فهرس الكتاب

الصفحة 7179 من 20085

وإنما ترك الأفضل في الصلاة فلا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتخذ من الخلاف في هذه المسألة وأشباهها وسيلة إلى النزاع والتهاجر والفرقة فإن ذلك لا يجوز للمسلمين حتى لو قيل إن القبض واجب كما اختاره الشوكاني في النيل بل الواجب على الجميع بذل الجهود في التعاون على البر والتقوى وإيضاح الحق بدليله والحرص على صفاء القلوب وسلامتها من الغل والحقد من بعضهم على بعض كما أن الواجب الحذر من أسباب الفرقة والتهاجر لأن الله سبحانه أوجب على المسلمين أن يعتصموا بحبله جميعًا وأن لا يتفرقوا كما قال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم .."وقد بلغني عن كثير من إخواني المسلمين في إفريقيا وغيرها أنه يقع بينهم شحناء كثيرة وتهاجر بسبب مسألة القبض والإرسال ولا شك أن ذلك منكر لا يجوز وقوعه منهم، بل الواجب على الجميع التناصح والتفاهم في معرفة الحق بدليله مع بقاء المحبة والصفاء والأخوة الإيمانية فقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم والعلماء بعدهم رحمهم الله يختلفون في المسائل الفرعية ولا يوجب ذلك بينهم فرقة ولا تهاجرا لأن هدف كل واحد منهم هو معرفة الحق بدليله فمتى ظهر لهم اجتمعوا عليه ومتى خفي على بعضهم لم يضلل أخاه ولم يوجب له ذلك هجره ومقاطعته وعدم الصلاة خلفه فعلينا جميعًا معشر المسلمين أن نتقي الله سبحانه وأن نسير على طريقة السلف الصالح قبلنا في التمسك بالحق والدعوة إليه والتناصح

فيما بيننا والحرص على معرفة الحق بدليله مع بقاء المحبة والأخوة الإيمانية وعدم التقاطع والتهاجر من أجل مسالة فرعية قد يخفى فيها الدليل على بعضنا فيحمله اجتهاده على مخالفة أخيه في الحكم.

فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يزيدنا وسائر المسلمين هداية وتوفيقًا وأن يمنحنا جميعًا الفقه في دينه والثبات عليه ونصرته والدعوة إليه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه وعظم سنته إلى يوم الدين…

ـ [حمود الكثيري] ــــــــ [12 - Aug-2008, صباحًا 06:10] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقل الشيخ المحدث أبي أسحاق الحويني قاعدة عظيمة في شرحه لصفة صلاة النبي مفاد هذه القاعدة: أن لا اجتهاد في هيئات الصلاة.

و أنقل هنا كلام العلامة الألباني رحمه الله:

قال (للمسيء صلاته) :

"ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا؛ [فيأخذ كل عظم مَأْخَذَه] "،(وفي

رواية:"وإذا رفعت؛ فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى"

مفاصلها")"

(1) هو من حديث أبي هريرة، والزيادة وما بعدها من حديث رِفاعة بن رافع. وقد

سبقا.

والمراد بـ (العظام) هنا: عظام سلسلة الظهر وفقراته - كما تقدم قريبًا في

(الاعتدال من الركوع ... ) -. و (المفاصل) جمع (مَفصِل) : ملتقى كل عظمين في

الجسد. انظر"المعجم الوسيط".

(تنبيه) : إن المراد من هذا الحديث بيِّن واضح، وهو الاطمئنان في هذا القيام.

وأما استدلال بعض إخواننا من أهل الحجاز وغيرها بهذا الحديث على مشروعية

وضع اليمنى على اليسرى في هذا القيام؛ فبعيدٌ جدًّا عن مجموع روايات الحديث - وهو

المعروف عند الفقهاء بـ: (حديث المسيء صلاته) -؛ بل هو استدلال باطل؛ لأن الوضع

المذكور لم يرد له ذكر في القيام الأول في شيء من طرق الحديث وألفاظه؛ فكيف يسوغ

تفسير الأخذ المذكور فيه بأخذ اليسرى باليمنى بعد الركوع؟ هذا لو ساعد على ذلك

مجموع ألفاظ الحديث في هذا الموطن؛ فكيف وهي تدل دلالة ظاهرة على خلاف

ذلك؟! ثم إن الوضع المذكور غير متبادر من الحديث ألبتة؛ لأن المقصود بـ (العظام) فيه

عظام الظهر - كما تقدم -. ويؤيد ما سبق من فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... استوى حتى يعود كل فقار

مكانه. فتأمل منصفًا.

ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة؛ لأنه لم

يرد مطلقًا في شيء من أحاديث الصلاة - وما أكثرها! -، ولو كان له أصل؛ لنقل إلينا

ولو عن طريق واحد، ويؤيده أن أحدًا من السلف لم يفعله، ولا ذكره أحد من أئمة

الحديث فيما أعلم.

ولا يخالف هذا ما نقله الشيخ التويجري في"رسالته" (ص 18 - 19) عن الإمام

أحمد رحمه الله أنه قال:

"إن شاء؛ أرسل يديه بعد الرفع من الركوع، وإن شاء؛ وضعهما"(هذا معنى ما

ذكره صالح ابن الإمام أحمد في"مسائله" (ص 90) عن أبيه)؛ لأنه لم يرفع ذلك إلى

النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما قاله باجتهاده ورأيه، والرأي قد يخطئ، فإذا قام الدليل الصحيح على

بدعية أمر ما - كهذا الذي نحن في صدده -؛ فقول إمام به لا ينافي بدعيته - كما قرره

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه -؛ بل إنني لأجد في كلمة الإمام

أحمد هذه ما يدل على أن الوضع المذكور لم يثبت في السنة عنده؛ فإنه خيَّر في فعله

وتركه! فهل يظن الشيخ الفاضل أن الإمام يُخَيِّر أيضًا كذلك في الوضع قبل الركوع؟!

فثبت أن الوضع المذكور ليس من السنة، وهو المراد.

هذه كلمة مختصرة حول هذه المسألة

رحم الله الشيخ ابن باز فقد اجتهد وله اجر المجتهد بإذن الله والذي ندين الله بأنه الحق والصواب هو ما نصه الشيخ الألباني رحمه

جزيتم خيرا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت