أنت من لم يصب في فهم مأخذي واندفعتَ الى ما كتبتَ ... ربما لأنه ساءك أن أقدم لكلامي باتهامك بالتفلسف؟ فيا أخي أعتذر لك عن هذا ... مع أنك قررت بأنك ترى أن من"الفلاسفة"فضلاء - هكذا - وليس من"المتفلسفة"كما جاء في نقلك، فسبحان الله! أخي أنت من صار الآن لا يريد الا ثبات أنني أتسرع وأنتهض للنكير والاعتراض بلا روية ولا دراية أصلا، لمرض في نفسي ولكراهتي أن أعترف بأنني مخطئ، فانظر كيف أغشاك فرحك بهذا عن أن تتروى أنت وتراجع مقصدي الواضح مما أقول، لعلك تعذرني حتى وان كنت تراني لم أصب في الاستدلال بهذه الجزئية بالذات من كلامك!!
سامحك الله وغفر لك!
أخي ابن الرومية أنت قادر على اجتناب الكلام المتشابه وتحرير ما تسميه أنت وخلوصي بصلب الموضوع .. وهكذا في كل موضوع .. وهذا - والله - هو كل ما أريده أنا، فأكرر توجيه السؤال اليك: ما الذي يضيرك في المبادرة بذلك، ودفع الاشتباه الذي لا تنكر أنه وقع في كثير من الموضوعات حتى في بيان المعنى المراد طرحه في الموضوع نفسه؟؟؟؟؟ أليس من صحة المنهج في الحوار عند غموض واشتباه المصطلحات، وتبين المحاور أن محاوره قد يحمل تلك المصطلحات على محمل مخالف له في الحقيقة، أن يحرصا على ألا يخلو الكلام من تحرير المراد من تلك المصطلحات أولا، ليتبين لهما هل"اصطلحا"عليها حقيقة كما يتصوران أم لا؟ فلماذا تتضرر من كثرة مطالبتي والحاحي عليكما بهذا؟
ثم يا أخي ما الضير في أن تجد عددا من المشاركات في صفحات الموضوع قد خصص للمناقشة الجانبية حول اصطلاح بعينه - له تعلق بالموضوع بوجه ما - كيف ورد في كلام الأئمة، يتنازع اثنان من الفضلاء في مدلوله عندهم، وغالبا - ان لم يكن دائما - ما يكون السبب في المنازعة سوء فهم أحدهما، فاما اتفقا بعد تجلي سبب الالتباس والخلط، واما بقيا مختلفين وقد تبين لكل منهما ما يقصده أخوه؟ أنا لا أستقبح مثل هذا عندما أجده من اخوة مؤهلين له، فلا أعدم منه فائدة أبدا، وان كان في ذاته خروجا عن محل البحث في صفحته، وما أكثر ما يقع ذلك في أكثر الملتقيات والمنتديات وقارا واحتراما، وهذا منها، سيما عندما يكون النزاع بغرض استيضاح المصطلحات المشتبهة الواقعة فيما يسميه صاحب الموضوع بمحل البحث ابتداءا!! فلماذا تجعلان - أنت وخلوصي - مجرد وقوع مثل هذا دليلا على خلل في النوايا ومرض في النفوس وتسرع في النكير و .... ؟؟؟؟ لعلك لو واصلت مناقشة أخيك هذا بحلم - أو حتى بغلظة، وما أكثر وقوعها بين طلبة العلم في مدارساتهم - لتبين لك أنك ظلمته، وأنه كان محقا، أو العكس، فما معنى هذه القرصنة الفكرية وقطع الطريق على محاورك بدعوى أنه ستطول صفحات الموضوع بسبب كلامه هذا بلا فائدة وبعيدا عن محل البحث، وبدعوى أنه يصر على خطئه من بعد ما تبين له ولا يريد الاعتراف به؟؟؟؟
يا أخي دعك من هذا الاصطلاح تحديدا ان كنت لا تريد اطالة الطريق، وتأمل مرادي من الاستشهاد به أو بغيره بعامة، والذي لم أعد أدري كيف أزيده وضوحا عن هذا، وبين لي خطئي في مرادي هذا ان كنت فاعلا، أنتفع أنا وينتفع الناس!!
أنا لا أرى أن مطلبي هذا نابع عندي من الرغبة في المراء واللجج! فان كنت تراه مطلبا لا قيمة له ولن يفضي الا الى السوء، فاصبر على محاورة أخيك وبين له بدليل يفهمه ولا تستنكف من طول المحاورة في ذلك، فكما بينت من قبل - ولما أسمع منك موقفك من هذا بعد - أنه ليس الضير في كثرة المحاججة وطول الحاورة لمجردهما، ولكن الضير في تخلف المرحمة والرفق في ذلك لغلبة نقائص النفس أو لسوء التربية والخلق والمعدن أصلا عند بعض المتحاورين، وتضجر بعض الاخوة ممن يحاورهم ويناقشهم وقفزهم الى اتهام النوايا وسوء الأدب والطعن غير المبرر في المخالف وكراهة الاعتراف بالخطأ في أحيان كثيرة - كما وقع بعض ذلك غفلة منك ومني أنا أيضا من قبل في غير هذا المحل وأنا أعترف به، غفر الله لي ولك - والا فكم من محاورات ومحاججات طالت لصفحات وصفحات، لم تخل مشاركة واحدة فيها من فائدة يستفيد قارئها منها ومن تداعي الموضوعات في تلكم الصفحات ومن صفة مسير الحوار وطرق اظهار الحجة وتحرير النزاع! حتى وان كان لن يزيد انتفاع القارئ منه على اجتناب ما أخطأ فيه غيره في ذلك فهو خير ان شاء الله! الضير والسوء يا أخي هو في تصور بعض الاخوة أن مجرد المحاججة في ذاتها - ليس فقط طولها وتشعبها وخروجها عن المحل وكذا - سيما في كبرى القضايا العقدية وأصول الدين، هي مما يفسد على الناس قلوبهم ويفسد الأخوة ويدعو الى التشاحن والبغضاء هكذا باطلاق، بغض النظر عن حال المتحاورين وفقههما وسعة أفقهما وحكمتهما وأدبهما وصحة تقديرهما للأمور ووضعهما للنزاع في حجمه الصحيح! وانا أقول أنه من أرجى السبل والطرق للحفاظ على المرحمة والرفق وتخفيف حدة النزاع بل ورما اذابته من أصله بين المتحاورين والمتحاججين، في أيما محفل كان ذلك = أن يحرص كلا الطرفين على كتابة تحرير واضح لمصطلحاتهما ومقاصدهما، بلا لبس ولا اشتباه، اذا ما غلب على الظن اشتباهها واشتراكها، وخصوصا اذا ما كثرت المداخلات التي تنبههما الى ضرورة ذلك!
فان لم يكن هذا الكلام وهذا المطلب منصبا في صلب هذا الموضوع الذي بين أيدينا نفسه، فما هو صلب الموضوع؟؟؟
وختاما أخي ابن الرومية، أنصحك - كما أنصح نفسي الآن والله - بأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتراجع ما في نفسك قبل أن تجلس الى لوحة المفاتيح لتكتب جوابا على هذا التعقيب ... أعاذني الله واياك من شرور أنفسنا، ورزقني واياك الاخلاص في القول والعمل ..
آمين
(يُتْبَعُ)