فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 20085

ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [17 - May-2007, مساء 11:38] ـ

التحذير من أذية الجار:

واحذر أخي المسلم من أذية جارك فإنَّ للجار حقوقًا، وقد وصى الله بالجار فقال في كتابه: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) ) [النساء: 36] وصحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورثه ) ) (1) .

وقال: (( يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك ) ) (2) ، وقال: (( لا يمنع جارٌ جاره أنْ يغرز خشبة في جداره ) ) (3) .

وقال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن

بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت )) (4) .

وقد حذرنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من أذية الجار، فقال: (( والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جارُه بوائقَه ) ) (5) .

مما تقدم يتبين لنا منزلة الجار في نظر الإسلام وأنَّ ما نراه عند كثير من الناس الآن من الذين لا يهتمون بحق الجوار، ولا يأمن جيرانهم شرورهم فتراهم دائمًا في نزاع معهم وشقاق واعتداء على الحقوق، وإيذاء بالقول والفعل، كل هذا مخالف لما جاء به القرآن والسنة الصحيحة، وإنَّ ما نراه من ذلك موجبٌ لتفكك المسلمين، وتباعد قلوبهم وإسقاط بعضهم حرمة بعض.

وعلى المسلم إذا ابتلي بجار سوء أنْ يصبر عليه، فإنَّ صبره سيكون سبب خلاصه منه، فقد جاء رجل إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال له: (( اصبر ) )ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: (( اطرح متاعك ) )في الطريق فطرحه فجعل الناس يمرون به ويقولون ما لك؟ فيقول: آذاني جاري فيلعنون جاره حتى جاءه وقال له: (( رد متاعك إلى منْزلك فإني والله لا أعود ) ) (6) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنَّ فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها، فقال رسول الله: (( لا خير فيها، وهي من أهل النار، وقال: وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأثوار من الأقط ولا تؤذي أحدًا، فقال رسول الله: هي من أهل الجنة ) ) (7) . مما تقدم من نصوص الكتاب والسنة نعلم كيف عني الإسلام بالجار عناية عظيمة؛ إذ حث على الإحسان إليه بالقول والفعل وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه ومنع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان الكامل عن من لا يأمن جاره شَرّهُ، وأخبر أنَّ خير الجيران عند الله خيرهم لجاره.

أخرجه: البخاري 8/ 12 (6015) ، ومسلم 8/ 37 (2625) (141) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

(2) أخرجه: مسلم 8/ 37 (2625(م ) ) (142) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

(3) أخرجه: البخاري 3/ 173 (2463) ، ومسلم 5/ 57 (1609) (136) من حديث أبي هريرة

رضي الله عنه، وانظر بلا بد مسند الإمام الشافعي 3/ 224 - 225 (1494) مع تعليقي عليه.

(4) أخرجه: البخاري 8/ 39 (6136) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(5) أخرجه: البخاري 8/ 12 (6016) من حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه.

(6) أخرجه: البخاري في الأدب المفرد (124) ، وأبو داود (5153) ، وابن حبان (520) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7) أخرجه: أحمد 2/ 440، والبخاري في"الأدب المفرد" (119) ، وابن حبان (5764) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ـ [أبو يوسف الحلبي] ــــــــ [27 - Dec-2009, صباحًا 05:49] ـ

يرفع للفائدة، وجزى الله الشيخ ماهر على ما قدمه لنا، ونفعنا الله بما علمه وعلمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت