قاله أبو بكر الباقلاني كما نقله عنه أبو العباس القرطبي هنا في المفهم، وابن السبكي في الطبقات الكبرى (2/ 289) .
-أنهم لما أحدثوا قواعد تخالف الأولين، أفضت إلى المناقضة لمجلس الشريعة، فلم يعتبر خلافهم.
انظر: البحر المحيط، لبدر الدين الزركشي (6/ 424) .
-أنهم لما اجترءوا على دعوى أنهم على الحق، وأن غيرهم على الباطل أخرجهم أهل العلم من أهل الحل والعقد.
انظر: البحر المحيط، لبدر الدين الزركشي (6/ 424) .
-أنه قد دل الدليل القاطع على أصل القياس، وهو لا يحتمل المنازعة فيه لظهوره.
وقد نازع الظاهرية فيه.
وهذه المنازعة الظاهر أنها عناد، والمعاند في الحق لا عبرة بقوله، وهذا ظاهر.
وإن لم تكن عنادا - كما هو الظنون بذوي الحجى -، فقد نفوا ما ثبت بالدليل القاطع باجتهاد، قصاراه إفادة الظن الذي لا يعارض القطع الظاهر.
انظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (13/ 298) .
ـ أن الاجتهاد الواقع على خلاف الدليل القاطع كاجتهاد من ليس من أهل الاجتهاد في إنزالهما بمنزلة ما لا يعتد به، وينقض الحكم به.
انظر: فتاوى ابن الصلاح (1/ 207) .
-أن من أنصف لنفسه علم أن النصوص التي أخذت منها الأحكام لا تفي بعشر معشار الحوادث التي لا نهاية لها، فما الذي يقوله الظاهري في غير المنصوص إذا أتاه عامي وسأله عن حادثة لا نص فيها، أيحكم فيها بشيء أم يدع العامي وجهله؟
لا قائل من المسلمين بالثاني؛ أعني أنا ندع العامي يخبط في دينه، وإن حكم فيها - والواقع أن لا نص -؛ فإما أن يقيس، أو يخترع من نفسه حكما يلزم الناس الأخذ به.
إن اخترع من عند نفسه ونسبه إلى الحكم الشرعي كان كاذبا على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا كان ملزما للناس بفلتات لسانه، فما بقي إلا أنه لا يخترعه من عند نفسه ويقيسه على الصور المنصوص عليها.
والظاهري لا يقول بذلك، فعاد الأمر إلى أنه إما أن يدع العامي يخبط في دينه بما لم ينزل الله به سلطانا، أو يكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو يلزم الناس بهفواته، والثلاثة لا يقولها ذو لب -معاذ الله-
انظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (13/ 298) .
-أن داود ينفي حجج العقول ... فمن كان هذا مقدار عقله ومبلغ علمه كيف يجوز أن يعد من أهل العلم وممن يعتد بخلافه ...
انظر: الفصول في الأصول، للجصاص 3\ 296.
-أنهم قد أخذوا هذا القول -نفي القياس- عن النظام من المعتزلة، وقد كفره جمع من أهل العلم.
انظر: فقه أهل العراق وحديثهم، للكوثري ص 17.
مما سبق من تعليلات القائلين بعدم الاحتجاج بخلاف الظاهرية يتبين أنهم يدورون حول معنى واحد وإن اختلفت العبارات، وهو:
أن الظاهرية عندما أنكروا القياس خرجوا عن دائرة العلم، وأهله [وصاروا في دائرة العوام، أو الجهال، أو المبتدعة، أو المباهتين - بحسب اختلاف العبارات -] وهؤلاء لا يصح الاحتجاج بهم في الإجماع، ولا يقدح خلافهم فيه.
ونلخص السبب في ذلك - مما تقدم - في ثلاثة أمور:
أ - أن النصوص الشرعية لا تفي بجميع الأحكام الشرعية، ولا بد من القياس لإظهار الأحكام الشرعية، فكان العمل بمذهب الظاهرية تعطيلا للشريعة.
ب - أن الظاهرية وافقهم في قولهم هذا كثير من أهل البدع.
ج - أن القياس قد دل عليه (الدليل القاطع) فإنكارهم له إنكار لأمر معلوم من الدين بالضرورة، فخالفوا صريح العقول، وصحيح المنقول.
رد الظاهرية ومن وافقهم على ماذكر:
أما الأمر الأول؛ وهو أن النصوص الشرعية لا تفي بجميع الأحكام الشرعية، ولا بد من القياس لإظهار الأحكام الشرعية.
فلا يسلم ذلك - عندهم - فإن في القرآن والسنة بيانا لجميع الأحكام الشرعية إما بطريق المنطوق أو المفهوم أو غيرها من دلائل الألفاظ ووسائل الاستنباط غير القياس، ويدل على ذلك عموم قول الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} ، وقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} .
وقال ص 118:"كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة نعلمه والحمد لله، حاشا القراض فما وجدنا له أصلا البتة".
(يُتْبَعُ)