فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما في الحديث الآخر الذي في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما ـ حديث الأطيط ـ لما قال الأعرأبي: إنا نستشفع بالله عليك، ونستشفع بك على الله ـ تعالى ـ فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: [ويحك! أتدرى ماتقول؟ أتدرى ما الله؟ شأن الله أعظم من ذلك. إن عرشه على سمواته هكذا] ـ وقال بيده مثل القبة ـ: [وإنه لىئط به أطيط الرحل الجديد براكبه] .
فبين عظمة العرش، وأنه فوق السموات مثل القبة. ثم بين تصاغره لعظمة الله، وأنه يئط به أطيط الرحل الجديد براكبه. فهذا فيه تعظيم العرش، وفيه أن الرب أعظم من ذلك. كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير منى] . وقال: [لا أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن] ومثل هذا كثير.
وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي، وأنه ذكر عظمة العرش، وأنه مع هذه العظمة فالرب مستو عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع. وهذه غاية ما يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان، كما يقدر في الميزان قدره فيقال: ما في السماء قدر كف سحابًا. فإن الناس يقدرون الممسوح بالباع والذراع، وأصغر ما عندهم الكف. فإذا أرادوا نفي القليل والكثير قدروا به، فقالوا: ما في السماء قدر كف سحابًا، كما يقولون في النفي العام: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40] ، و {مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13] ، ونحو ذلك.
فبين الرسول أنه لا يفضل من العرش شيء، ولا هذا القدر اليسير الذي هو أيسر ما يقدر به، وهو أربع أصابع. وهذا معنى صحيح موافق للغة العرب، وموافق لما دل عليه الكتاب والسنة، وموافق لطريقة بيان الرسول، له شواهد. فهو الذي يجزم بأنه في الحديث.
ومن قال: [ما يفضل إلا مقدار أربع أصابع] ، فما فهموا هذا المعنى، فظنوا أنه استثنى، فاستثنوا، فغلطوا. وإنما هو توكيد للنفي وتحقيق للنفي العام. وإلا فأي حكمة في كون العرش يبقى منه قدر أربع أصابع خالية، وتلك الأصابع أصابع من الناس، والمفهوم من هذا أصابع الإنسان. فما بال هذا القدر اليسير لم يستو الرب عليه؟
والعرش صغير في عظمة الله ـ تعالى. وقد جاء حديث رواه ابن أبي حاتم في قوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ، لمعناه شواهد تدل على هذا. فينبغي أنا نعتبر الحديث، فنطابق بين الكتاب والسنة. فهذا هذا والله أعلم.
قال: حدثنا أبو زُرْعة، ثنا مِنْجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] ، قال: (لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة ـ منذ خلقوا إلى أن فنوا ـ صفوا صفًا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا) .
وهذا له شواهد، مثل ما في الصحاح في تفسير قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] ، قال ابن عباس: ما السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم.
ومعلوم أن العرش لا يبلغ هذا، فإن له حملة وله حول، قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} [غافر: 7] .
وهذا قد بسط في موضع آخر في [مسألة الإحاطة] وغيرها. والله أعلم.)
ـ [عبدالله الجنوبي] ــــــــ [13 - Sep-2008, صباحًا 02:02] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي الفاضل
و هل بإمكانك أن تذكر المصدر مشكورا ... و أشكرك جزيل و لك مني كل تقدير و الدعاء إن شاء الله تعالى.
و هل من مزيد عن مسألة الإحاطة فقد شوقتني إليها؟ و جزاك الله خيرا
ـ [محب الإمام ابن تيمية] ــــــــ [13 - Sep-2008, صباحًا 03:37] ـ
حبا وكرامة يا شيخ عبدالله
الله يحفظك ...
المصدر هو:
مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه ورحمه (16/ 434_439) جلد التفسير (تفسير سورة العلق)
ولك خالص الود وصادق الدعاء.
ـ [عبدالله الجنوبي] ــــــــ [13 - Sep-2008, صباحًا 03:58] ـ
حبا وكرامة يا شيخ عبدالله
الله يحفظك ...
(يُتْبَعُ)