فهرس الكتاب

الصفحة 7953 من 20085

عاد بعد ذلك لطنجة وتزوج، ومن العجيب الغريب أنه وصاحب له تعاهدا على أن لا يتزوجا أبدًا!! وهذا من لوثته الصوفية!! حتى أنه أراد أن يخصي نفسه!! وقد شرب الكافور ليهلك شهوته وكاد أن يهلك!! ثم تزوج في هذه العودة!! وتأمل المخالفة الصريحة لقول النبي عليه الصلاة والسلام (( فأما أنا فأتزوج الناس ) )وقوله (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ).

بعد عودته (في هذه الفترة التفَّ حوله جماعة من الشباب، وكانوا نِعْمَ المعين والمؤيِّد له ولدعوته، ونِعْمَ المساعد، وقبلوا دعوته التي كانت صعبه على النفوس، والتي لا يرضاها إلا من سبقت له من الله العناية، لأن دعوته كانت ولا تزال مؤسسة على العمل بالكتاب والسنة، وأخذ الشريعة من معدنها الصافي، ونَبْذ ما خالفها من الآراء التي لا يشهد لها دليل صحيح أيًّا كان مع الحض على ما كان عليه السلف عقيدة وعملًا وحالًا وسلوكًا ... والتحذير من الفرق الضَّالة الخارجة عن أهل السنة والجماعة) ص65.

إن الشيخ يبين لك عقيدته وتدرجه إلى أن ترك عقيدة الأشاعرة وتاب وتمسك بعقيدة أهل السنة، حيث يقول:

(كان في بداية أمره على مذهب الأشاعرة المتأخِّرين الذين مَزَجوا عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى الحقَّة ببعض عقائد المعتزلة، لكنه كان له مَيْلٌ إلى مذهب السلف لقراءته أيام الطلب رسالة ابن أبي زيد القيرواني مرارًا، وعقيدته المذكورة في رسالته سلفيَّةٌ مَحْضَة.

ولما اتصل بشيخه الحافظ أبي الفيض أحمد الغماري رحمه الله تعالى أعطاه كتاب"التوحيد"لابن خزيمة، و"الاعتقاد"للبيهقي، و"الدرة المضيئة"وأمره بقراءتها، فلما قرأها، وقرأ معها"العلو للعلي الغفار"، و"اجتماع الجيوش الإسلامية"، و"الإبانة"للأشعري، و"الطحاوية"، و"لمعة الاعتقاد"خرج من قراءتها كلها باعتناق مذهب السلف، فأصبحت بفضل الله تعالى عقيدته سلفية محضة، وزاد تمكُّنًا في ذلك، بعد أن قرأ كثيرًا من كتب التفسير وشروح الحديث التي تتعرَّض لمذهب السلف والخلف.

وهو ينصح أهل العلم بقراءة عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، و"العقيدة الطحاوي"، و"الاعتقاد"للبيهقي، و"الإبانة"للأشعري ... رحمهم الله تعالى) ص96.

وكذلك أثرت هذه النقلة على مذهبه الفقهي، ومنهجه في التلقي فيقول بأنه: (يأخذ بما دلَّ عليه الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة، دون تقيُّد بمذهب من المذاهب المعروفة، إلا إذا تعارضت الأدلة، وتشعَّبت الأقوال، فيختار أحوط ما قال به بعض الأئمة) ص97.

ولقد تاب وآب مما تلقنه المدرسة الصديقية الغمارية من سب بعض الصحابة فيقول عن نفسه:

(أنه كان يسبُّ معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسَمُرة بن جندب، ثمَّ رجع عن ذلك، فحرَّق كتاب"النصائح الكافية"لابن عقيل الذي أُلِّف في معايوة وأضرابه وأتباعه ... وينصح بعدم قراءته للمُبْتدئين، لأنه مليءٌ بالأباطيل والأكاذيب التاريخية) ص106.

نسأل الله لنا وله الثبات، ومزيدًا من الهداية إلى الحق، وعطاءً لا ينضب، ومن هذا المعين، فقد ألف عددًا كبيرًا من الكتب يزيد على الثلاثين مؤلفًا، تراجع عن عددٍ منها، وهو غير راضي عن عددٍ آخر .. ومن مؤلفاته:

1 -تهذيب جامع الترمذي.

2 -تهذيب الخصائص الكبرى

3 -جواهر البحار بصحاح الأحاديث القصار

4 -إتمام المنة بشرح منهاج الجنة في فقه السنة

5 -دلائل التوحيد انطلاقًا من القرآن والكون

6 -تهذيب الشفا

7 -الجواهر والآلئ المصنوعة بتفسير كتاب الله بالأحاديث الصحيحة المرفوعة

8 -نصب الموائد في الفتاوى والنوادر والفوائد

9 -أسباب هلاك الأمم

10 -المبشرون بالجنة

11 -الأنوار الباهرة في فضائل الذِّرية الطاهرة

12 -فضائل الصحابة في القرآن والسنة وموقف الشيعة منهم

13 -تهذيب الاستنفار في غزو التشبه بالكفار

14 -القدس وكيف احتله الصهاينة؟

15 -المرأة المتبرِّجة وأثرها السيء في الأمة.

16 -أهل السنة والشيعة بين الاعتدال والغلو.

17 -بداية الوصول بلُبِّ الأمهات والأصول.

وقد دَرَسَ على عددٍ كبير من أهل العلم، وتخرج على يديه وأجاز عددًا كبيرًا من طلبة العلم ..

نسأل الله لنا وله حسن الختام، وإتمام الإنعام بحسن الإتباع، وتجريد القلب بحقيقة الإخلاص .. لقد كان منبرًا وعلمًا .. وما زال .. مقصدًا ومرشدًا .. نبذ التصوف، وحارب التقليد، وغزا التعصب وأهله، وتاب لعقيدة أهل السنة، وترك الأشعرية!!

فهو نبراس .. وأسوة .. حياته جهاد وكفاح .. في طلب الحق .. وبعد عشرات السنين يصل لمبتغاه .. وها هو الآن وقد اكتمل عمره العقد ودخل المائة .. يعطيك من خبرته وتجربته .. فأين الذين ضاعت الوجه لديهم وحادوا عن الحق وأهله؟!!

فحقيقٌ بهؤلاء أن يرشدوا ويعودا .. ويتأسوا بهؤلاء الأعلام .. أئمتكم وعلمائكم وكبرائكم الذين عادوا للحق، ونبذ الشرك والتأويل والتحريف، واحرقوا خِرقَ الإدعاء .. ليصفوا بصفاء السنة، ويتمسكوا بعقيدة أهل السنة .. فالله الله بأنفسكم خيرًا، والعاقل يعقل ويتفكر .. وإن في قصص هؤلاء لعبرة وعظة .. فهل من معتبر؟!!

* منقول مع الاختصار

كتبه أبو عمر الدوسري - شبكة الدفاع عن السنة

** رجاء من الأخوة المغاربة مراجعة ما كتبه أبو عمر الدوسري أعلاه وإفادتنا بما لديهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت