تطبيق العقوبات الشرعية على مستحقيها , فالأمر كما قالت العرب قديما:"لا عطر بعد عروس".
-أحبتي في الله: وإن اصر بعض العامة على رأيه في إنزال العقوبة الشرعية على مستحقيها بنفسه , فليسمح لي أن أورد له بعض مفاسد العمل والفعل الذي أصر ويصر عليه: أولا وهو الأهم: العقوبات الشرعية , عقوبات لم يكن يطبقها إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولي الأمر من بعده , ولا يعرف في هذا خلاف , إلا خلاف شاذ , وكل الخير في اتباع من سلف وكل الشر في اتباع من خلف. ثانيا: إن تطبيق العقوبات الشرعية تحتاج إلى قدرة واستطاعة , وهذه القدرة وهذه الاستطاعة: هي التمكين , وإلا لو قمنا كبعض العوام بإنزال العقوبات الشرعية على مستحقيها , فسوف يحاربنا فاعلوها , ولن نستطيع حسم العركة , فينتج من المفاسد علينا وعلى عصاة المسلمين ما لم يأذن به الله وما لا يرضيه , ومعلوم عند أهل المقاصد: أن المصالح والمفاسد إذا تعارضت وتزاحمت , قدم درء المفسدة على جلب المصلحة , وقدمت المصلحة العظم على المصلحة الأقل.
ثالثا: عندما يقوم العامة بتطبيق العقوبات الشرعية , فإنه يطبقونهم بعاطفة وقادة وحماس عارم , فيدفعهم ذلك إلى الحيف ومجاوزة الحد والظلم في إنزالهم للعقوبة على مستحقيها , وهذا مما لم يأذن به الله تعالى , ولكم قتل في الثمانينات أناس بتهمة العمالة وهم بريؤون منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب , وهذا كله لأن من تولى إنزال العقوبة جهة غير ممكن لها , فانظر إلى عظمة الله وحكمته في أمره ونهيه وشرعه.رابعا: لو أوكل تطبيق العقوبات الشرعية للعامة , لبنو عقابهم للناس على الظنون والبينات المرجوحة , وهذا ما لا يكون عندما يتولى السلطان الممكن تطبيق العقوبات على مستحقيها , فإن العقوبة عند السلطان الممكن مبناها على التثبت والتحري والتأكد والتيقن , ومن ثم يصدر الحكم بالإدانة أو بالإبراء , مع ضرورة وجود التناسب بين العقوبة والجريمة , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات:6) . خامسا: ومن مفاسد تطبيق العامة للعقوبات الشرعية أن كثيرا منهم ينزلون العقوبة وهم جهلة فيما يتعلق بفقه العقوبات , وهم جهلة بشروط تطبيق العقوبات ووجباتها ومسقطاتها , فيفسدون بجهلهم هذا أكثر مما يصلحون , قال الله تعالى:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (يوسف:108) .
إخوة التوحيد: سننتصر بإذن الله , ستكون العاقبة لنا , سنرفع راية العقاب على الأقصى , وفوق الجامع الأزهر , وفوق الجامع الأموي , وسنرفعها بحق وحقيقة في جزيرة العرب , سنعليها في سماء إيران , وفوق قباب الأندلس و سنرفعها فوق البيت الأبيض بإذن الله , ويومها سنحوله لمسجد يركع ويسجد فيه لرب العالمين , إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا وإننا لصادقون.
-إخواني الموحدين: هذه كلمات آمنت بها , واعتقدت أن الحق في قولها ونشرها, ولا أدعي العصمة , فهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وللمنهج الذي جاء به من عند ربه حال حياته ومن بعده , ما كان في هذا المقال من صواب فمن الله وحده , ما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان , وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء, إلا ما رحم ربي , وأستغفر الله إنه كان غفارا, وأما الخطأ فأرجع عنه ولا أتعصب له , إذا دل الدليل الساطع عليه , وأسأله تعالى أن يلهمني رشدي والمسلمين , وأن يثبتني على الحق إلى ان ألقاه , إنه ولي ذلك والقادر عليه , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم: أبو يونس العباسي
مدينة العزة غزة
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [28 - Jul-2008, مساء 05:46] ـ
أعرف انها مسئولية الجاكم او من نائبه
وأشكل على جواب الشيخ محمد خليل هرسا وفحواه انه يجوز لولى المقتول قتل القاتل ان لم يحكم له الحاكم بالقصاص
فهل من جواب أو هل الشيخ تعرض لها في المقالات المنقولة هنا؟
ـ [أبو الديم المصري] ــــــــ [28 - Jul-2008, مساء 06:13] ـ
سلام الله علكم ورحمته وبركاته؛
الذي يحسن بكم- غفر الله لكم- هو أن تنشغلوا بحجج من يقوم بهذه العمليات
أو لنقل من وجهة نظركم وقتيا شبهاتهم
حتى يكون حوارا لا حلقة وعظ
فالمكتبة الإسلامية مليئة بالكتب التي تخالف ما تقررونه
فتبيح تغيير المنكر باليد لآحاد الرعية ..
كما تنبذ التقاعس عن إقامة الحدود بحجة تخلف السلطان- إن كان موجودا- عنها
وتسوق لهذا بعض الآثار والمرويات عن الصحابة والقرون المفضلة
وتقف عند نصوص بعض أهل العلم تدفعنا إلى ذات المعنى
فياحبذا لو توقفت عند هذه الكتب وأخذت في بيان أدلتها وفهمها وأخطائها
لأن الإشكال لا يزول حينئذ إلا بعد حشد الأدلة كلها وفحصها ومحاولة الجمع بينها
إن كان ثمة تعارض ظاهري قد بدت أماراته
هذا إن كنتم صادقين في محاولة الوصول إلى الحق الذي نزل
وعذرا على المداخلة ..
دمت في حفظ الله ..
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ...
اهدنا لما اختلف فيه الناس من الحق بإذنك إنك أنت الحكيم العليم ...