على التحقق بالقيام - يعني - بالعبودية لله والاستسلام لله والعمل بشرائع الإسلام أن يكون الرزق هكذا كفافا، وجاء عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا.
والخصلة الثالثة: وقنعه الله بما آتاه كان الرزق كفافا لكن ما تتم الفائدة من قول الرزق كفافا إلا إذا اقترن بالقناعة.
القناعة: هي غنى النفس، باختصار: هي غنى النفس، يكون راضيا عن ربه، لا ينظر إلى ما لدى الآخرين، يرى ما هو فيه، يعني يرى نفسه أنه في بحبوحة السعادة والخير، في بيت متوسط هادئ ما ينظر لهذه القصور والمفاخر، عنده سيارة على قد حاله ما ينظر إلى أصحاب المراكب الفارهة - ما عنده أبدا - مطمئن النفس وقنعه الله هذه منحة، ما من شيء أنت تفعله في نفسك هذا أمر موهبة ربانية من الله سبحانه وتعالى وقنعه الله بما آتاه فمن توفرت له هذه الثلاثة فقد أفلح، هذه النتيجة إسلام ورزق كاف وقناعة، ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس.
الله أكبر، هذه الأحاديث ينبغي للمسلم أن يحفظها ويتذكرها حتى يقاوم ما يجد في نفسه من التطلعات والمنافسات، الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول للأنصار لما جاءوا يتعرضون له يطلبون - يعني - شيئا من العطاء مما جاء به أبو عبيدة قال: والذي نفسي بيده ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كانوا قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم فكم إنسان فقير أو إنسان رزقه كفافا ولكنه في بحبوحة من السرور ومنبسط وفيه سعادة ومرتاح البال وما عنده هموم، وكم من إنسان عنده من الدنيا ما يفوق به أكثر الناس ثروات عنده من المراكب والمساكن وأنواع المتاع والذهب والفضة وغير الذهب والفضة والأرصدة ومع ذلك هو في قلق دائم، تحسر على - يعني - ما يفوت من الصدقات، تحسر على ما يقع من الضربات والخسارات، وهذا ما له حل لو كان لابن آدم واد من ذهب لطلب ثانيا ولو كان له واديان لطلب ثالثا طلب طلب، وقنعه الله بما آتاه غنى النفس ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس.
شرح الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك
جامع شيخ الاسلام ابن تيمية