كذلك واصل على هذا النحو من حق الله تبارك وتعالى على هذا العبد المكلف الذى لا تطرف له عين إلا بنعمة ولايأكل إلا بنعمة ولا يتنفس إلا بنعمة ولا يتعلم إلا بنعمة ولا يخطو ولا يتكلم ولا يفرح إلا بنعمة إلى نعم لا تعد ولا تحصى من حق الله تعالى أن يقابل العبد كل نعمة بشكر يقابل تلك النعمة فهل تسع الحياة هذا. لا تسع فلو حاسب الله أهل السموات وأهل الأرض على حقيقة شكر ما أنعم به عليهم لما قامت حيلة العبد ولا قام إيمانه بل التوبة والاستغفار وقبول ذلك -يعنى قبول الوالنعمة بالمتاب على العبد المذنب المستغفر - كل ذلك نعمة من الله تعالى.فلو عذب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهوغيرظالم لهم لا يقومون بشكر نعمه عليهم تبارك وتعالى. قال شيخ الإسلام-رحمه الله- في منهاج السنة في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا انا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل وفى الحديث الذى رواه أبو داوود وغيره(لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم) .قال شيخ الإسلام وهذا يقال لأجل المناقشة في الحساب والتقصير في حقيقة الطاعة وهو قول من يجعل الظلم مقدورًا له له تعالى ولكنه غير واقع وقد يقال بأن الظلم لا حقيقة له لأنه إنما يتصرف ويحكم في خَلقِه وخَلقُه ملكه يقول شيخ الإسلام وقد يقال بأن الظلم لا حقيقة له وأنه مهما قُدر من الممكنات لم يكن ظلما قال والتحقيق-يعنى الذى عليه أهل العلم والمعرفة من أهل السنة- والتحقيق لو أن الله فعل ذلك فلا يفعله إلا بحق لا يفعله وهو ظالم سبحانه ولكن إذا لم يفعله فقد يكون ظلما يتعالى الله تبارك وتعالىعنه فهذا كلام شيخ الإسلام وقال في مجموع الفتاوى والحديث الذى في السنن (إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم) يتبين من هذا الحديث ويبين هذا الحديث أن العذاب لو وقع لكان لاستحقاقهم ذلك وهذا يبين أن من الظلم المنفى عقوبة من لم يذنب (إنى حرمت الظلم على نفسى) (إن الله لا يظلم الناس شيئا) .فنفى الله رب العالمين الظلم عن نفسه وكما هو معلوم في الصفات السلبية إنما تذكر تلك الصفات المنفية لا من أجل محض النفى وإنما لاثبات كمال الضد فهو سبحانه وتعالى لا يظلم لكمال عدله لأن محض النفى لا يكون كمالا.تقول الجدار لا يظلم لأنه محل غير قابل لظلم وعدل يقع منه وأيضا تقول قبيلة لا يدرون بذمة ولا يظلمون حبة خردل فلا يظلمون ها هنا لعدم قدرتهم على الظلم. فعدم وقوع الظلم لا يعد كمالا إلا عند ثبوت كمال العدل وذلك ما هو متصفٌ به جل وعلا فيقول شيخ الاسلام إن من الظلم المنفى عقوبة من لم يذنب فعقوبة من لم يذنب أصلًا هذا من الظلم الذى نفاه رب العالمين عن نفسه وقال الشيخ محمد صالح العثيمين -رحمه الله-معنى الحديث أن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهم مستحقون للعذاب وهو غير ظالم سبحانه ومتى يستحقون-يعنى وقوع العذاب عليهم - إذا خالفوا في ترك الطاعة وإذا فعلوا المعصية ومتى يستحقون؟ إذا خالفوا في ترك الطاعة أو فعل المعصية قال ذلك في شرح السفارينية.
ـ [أبولبابةالمصرى] ــــــــ [17 - Jul-2008, مساء 11:34] ـ
فليس في الحديث متعلق لنفاة الحكمة كالأشاعرة ومن لف لفهم بل الحديث في سياقه يثبت الحكمة وينفى الظلم وحق الله تعالى على أهل السماوات وأهل الأرض أن يطاع فلا ينسى وأن يذكر فلا وأن يشكر فلا يكفر وأن تكون قوة الحب والإنابة والتوكل والخشية والمراقبة والخوف والرجاء يكون جميع ذلك متوجها إليه تبارك وتعالى ومتعلقًا به جل وعلا.قال الإمام البربهارى-رحمه الله- في شرح السنة واعلم أنه لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله ولا يعذب الله أحدًا إلا على قدر ذنوبه ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضيين برَّهم وفاجرهم عذبهم غير ظالم لهم لا يجوز أن يقال في الله تبارك وتعالى إنَّه ظالم لهم لا يجوز أن يقال في الله تبارك وتعالى إنه ظالم سبحانه وتعالى.إنَّما يظلم من يأخذ ماليس له والله جل ثناؤه له الخلق والأمر. الخلق خلقه والدار داره لا يسأل عمَّا يفعل وهم يسألون. لا يقاال لم ولاكيف لا يدخل أحد بين الله وخلقه. لا
(يُتْبَعُ)