأسرة، وهل احتواها بحسن التعامل وتوفير ما ينقصهم من الترفيه والتوجيه، سيجبيك بالنفي!. يعني: الله موسعها علينا، مع وضوح حكم النهي في التجسس، ونلجأ إلى التضييق بناء على ظنون نُهينا عنها؟ ..
مهما يكن .. فللمرأة استقلالها واحترامها .. وحدود قوامة الرجل واضحة وضوح الشمس. القاعدة التي ذكرها الحافظ ابن رجب، مع فتوى ابن عثيمين كافية .. وكما قال الأخ الناصح الصادق:
المهم الأصل تحريم (مراقبة المسلم لأخيه المسلم فيما يخفيه) ،
و لا يجوز فعل ذلك إلا في حالات معيّنة بعد النظر في المصالح و المفاسد (وفق ما قررته آنفا) سواء أكان هذا المُرَاقب تحت كفالتك أم لا، و سواء أعلم هذا المُرَاقب بمراقبتك له أم لم يعلم.
ولاحظ الحديث الذي ذكرته سابقا: عن جابر قال (نهى نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم) . رواه مسلم.
أقول: ربما يحق للولي أن يلجأ إلى ذلك لكن في حدود ضيقة جدا جدا، مثل: إذا كان عنده فتاة صاحبة سوابق في المعاكسات أو الخروج مع الشباب، لكن أن يفعل الولي هذا الفعل، فقط من باب الاطمئنان والمراقبة، فلا وألف لا .. فهذا لا شك أنه لا يجوز (ولا تجسسوا) .
فعلى قولك لايجوز مايحدث من تفتيش في المطارات والأماكن المشبوهه لأن هذا من التجسس
أماكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل العيون ...
وعلى قولك هذا أيضا، فيكون للشاب فوق سن 18حق في تقاعد والده لأنه يعد ضمن الورثة!! ..
لا .. الدولة وضعت قوانين، مثل قوانين بعض المنتديات في مسألة الاطلاع على الرسائل الخاصة، وهذا يتم باتفاق بين الأعضاء ومدير الموقع، فهذا لا يعد تجسسا، بل هو قانون أو نظام. وبعضها لا يطلع على الرسائل الخاصة أيضا بناء على النظام المعمول به في ذلك المنتدى؛ فإذا ثبت أن أحد المشرفين اطلع عليها، فأمره بلا شك داخل في التجسس، ويحق لصاحب الرسالة رفع شكوى لمدير الموقع عليه.
ولكن هذا الفعل لايجوز من آحاد الناس أما صاحب الولاية فله ذلك
حفاظا على ألأخلاق والدين وحماية للجميع.
لم يرد دليل صريح في أن التجسس من حق ولي الأمر، أو أنه يدخل في الولاية، لأن مبدأ التجسس من سوء الظن وهذا لا يجوز.
وما ظنك لو علمت الفتاة باقتحام خصوصياتها أو الفتى؟ .. لا شك أن ذلك يؤدي إلى التنافر والقطيعة.
ومهما يكن لابد لكل شخص من أسرار لا يريد لأحد الاطلاع عليها والشرع قد كفل له الحق في عدم مشروعية اقتحام خصوصياته.
بارك الله فيكم.