فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتاريخ الإسلامي شاهد على أن الله تعالى نصر الإسلام على أعدائه من صليبيين وباطنية ومغول وغيرهم بأناس لم يكونوا من أهل السنة المحضة، لكنهم كانوا يقاتلون لنصرة الإسلام لا لإظهار البدع، وفرق بين هؤلاء وبين دول الخوارج والروافض الباطنية وغيرهم التي قامت في شرق العالم الإسلامي وغربه، وقاتلت من خالفها من المسلمين لكي يدخل في بدعتها.
فالأحزاب الإسلامية في اليمن: حين تواجه الروافض أو الاشتراكيين في معاركها القتالية أو السياسية؛ فهي من النوع الأول، فيجب مناصرتها على أحزاب البدعة والإلحاد، كما تجب مناصحتها للاستقامة على السنة المحضة، وليس على الجمع بين هذين إشكال لدى أهل الفقه والبصيرة.
أما الاشتغال بعداوتها عن عداوة أهل البدعة والإلحاد فهو عين الخطأ، وأعظم منه موالاة من يحكم بغير ما أنزل الله، أو الأحزاب العلمانية ومعاداة الأحزاب الإسلامية، فهذا لا يفعله إلا منافق صريح النفاق أو أعمى البصيرة لا فقه له ولا فكر، فهو كمن يبني كنيسة، ويقفل المسجد بحجة أن المصلِّين لا يُصلُّون على السنة، أو يدعو الناس إلى أكل الميتة وترك ذبيحة أهل المعاصي، أو يفضل الجهل بقراءة القرآن على تلقيه من ماهر بالقراءة متلبس ببدعة، أو يتوضأ بالماء النجس تاركًا ما فيه شبهة!
وعلى من ينتسب إلى السنة أن يحذر من سيرة الخوارج ومنهجهم في التعامل فإنهم قتلوا عبد الله بن خباب رضي الله عنه مستحلين دمه، وتركوا النصراني مراعاة لذمته!!
وكانوا يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، سلم منهم الروم والترك والديلم، ولم يسلم منهم كثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان وأئمة العلم والإيمان.
ولا يشفع لهؤلاء الصنف من طلبة العلم ظنهم أنهم وحدهم أهل السنة والاستقامة؛ فإن هذا من أعظم أسباب التشبث بالهوى، وعمى القلب عن قبول الحق والتزام العدل، نسأل الله السلامة والعافية.
إن التعامل الحق مع أهل القبلة هو السبيل القويم لتوحيد الأمة؛ لأنه يعتمد على قواعد شرعية مستمدة من نصوص الوحي، وليس على مجرد المصلحة كما يظن كثيرون، وبيان هذه القواعد هو جزء من منهج أهل السنة والجماعة الذي لا تجتمع الأمة ولا تنتصر إلا بمقدار حظها من التمسك به.
أيها الإخوة المؤمنون:
إن أعداء الله يكيدون لليمن شر كيد، وقد عزموا على أن يجعلوا المعركة الانتخابية القادمة حاسمة في انتصارهم؛ فعلى المسلمين كافة أن يقفوا صفًا واحدًا في هذا الجهاد الكبير، وأن يرفضوا الخضوع لأعداء الله أو الركون إليهم، وأن يعدوا العدة لمواجهتهم في كل ميدان، وأعظم العدة بعد تقوى الله اجتماع الكلمة ووحدة الصف، وهذا في حد ذاته انتصار عظيم: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [الصف:4] .