فهرس الكتاب

الصفحة 7186 من 20085

وهل نستطيع استخدام البراءة الأصلية في عدم وجود المخالف في الإجماع أم لا؟ وإن قلت لا فما الفرق؟

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [22 - Jul-2008, مساء 09:25] ـ

الإتيان بحجة جديدة على أمر بمجمع عليه ليس بخارق للإجماع كما هو مقرر في كتب الأصول.

هذا تقوله يا أخي الكريم لمن له أدنى معرفة بكتب الأصول!

أما من يزعم أن النظر فيها غلط أصلا، بل يكاد يكون محرما، بل يرى أن تصنيفها من الأساس مخالف لمنهج السلف، بل تصنيف الكتب كلها ضلال وباطل - فلا يمكن أن يفهم ما تقول.

وكنت أريد أن أرد على هذا الأخ باستفاضة، ولكن بدا لي أن كلامه أكثر تهافتا من أن يرد عليه، ولذلك فسأكتفي ببعض الإشارات:

-أما السؤال عن تعريف الإجماع فهذه شنشنة نعرفها من أخزم، فكلما أراد أحدهم أن يبطل شيئا قال لك: ما تعريفه؟ وما ضابطه؟ وكيف يثبت؟ إلخ إلخ، وقد بينت بطلان هذا الكلام هنا:

-وأما ذكر الآية فهو يدل على مقدار ما عنده من عقل!! فهو لم يفهم المراد من السؤال أصلا.

لأن حجية هذا الاستدلال لا تتم إلا بأن نعلم أنهم لم يأتوا بسورة من مثله، فما الدليل على أن أحدا من العرب لم يستطع أن يأتي بسورة من مثله؟ لا يوجد دليل إلا الإجماع على أن هذا لم يحدث.

-وأما قوله إن الحديث حجة علينا، فهذا صحيح، ولكن هذا ينطبق على الحديث الصحيح فقط، ولا أظنك تقول إن أي حديث صحيحا كان أو ضعيفا فهو حجة، فهذا لا يقوله عاقل، والسؤال هو عن كيفية معرفة أن هذا الحديث صحيح، فأنت لم تعرف ذلك إلا بثبوت شروطه وانتفاء موانعه، وهذه كلها راجعة إلى الإجماع.

-وأما قوله إن قواعد المحدثين بنيت على قواعد عقلية، فلا أدري هل صدرت هذه المقولة منه وهو واعٍ أو أنه كان نائما!! لأن حاصل هذا الكلام تقديم العقل على النقل؛ وهذا باطل وخلف من القول، وإنما هذه القواعد عند المحدثين مبنية على الاستقراء والإجماع، وهذا واضح لمن له أدنى اطلاع على حال القوم.

-وأما أن الإجماع هو سبيل المؤمنين فهذا صحيح، وهو سبيل النبي وأصحابه فهذا صحيح، ولم نزعم أن الإجماع يضيف شيئا إلى الكتاب والسنة، ولكنه يبين منها ما نختلف في فهمه، ويمنع الناظر من أن يخترع أقوالا لا أصل لها.

سبحان الله!!

إذا كنت تزعم أن كلامك هو سبيل المؤمنين، فكيف تتصور أو يتصور عاقل أن سبيل المؤمنين هذا لم يعرفه أحد من العلماء جميعا إلا أنت!

وكيف تتصور أن جميع العلماء أخطئوا في الفهم، وضلوا في الاستنباط، حتى جئت أنت بعد قرون فاهتديت إلى القول الصحيح؟!!

هل يتصور عاقل أن هذا هو سبيل المؤمنين؟!

-وأما دعواه الإحاطة الكاملة بالسنة فهذه عجيبة من العجائب!! فلا أعلم أحدا في التاريخ كله ادعى أنه قد أحاط علما بالسنة، وإنما يحيط بالسنة الأمة كلها، أما أن يحيط عالم واحد بها فهذا لا وجود له، وكذلك اللغة لا يحيط بها عالم واحد، وإنما يحيط بها جميع العلماء.

وهذا بعينه هو معنى الإجماع!! لأن العلماء كلهم لو اتفقوا على إبطال حديث فهذا يدل على بطلانه، ولو اتفقوا على تصحيح حديث فهذا يدل على صحته، فهذا هو الإجماع.

-وأما معرفة أن فلانا أو فلانا ثقة، فليس هذا هو المقصود من الإيراد، إنما المقصود أن الطاعن لو طعن في بعض الرواة فليس هناك من سبيل في الرد عليه إلا بالإجماع على أنه ثقة.

أرجو ممن كان عنده علم أن يتكلم، أما من يهرف بما لا يعرف فليسعه السكوت، وإلا كان لنا معه شأن آخر.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [22 - Jul-2008, مساء 09:34] ـ

معرفة عدالة الراوي يكون على الظاهر، هذا صحيح، ولكن هذا الظاهر أيضا أمر عدمي لا يمكن التحقق منه إلا بأننا (لا نعرف عنه إلا خيرا) ، وهذا معناه أننا (لا نعلم أحدا نقل شيئا يجرح هذا الراوي) ، وهذا معناه - عند من فهم!! - الاستدلال بالإجماع!! فالمشكلة هي في الفهم.

وخلاصة الأمر أن كثيرا من القواعد الأصولية والحديثية واللغوية مبنية على بعض الشروط العدمية.

واشتراط شروط عدمية في أي أمر من الأمور (يساوي) الاحتجاج بالإجماع، وإن اختلفت العبارة، فالمراد المعنى.

طيب، دعونا من هذا كله، ولنبحث المسألة بغير تعصب.

ولنركز على مسألة إثبات النبوة، فبعض الإخوة ذكر أن الدليل هو الفطرة، وسألته أن يوضح دليله.

وأخ آخر ذكر أن الحجة في الآية، وهذا صحيح، ولكنها لا تتم إلا بعجز هؤلاء عن الرد، وإثبات هذا العجز لا يكون إلا بأننا لا نعلم أنهم استطاعوا الرد، وهذا شرط عدمي، واشتراط الشرط العدمي يئول إلى حجية الإجماع كما سبق ذكره.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [22 - Jul-2008, مساء 09:38] ـ

أرجو ممن يتكلم أن يتكلم بعلم وإلا فليسعه السكوت.

لأن أكثر العلماء على أن ابتداع قول جديد لم يقل به أحد باطل لا يصح.

ومع ذلك فأكثر العلماء أيضا على أن اختراع حجة جديدة لقول معروف عند العلماء جائز صحيح؛ لأنه لم يأت بأكثر من أن زاد الواضح وضوحا، ولا سيما عند وجود شبهات جديدة تستدعي حججا جديدة.

ومن لم يفرق بين الأمرين، فليسكت ولا يتكلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت