فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسألة خلافية ليس فيها إجماع - ولا يعنينا الترجيح والفتوى الآن - وأن الضرورة عنده قيد مؤكِّد لمعنى قرره عدة مرات، ألا وهو: المرأة لها أن تكشف وجهها للأجنبي، ولو من غير ضرورة - كما نص عليه هو - ولكن"مع الضرورة"فجواز الكشف لها أولى وآكد. هذه هي فائدة قيد"الضرورة"عنده، يدل على ذلك مواضع أخر في كتابه.
قال رحمه الله: (( أما النظر إلى وجهها، فمنهم من جوزه بإطلاق، ومنهم من جوزه لا بإطلاق، ولكن مقيدًا بأن لا يخاف بالنظر إليه فتنة ... ) )
ولكن لك أن تقول: هذا نص على النظر لا الكشف. فأقول: هذا صحيح ولكنه جعل هناك تلازمًا بين جواز النظر وجواز الكشف، فإن جواز الكشف عنده يعني جواز النظر إلى وجهها. ولو كان الكشف"للضرورة"فقط لما صلح أن يجوز النظر إلى وجهها بإطلاق، لأنه نص على أن لها أن تكشف وجهها"لكل أحد"ونص على أن لها أن تبديه من غير ضرورة. زد على ذلك مما يؤكد هذا المعنى أنه يجيز كشف المرأة وجهها لعبد غيرها، وأحال على ما قرره في حقها بحضور الرجال الأجانب، قال: (( فلا شك في امتناع بدوها له إلا على ما تبدو للأجانب الأحرار ) ). ص213.
وقال رحمه الله عن حكم النظر إلى"ذوات المحارم": (( فإن كان إنما ينظر منها، أعني ذلك من ذات محرمه، إلى الوجه والكفين والقدمين صغيرة كانت أو كبيرة، فهذا جائز بلا خلاف، لأنه شيء يبدو في حال المهنة(!!) "."
تعليقات:
لو كان قيد الحاجة أو الضرورة (حال المهنة) قيدان معتبران عنده - أي لا كشف للأجنبي إلا بهما - فلماذا يذكره في حق ذوات المحارم، مع أن الناظر أليهن ليس أجنبي؟
الجواب: هذا يدل على أن الكشف عنده جائز، وأنه مع الضرورة أو الحاجة آكد في الجواز، وأنها لو تعاهدت ستر وجهها ففضيلة عنده، ولكن لا يجب عليها ذلك. أرجو أن تكون قد جمعت هذه العبارة الأخيرة شتات آراء المصنف.
زد على ذلك أنه نص صريحًا على أن الحرة كالأمة فيما تبديه من وجهها وكفيها. ولو كان الكشف عنده لا يكون إلا لضرورة أو حاجة لما استقام كلامه، لأن الأمة تكشف وجهها مع الضرورة والحاجة ومع عدمهما، أي حتى لو لم تعمل الأمة أو تتصرف في مهنة ونحوها فلها أن تبدي وجهها وكفيها لكل أحد. وهذا دليل آخر على أن قيد الضرورة أو الحاجة عنده ليس مبيحًا صارمًا، وإنما هو قيد لتأكيد حكم الإباحة الأولي فقط، لا أنه قيد لإزالة حرمة سابقة (حرمة كشف الوجه) .
وقال في تفسير {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} :
(( فمعنى الآية لا يبدين زينتهن في مواضعها لأحد من الخلق، إلا ما كان عادة، ظاهرا حين التصرف والتبذل ) )، وهو يقصد أنه لما جرت العادة ببدو الوجه والكفين حين التصرف والتبذل، فلها - بسبب ذلك - إبداء الوجه والكفين لأنهما من الزينة المستثناة أو مما يظهر من الزينة المذكورة في الآية.
أعود فأقول: فرق بين جعل ما يظهر عادة حين التصرف، مباح لها أن تبديه لكل أحد (ما لم تقصد الفتنة) وبين جعل التصرف علة مبيحة لإبداء الوجه فكلما تصرفت أبدت، فرق كبير. وهو يقصد الأول بأدنى تأمل. والذي يؤكد ذلك أنه جعل الوجه والكفين مما هو مستثنى من الزينة، أي جعلها من الزينة الظاهرة التي يجوز لها أن تبديها.