فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [23 - Jul-2008, صباحًا 02:39] ـ
لمن يرغب في المزيد: الجزء الثاني من المقال
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [23 - Jul-2008, صباحًا 02:40] ـ
أبو يونس العباسي
-أحبتي في الله: إن من يتذمر من مشاق الرباط , ووطأة الأعداء في ميادين الرباط , وتصدر منه كلمات التجزييع والتيأييس وعدم الصبر وعدم الرضا بهذا الواقع , ويرجوا لو خرج من ميادين الرباط في أقرب فرصة تسنح له , لهو إنسان يغفل شأن الرباط وفضله ومكانته وعظيم الأجر الآتي من ورائه من عند الله رب العالمين , وإن من الواضح عند كل ذي لب أن من يتذمر من الرباط هو إنسان يعيش بدون هدف , بل هدفه الوحيد هو الدنيا , وملذاتها وشهواتها , وشتان بين من كان الرحمن هدفه , وبين من كان الشيطان هدفه , لا يستتون عند الله , ولتعلموا جميعا: إن واجبنا تجاه هذه الأفكار أن نجاهدها ونبين خطرها , ونفضح عوارها , ونبين الهدف والغاية التي نريدها من وراء الرباط ألا وهي: ظهور الدين ورفعة كلمته , والقضاء على الباطل وإزهاق صولته وجولته , قال الله تعالى:"قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".
أحبتي في الله: وإن الرباط ليس مختصا بالمداومة على العبادة والحراسة على الثغور , بل يدخل فيه كل ما يخيف العدو ويؤرقه , ويضعف من قوته , ويساهم في قوة دولة الإسلام ورفعتها , كما أفاد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى , قال الله تعالى:"مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ", فالتعليم والتعلم - إن قصد به وجه الله - ثغر من ثغور الرباط , ومؤسسات الخدمة العامة والعمل فيها ثغر من ثغور الرباط , والمؤسسات الصحية والخدمة فيها , ثغر من ثغور الرباط , وميادين الأعمال المهنية ثغر من ثغور الرباط , وأن تخدم الإسلام وترفع كلمته , في عملك أيا كان , فهو من الرباط في سبيل الله , قال الله تعال:"وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ", أخرج البخاري في صحيحه زيد بن خالد رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا", إذن: فالمرابط ومن يؤمن له حاجياته , ويؤمن لأهله حاجياتهم كذلك , له حظ ونصيب من أجر الرباط , ونحن كنا ولا زلنا أمة متعاونة(على وجود الاختلاف الوضح بين كنا ولا زلنا) , كل يخدم المشروع على حسب طاقته ومواهبه وقدراته , قال الله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب"
-أحبتي في الله: ولعلكم تسألون: ما هي العلاقة بين الرباط وبين الصبر , فأقول لا يكون هناك رباط بدون صبر , فالرباط شكل من أشكال الصبر , وبالصبر أمرنا الله أن نستعين على متاعب الحياة , قال الله تعالى:"وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ", وبالصبر يدخل المؤمنون الجنة , بالصبر على الطاعة , وعن المعصية , وعلى أقدار الله تعالى , قال الله تعالى:"سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار", وكمال الصبر صفة أولي العزم من الرسل , قال الله تعالى:"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ", والصبر على منهج الله , وعدم التفريط في شيئ منه ,
(يُتْبَعُ)