فهرس الكتاب

الصفحة 7278 من 20085

ـ [أبو جهاد الأثري] ــــــــ [26 - Jul-2008, مساء 12:13] ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الألعاب في جملتها لا تخرج عن ثلاثة أقسام: (ألعاب مشروعة، وألعاب ممنوعة، وألعاب مسكوت عنها) ، وتفصيل القول فيها، كما يلي باختصار:

القسم الأول: ألعاب مشروعة

وهي نوعان:

النوع الأول: ألعاب قد نصت عليها الشريعة: كالرماية، والسباق، والمصارعة، وغير ذلك مما هو مشروع؛ علما أن بعض هذه الألعاب يصل إلى الوجوب؛ لاسيما إذا توقف عليها فرض الجهاد، «وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه و سلم: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر» أخرجه أحمد (2/ 474) ، وأبو داود (2574) ، والترمذي (1700) ، وهو حديث صحيح، انظر «صحيح أبي داود» للألباني (2244) .

قال ابن القيم رحمه الله في «الفروسية» (171،301) ، بعد أن قسم الألعاب إلى ثلاثة أنواع: «القسم الثاني: عكس هذا (أي: اللعب الممنوع) ، وهو ما فيه مصلحة راجحة، وهو متضمن لما يحب الله ورسوله، معين عليه، ومفض إليه، فهذا شرعه الله تعالى لعباده، وشرع لهم الأسباب التي تعين عليه، وترشد إليه، وهو: كالمسابقة على الخيل، والإبل، والنضال، التي تتضمن الاشتغال بأسباب الجهاد، وتعلم الفروسية، والاستعداد للقاء أعدائه، وإعلاء كلمته، ونصر دينه وكتابه ورسوله، فهذه المغالبة تطلب من جهة العمل، ومن جهة أكل المال لهذا العمل الذي يحبه الله تعالى ورسوله، ومن الجهتين معا.

وهذا القسم جوزه الشارع بالبرهان تحريضا للنفوس عليه، فإن النفس يسير لها داعيان: داعي الغلبة، وداعي الكسب، فتقوى رغبتها في العمل المحبوب لله تعالى ورسوله، فعلم أن أكل المال بهذا النوع أكل له بحق، لا بباطل» انتهى.

النوع الثاني: ألعاب لم تنص عليها الشريعة؛ إلا أنها مما يستعان بها في الجهاد، وهذا النوع يدخل في حكم النوع الأول من باب القياس، وربما كان أولى لا سيما إذا تطورت آلات الجهاد كما هو الآن: من دبابات، وطيارات، وصواريخ، وبنادق، وألغام، وغيرها مما أصبحت عدة حربية عصرية، لا يجوز مجاوزتها، أو حتى تجاهلها بحال!

وهذا ما نص عليه أهل العلم، يقول ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (8/ 652) : «والمسابقة على ضربين: مسابقة بعوض، ومسابقة بغير عوض: فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير تقييد بشيء معين: كالمسابقة على الأقدام، والسفن، والطيور، والبغال، والحمير، والفيلة، والمزاريق، والمصارعة، ورفع الحجر ليعرف الأشد، وغير هذا» انتهى.

والشاهد من قوله هو: «وغير هذا» ، مع أنه أراد من ذكر هذه المسابقات المثال لا الحصر، وهذا واضح من كلامه رحمه الله.

فقد استدل الشافعية، وبعض الحنابلة القائلون بجواز المسابقة بعوض في كل ما هو نافع في الحرب، بالآتي:

أولا: الكتاب، قال تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم".

ووجه الدلالة: أن هذه المعدات الحديثة الآن هي وسائل الجهاد، وفي المسابقة عليها بعوض تقوية للجنود، وتزويدهم بالخبرة الكافية التي يستطيعون بها محاربة العدو وقهره، وهذا داخل فيما أمر الله تعالى به من إعداد العدة والقوة.

ولذا قال الشافعي رحمه الله في «الأم» (4/ 23) ردا على من قصر السباق بجعل على الخيل، والإبل، والنصل ما نصه: «وهذا ـ يعني به ما عدا الثلاثة المذكورة في الحديث من الخيل، والإبل، والسهام ـ داخل في معنى ما ندب الله إليه، وحمد عليه أهل دينه من إعداد العدة، والقوة، ورباط الخيل» انتهى.

إن الفقهاء قالوا: إن المسابقة قد تجب إذا تعينت طريقا للجهاد، وكانت سببا للتفوق على العدو، ولا شك أن المسابقة بعوض على تلك المعدات الحربية الحديثة تكسب الجندي تفوقا، ومهارة، وخبرة، وجدارة، فهي إن لم تكن واجبة؛ فلا أقل من أن تكون مستحبة، علما بأن القرآن حث على إعداد العدة، ومن الوسائل النافعة للاستعداد للحرب التشجيع عليه بالعوض.

ولذا قال الماوردي في «الإنصاف» (6/ 91) : «فالمغالبة الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما يعين على الدين، كما في مراهنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه» انتهى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت