وإنْ كان لا بُدَّ فاقتصر معه على إقناعٍ يبلُغُهُ فهمُهُ, فقد قيل: كما أنَّ لُبَّ الثمارِ مباحٌ للنَّحْلِ, والتبنَ معدودٌ للأنعامِ, كذلك لُبُّ الحكمةِ مُعَدٌّ لذوي الألبابِ وقشورها مجعولةٌ للأنعام, وكما أنَّه من المُحالِ أنْ يَشُمَّ الأَخْشَمُ (3) رَيْحَانًا فمُحَالٌ أن يفيدَ الحمارُ بيانًا» (4) .
ونصيحتي لإخوانِي النُّبلاءِ, وأبنائِي الفُضلاءِ, مِنْ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ الدَّاعين إلى اللهِ على مِنهاجِ النُّبوةِ:
أنْ يُيَمِّمُوا القَصْدَ جادِّينَ, وأنْ يَعْمُروا الأوقاتَ بالعلمِ والعملِ, وأنْ يَدَعُوا أهلَ الأهواءِ والخَطَلِ, على جِيَفِ طِباعِهم عاكفين.
وأنْ يُرَتِّلُوا كثيرًا قولَه تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 17] .
وأنْ ينظروا مُمْعِنين في قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «ما ضَلَّ قومٌ بَعْدَ هُدًى كانوا عليه إلَّا أُتوا الجَدَلَ. ثُمَّ تَلَا صلى الله عليه وسلم هذه الآيةَ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] » (5) .
وفي قولِهِ صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيمٌ ببيتٍ في رَبضِ الجنَّةِ لمن تركَ المِرَاءَ وإنْ كان مُحِقًّا, وببيتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لمن تركَ الكذبَ وإنْ كان مازحًا, وببيتٍ في أعلى الجنَّةِ لمن حَسُنَ خُلُقُهُ» (6) .
وليعلموا: «أنَّ المجادِلَ المدافعَ يقعُ في نفسِهِ عند الخوضِ في الجدالِ أَلَّا يقنعَ بشيءٍ, ومَنْ لا يُقْنعُهُ إلَّا أَلَّا يقنعَ, فما إلى إقناعِهِ سبيلٌ, ولو اتفقت عليه الحكماءُ بكلِّ بَيِّنَةٍ, بل لو اجتمعتْ عليه الأنبياءُ بكلِّ معجزةٍ كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111] » (7) .
فليجتهد أبنائِي من طُلَّابِ العلمِ في الجِدِّ استعدادًا لاختبارات (معهد الفرقان) , وتهيُّؤًا لاستقبال رمضان.
وأمَّا أهلُ الغلوِّ فَذَرُوهم في طُغيانِهِم يعمهون, ودَعُوهم لأحقادِهم وفِرَاهُم يَعْلُكُون, ولَيَعْلَمُنَّ نبأَهُ بعد حين, إنْ شاءَ اللهُ ربُّ العالمين.
وكتب أبو عبد الله محمد سعيد رسلان
الخميس 13 من شعبان 1429هـ
14 من أغسطس 2008م
(1) ابن ماجه (260) , وحسَّنه الألبانيُّ رحمه الله.
(2) البخاري (3053) , ومسلم (2104) .
(3) الأخشمُ: الذي لا يجدُ ريحَ طِيبٍ ولا نتنٍ.
(4) الذريعة ص 129.
(5) الترمذي (3253) , وابن ماجه (48) , وابن أبي الدنيا في (( الصمت ) ) (136) , وقال الترمذيُّ: (حسنٌ صحيح) , وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي, وحسَّنه الألبانيُّ.
(6) أبو داود (4800) , وانظر طرقه مجموعةً في السلسلة الصحيحة (273) .
(7) الذريعة ص 127.
ـ [محمود الغزي] ــــــــ [17 - Nov-2008, صباحًا 08:58] ـ
للرفع، رفع الله قدر العلامة د. محمد رسلان.
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [17 - Nov-2008, صباحًا 09:07] ـ
شكرا لك
الواقعيه مطلوبة يا إخوان .. ورفع الموضوع من دون إضافة ما له داعي الله يصلحكم.