فهرس الكتاب

الصفحة 8185 من 20085

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [17 - Sep-2008, صباحًا 12:37] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخواني الكرام سوف أضع لكم الردود على كل الشبهات التي أثيرت حول هذه الآية الكريمة من قبل المرجئة والجهمية

وهذه الردود كتبها الشيخ الفاضل عبد المجيد الشاذلي حفظه الله في كتابه (البلاغ المبين)

يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي حفظه الله:(رابعًا: تلبيس المرجئة بخصوص طاعة الأحبار والرهبان وتفسيرها بالطاعة في الاعتقاد، وقد وقعوا في عدة سقطات في هذه القضية:

• السقطة الأولي:

أن الإيمان والكفر والتوحيد والشرك ينعكسان بمعنى أن ما لا يتحقق الإيمان بالله ـ وهو الحق ـ إلا به لا يتحقق الإيمان بالباطل ومن ثم الكفر إلا به، وأن ما لا تتحقق عبادة الله إلا به لا تتحقق عبادة الشياطين والطواغيت والأصنام والملائكة والبشر والأحبار والرهبان والجنّ وظواهر الطبيعة إلا به. وهذه سقطة كبيرة حيث يعكس المعترض على تقرير عقيدة التوحيد في كتاب "حد الاسلام".

أقول: يعكس أي قضية فيها خروج عن دين الله بالكفر والشرك ـ والعياذ بالله ـ إلى ما يتحقق به الإيمان، وهذا أمر لا يصح أن يخطئ فيه صبيان الكتاتيب، لأن الإيمان لا يتحقق إلا: بالإقرار والتصديق بخبر الله والالتزام بشرع الله. فلا يصح أن نقول أن الكفر لا يتحقق إلا إذا انضاف الالتزام بالشرائع الكفرية إلى الإقرار بصحتها والتصديق بخبرها، لأن الكفر يتحقق بمجرد الشك أو التكذيب أو الجحد منفردًا أو الامتناع عن القبول والرد منفردًا، وقد قال العلماء أن من تكلم بالإيمان ولم يمض فيه عزيمة لا يؤمن، ومن تكلم بالكفر ولم يمض فيه عزيمة كفر بذلك، فالأمر لا ينعكس أبدًا. فقد قرر الكاتب في اعتراضه قضية الانعكاس هذه مرارًا وهى خطأ فاحش، فوقع في نفس الخطأ عندما قاس عبادة غير الله على عبادة الله عزَّ وجلّ، وأن ما لا يتحقق الإيمان أو العبادة إلا به إذا كان لله عزَّ وجلّ لا يتحقق الكفر إلا به إذا كان لغير الله عزَّ وجلّ وهو خطأ فاحش، فالمشركون أقروا بأن آلهتهم لا تخلق ولا ترزق ولا تهدي، وإنما يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفي، وسميت عبادتهم لها عبادة، فهل إذا فعل المسلم ذلك مع الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا تسمي عبادته له عبادة.

وكما قلنا أن الأمر لا ينعكس بين الإيمان والكفر، فهو كذلك لا ينعكس بين الإسلام والشرك، فكما قال العلماء أن من تكلم بالإيمان ولم يمض فيه عزيمة لا يكون مسلمًا ومن تكلم بالكفر ولم يمض فيه عزيمة كفر بذلك. والمفروض على حسب قاعدة الانعكاس ألا يكفر إلا بإمضاء العزيمة فيه. وهو خطأ فَعُلِمَ بطلان هذه القاعدة. فعبادة الله عزَّ وجلّ لابد فيها من الحب والخوف والرجاء والتعظيم والطاعة، وعبادة غير الله تقع بواحد من ذلك فقط، فيكون الشرك في الحب أو في الطاعة أو في التعظيم أو في صرف حق الله الخالص إلى غيره أو في مطلق القصد.)إهـ كتاب البلاغ المبين.

يتبع إن شاء الله تعالى.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [17 - Sep-2008, صباحًا 12:48] ـ

• السقطة الثانية:

قولهم عن آية التوبة في طاعة الأحبار والرهبان أنها تحكي عن انحراف قوم، وليست قاعدة مقررة لأصل من أصول الدين.

ونقول: الآية في معرض التقرير لأصل الدين لأنها دخلت في جميع التفاسير في تفسير آية آل عمران: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) سورة آل عمران الآية: 64.

وهى الآية التي أرسل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه بها إلى الإسلام، فهى داخلة في صلب عقيدة التوحيد، وآية آل عمران في توحيد العبادة الذي هو مستلزم لتوحيد الاعتقاد وقوله: (ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت