قال الشوكاني: وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل إنقضاء الوقت وهو أصرح في الدلالة على عدم الشرطية وفيه أيضا رد على من ذهب إلى التفريق بين وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه) يشير إلى حديث معاذ عند الطبري في الأوسط بلفظ صلينا مع رسول الله في يوم غيام في سفر إلى غير القبلة فقال: فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة فقال: قد وقعت صلاتكم بحقها إلى الله) وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء وقد ذكره ابن حبان في الثقات
فعلية لا يعيد الصلاة خاصة وقد ترجح أن الإستقبال واجب وليس شرط
هذا بحث مختصر على عجلة ولعلى أنشط بعد إلى كتابة غيره وجزاكم الله خيرا
ـ [حمد] ــــــــ [24 - Jul-2008, مساء 04:02] ـ
ولأنه قد جاء عن بعض أهل العلم قولهم بأن من صلى إلى غير القبلة غير عالم أو مخطأ فقد أجزأته صلاته
أرجو أن تنقل لي أقوالهم، جزيت خيرًا.
ـ [أبو زياد النوبي] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 11:28] ـ
وجزيت أخي الحبيب
نقلا من الموسوعة الفقيهية الكويتية
ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلاَةِ تَحْوِيل الْمُصَلِّي صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَعَمَّدَ الصَّلاَةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَى سَبِيل الاِسْتِهْزَاءِ يَكْفُرُ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ مَعَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِلشَّرِيعَةِ.
وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا إِذَا صَلَّى بِلاَ تَحَرٍّ فَظَهَرَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، لِبِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ، فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلاَةِ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، لأَِنَّ مَا فُرِضَ لِغَيْرِهِ - كَالاِسْتِقْبَال الْمَشْرُوطِ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ - يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ لاَ تَحْصِيلُهُ، وَقَدْ حَصَل وَلَيْسَ فِيهِ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ. (ابن عابدين 1/ 55، 292) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِجِهَةٍ فَخَالَفَهَا وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَإِنْ صَادَفَ الْقِبْلَةَ، وَيُعِيدُ أَبَدًا. وَأَمَّا لَوْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نَاسِيًا وَصَادَفَ الْقِبْلَةَ فَهَل يَجْرِي فِيهِ مِنَ الْخِلاَفِ مَا يَجْرِي فِي النَّاسِي إِذَا أَخْطَأَ، أَوْ يُجْزَمُ بِالصِّحَّةِ لأَِنَّهُ صَادَفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ؟.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُهَا بِجَهْلٍ وَلاَ غَفْلَةٍ وَلاَ إكْرَاهٍ وَلاَ نِسْيَانٍ، فَلَوْ اسْتَدْبَرَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ لَوْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ.
وَيُسَنُّ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لأَِنَّ تَعَمُّدَ الاِسْتِدْبَارِ مُبْطِلٌ. وَهَذَا بِخِلاَفِ مَا لَوْ أُمِيل عَنْهَا قَهْرًا فَإِنَّهَا تَبْطُل، وَإِنْ قَل الزَّمَنُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ. (3) وَلَوْ دَخَل فِي الصَّلاَةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
وَأَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ الْقَوْل بِأَنَّ مِنْ مُبْطِلاَتِ الصَّلاَةِ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ شُرِطَ اسْتِقْبَالُهَا. كَمَا نَصُّوا فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلاَةِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لاَ تَسْقُطُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا. (4)
هَذَا، وَلاَ بُدَّ مِنَ الْقَوْل أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا حَوَّل وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُ، حَيْثُ بَقِيَتْ رِجْلاَهُ إلَى الْقِبْلَةِ. وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بِلاَ ضَرُورَةٍ، وَقَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّ مُعَايِنِ الْكَعْبَةِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ أُصْبُعًا مِنْ سَمْتِهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. (5)
تَبَيُّنُ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ:
أَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْقَوْل بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ فِي الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَتَحَرَّ إِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، بِخِلاَفِ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَشَكَّ فِيهَا وَتَحَرَّى، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ اسْتَدَارَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي انْتَهَى إلَيْهَا تَحَرِّيهِ، أَمَّا إِذَا ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الصَّلاَةِ فَإِنَّ صَلاَتَهُ صَحِيحَةٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الإِْعَادَةِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ وَالْمُقَلِّدِ إِذَا كَانَتْ عَلاَمَاتُ الْقِبْلَةِ ظَاهِرَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِيهَا، لأَِنَّهُ لاَ عُذْرَ لأَِحَدٍ فِي الْجَهْل بِالأَْدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ. أَمَّا دَقَائِقُ عِلْمِ الْهَيْئَةِ وَصُوَرُ النُّجُومِ الثَّوَابِتِ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي الْجَهْل بِهَا فَلاَ إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ الأَْدِلَّةُ ظَاهِرَةً فَاشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أَوْ خَفِيَتْ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَتْ أَدِلَّةٌ خَفِيَّةٌ، لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ فِي الْحَالَيْنِ وَعَجَزَ عَنِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَاسْتَوَيَا فِي عَدَمِ الإِْعَادَةِ. أَمَّا فِي الْقَوْل الأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيَّةِ فَتَلْزَمُهُ الإِْعَادَةُ لأَِنَّهُ أَخْطَأَ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ.