-إخوة الإسلام والإيمان: وهنا لا بد أن نعتقد: أن من اعتصم بالله فإن الله لا يتركه ولا يخلي بينه وبين عدوه , بل إن الله ينصر أولياءه ويخذل أعداءه , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ", وقال جل جلاله:"إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ", وكيف يتخلى عنا مولانا عند الاعتصام به , وهو لا يتخلى عن مشرك صدق في الاعتصام به لما احاط به الموج في لجة البحر , قال الله تعالى:"هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ", ولكن الشيئ المؤسف أن الناس في هذه الأيام تركوا الاعتصام بالله إلى الاعتصام بالمؤسسات الكافرة والمنظمات الفاجرة والدول الضالة المضلة , كيف نسي هؤلاء ربهم , والتفتوا إلى المخلوق , ورب العالمين يقول:"وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا", وهل نسي المسلمون قول ربهم سبحانه وتعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ", كيف نسي المسلمون قوله تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ", ونذكركم والحرب بيننا وبين أعدائنا جذعة , بقول بن قيم الجوزية - رحمه الله - عندما قال:"لاتحسبن أن العدو غلب ولكن الحافظ اعرض", وإذا استفسرت فقلت: لماذا أعرض الحافظ؟ قلت لك: ذنوبنا هي السبب , والأمر كما قالت العرب:"يداك أوكتا وفوك نفخ".
-إخوة التوحيد والإيمان: ولا بد لنا أن نعلم أن من صور الاعتصام بالله الاعتصام بالدين الذي أوحي إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - , ودليلي على هذا الفهم قوله تعالى:"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ", وعليه فإن أبرز صفات المسلم المستعصم بربه: أنه مستمسك بالكتاب والسنة , يتحرك حسب ما تمليه توجيهات الكتاب والسنة , قال سفيان الثوري:"إذا استطعت ألا تحك شعرك إلا بدليل فافعل", ومن صفات المستعصم بربه: الخضوع لله رب العالمين , والذلة التي يخالطها حب للملك - جل جلاله - , ومن صفاته: أنه مجاهد أو داع للجهاد أو داعم للجهاد , إن كان جهاد الشيطان أو النفس أو الهوى او الدنيا أو التعلم او التعليم أو الصبر على الدعوة أو جهاد المنافقين والكافرين , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"ومن صفاته: أنه يوالي في الله ويعادي في الله , ويبذل الغالي والرخيص خدمة لدين رب العالمين , ومن صفاته انه يقول الحق لا يخشى في الله لومة لائم , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".
(يُتْبَعُ)