في أول من لقب به: أثر أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين سمعتك تقول على المنبر: اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ قال فاغرورقت عيناه، وأهملهما، ثم قال: أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما: إماما الهدى وشيخا الإسلام .. إلخ. ذكره المحب الطبري في (( الرياض النضرة ) )بلا إسناد، وعنه: السخاوي في (( الجواهر والدرر ) )وعنه الكتاني في (( التراتيب الإدارية ) )لكنه لا يصح.
والذهبي - رحمه الله تعالى - في (( السير: 3/ 204 ) )قال عن ابن عمر - رضي الله عنهما: (( شيخ الإسلام ) )ولعله الصحابي الوحيد الذي نعتهُ الذهبي بذلك. والله أعلم.
لقب بهذا جماعات من أهل العلم منهم: أحمد بن عبدالله بن يونس اليربوعي م سنة 227 هـ. - رحمه الله تعالى - قال الإمام أحمد بن حنبل لرجل سأله: عمن أكتب؟ قال: اخرج إلى أحمد بن يونس اليربوعي، فإنه شيخ الإسلام. ا هـ.
ومنهم شيخ الإسلام الصابوني م سنة 449 هـ - رحمه الله تعالى -.
ومنهم أبو إسماعيل الهروي الحنبلي م سنة 481 هـ - رحمه الله تعالى - في جماعة آخرين ذكر منهم السخاوي جملة في (( الجواهر والدرر ) )
معجم المناهي اللفظية - (ج 1 / ص 290)
في ترجمة الإمام شيخ الإسلام عبدالله بن المبارك م سنة 181 هـ - رحمه الله تعالى - قال الذهبي - رحمه الله تعالى:
(وناهيك به شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام إنما هو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي ثبت الزكاة، وقاتل أهل الردة فاعرفه) ا هـ.
وفي ترجمة الهكاري من (( وفيات الأعيان ) )أن بعض الأكابر قال له: أنت شيخ الإسلام، فقال: بل أنا شيخ في الإسلام. ا هـ.
لا نعرف في علماء الإسلام من فاقت شهرته بهذا اللقب بحيث ينصرف إليه، ولو لم يقرن باسمه، سوى: شيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام النميري الحنبلي السلفي المجتهد المطلق م سنة 728 هـ - رحمه الله تعالى - وقد جفا في حقه أقوام على تتابع القرون سيرًا في خط المقاومة الخلفية للعقيدة السلفية، فكفَّروا من لقبه بشيخ الإسلام، حتى ألف الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي كتابه النافع العظيم (( الرد الوافر على من زعم أن من لقب ابن تيمية بشيخ الإسلام فهو كافر ) )فساق فيه من أقوال أهل المذاهب، والفرق، من لقبه بذلك، وقد أبطل الله مناوآتهم، وكشف سريرتهم، ورفع شأن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، وكان أرأس المجتهدين في القرون بعد.
واعلم أن لأعدائه منهجًا مريضًا في التستر من أنصاره، وإرضاء ما ينطوون عليه من مشارب محاها الإسلام فيقولون عند ذكره: قال الإمام الشيخ ابن تيمية، فإمام في هدى أو ضلالة؟ و (( الشيخ ) )من كلمات التضعيف أحيانًا!! وقد شافهني بعضهم عن رصيف له في هذا: ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
وللكنوي - رحمه الله تعالى - له بحث ماتع في: الفوائد البهية ص/ 241 - 242، ومما قاله نقلًا عن السخاوي:
(ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين: الصديق والفاروق، فإنه ورد في وصفهما بذلك، ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة، فوصف بها من لا يحصى وصارت لقبًا لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عري عن العلم والسن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انتهي كلام السخاوي.
قلت: ثم صارت الآن لقبًا لمن تولى منصب الفتوى، وإن عري عن لباس العلم والتقوى) ا هـ.
ولهذا الأمر السادس أدخلت (( شيخ الإسلام ) )في المناهي اللفظية. والله أعلم)
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [03 - Feb-2009, مساء 05:56] ـ
بارك الله فيكم
ينبغي التنبه إلى أن معنى هذه المصطلح يختلف من زمن إلى زمن
فهل لما قيل في حق أبي بكر وعمر كان المقصود به المعنى نفسه لما قيل في حق أحمد بن يونس؟
وهل معناه في حق أحمد بن يونس نفس معناه في عند المتاخرين في حق ابن تيمية والسبكي وابن دقيق العيد ومن بعدهم؟
ـ [أم معاذة] ــــــــ [03 - Feb-2009, مساء 06:50] ـ
شكرا لكم ... بارك الله فيكم ...