فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دينًا ولا تفقهًا فهذا فيه خسران بخلاف من قال بعلم أو سكت وأرجع ألمر إلى أهل العلم وابتلاء أيضًا للعامة, اختبار للعامة, هل سيقولون بعلم أو يسكتون؟ هل سيعودون إلى أهل العلم؟ هل سيسألون؟ فإن الله - سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (33الأعراف) , فجعل سبحانه وتعالى القول عليه بغير علم من أعظم الذنوب ومن أكبر الكبائر, وجعل إثمه فوق الشرك بالله والعياذ بالله, إذًا عرف من هذا أن هذه الابتلاءات والاختبارات فيها تصفيه وفيه أذله وفيها منافع للناس, إن الذهب إذا لم يعرض على النار ويحسم على النار وإلا لأصيب بالصدى وتوسخ لكن حين يعرض على النار يخرج منه الخبث ويصفو ويزكو وتظهر بارقة الذهب وهكذا قل في الفضة وفي النحاس وفي الرصاص وفي الحديد إلى غير ذلك, الحداد كم يخرج من خبث كان قد تلوث به الحديد لكن هذا لا يكون وهو بارد, لا يكون إلا بعد أن يفتنه في النار, يدخل قطعة الحديد في النار حتى تصير حمراء مثل الجمرة ولا يكفي هذا بل ويخرجها ويضعها على قطعة كتلة كبيرة من الحديد ويدقها بكتلة كبيرة أخرى من الحديد فحديد من تحتها وحديد من فوقها وهي في الوسط تضرب ضربًا وهناك يتطائر الخبث ويذهب عنه وتصفو هذه القطعة الحديدية مما كان قد أصابها من الخبث, فهكذا الفتن يحصل فيها تمحيص للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات, اختبار من الله لعباده للإنس وللجن لكلِّ من بلغ سن التكليف حتى يفارق الحياة, تذهب فتنة وتأتي أخرى وتذهب فتنة وتأتي أخرى ومن ثالثة إلى رابعة إلى عاشرة إلى إلى .. إلى الموت, حياة المؤمنين كلها ابتلاءات واختبارات وتمحيصات, والله - سبحانه وتعالى - يفعل ما يشاء {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء23) , وليس الشأن في الفتنة إنما الشأن كل الشأن في موقف المسلم من الفتنة, جاءت فتنة قل ستأتي فتن لكنَّ الشأن كل الشأن في موقف المسلم من كل فتنة, هل سيقف الموقف الشرعي؟ هناك مواقف شرعية توافق الكتاب والسنة يقفها المسلم مع كل فتنة, هذا كلما عُرض على الفتنة فاز وأفلح وصار مثل الذهب الصافي المصفى والنقي المنقى, الخبث يذهب عنه, بخلاف من ابتلي رسب, إذا اُختبر رسب وسقط, لم يقف المواقف التي شرعها الله, فأنتم لكم عبرة في قصة الإفك, كيف أن ألله - سبحانه وتعالى - أراد بها أن يبتلي عباده {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ} (النور 11) , لا يكون شرًا في كل الوجوه, شرًا في وجوه وخير من وجوه أخرى, فتنة حصلت, اتهم عِرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, والذي تولى كبره هو رأس المنافقين عبدالله بن أبي ابن سلول عليه لعائن الله وغضبه وسخطه وعامله الله بما يستحق, كان متربًا برسول عليه الصلاة والسلام فإذا وجد متنفسًا فيما يظن بقلبه وعقله المريض تنفس, فهنا ظنَّ أنه قد وجد متنفسًا لأنْ يتنفس بالباطل فتنفس بالباطل ولكنَّ الله فضحه وردَّ كيده في نحره وجعل هذا ابتلاء لمن شاء من عباده يفوز فيه من فاز ويرسب فيه من رسب ويخسر فيه من خسر, ومن حكمة الله - سبحانه وتعالى - أن الله - عز شأنه - أخر نزول الوحي في تلك القضية ليقضي الله أمرًا كان مفعولا, ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ولو شاء الله - سبحانه وتعالى - أن ينزل الوحي في أقل من ثانية ببراءة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها لكان ولكنه تأخر فترة طويلة فلم تأتي الآيات حوالي عشر آيات من أول سورة النور إلا بعد مضي تلك الفترة التي قدرها الله أن تكون ثم جاءت تلك الآيات وكان من آخرها البراءة {أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (النور26) فبرأها الله - سبحانه وتعالى - وأظهر مصاعة إيمانها وصحة صدقها وأظهر براءتها وأنزلها آيات تتلى إلى قيام الساعة, {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ} برأ الله عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها ورفع قدرها ومكانتها ورفع قدر آل أبي بكر ومكانتهم ومنزلتهم,
(يُتْبَعُ)