ـ [الصادق] ــــــــ [09 - Oct-2008, صباحًا 01:24] ـ
بيان ابن القيم بنفيس عباراته لمستقر الأرواح:
قال ابن القيم رحمه الله: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظمَ تفاوت.
فمنها أرواح: في أعلى عليين في الملا الأعلى، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ليلة الإسراء.
ومنها: أرواح في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، وهي أرواح بعض الشهداء، لا جميعهم بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة، لدين عليه أو غيره.
ومنهم: من يكون محبوسًا على باب الجنة.
ومنهم: من يكون محبوسًا في قبره.
ومنهم: من يكون مقره باب الجنة.
ومنهم: من يكون محبوسًا في الأرض لم تعل روحهُ إلى الملأ الأعلى، فإنها كانت روحًا سفلية أرضية، فإن الأنفس الأرضية، لا تجامع الأنفس السماوية،كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفةَ ربها، ومحبتَه، وذكرَه، والأنسَ به، والتقربَ إليه، بل هي أرضية سفلية، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك، كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله، وذكره، والقرب إليه، والأنس به، تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها، فالمرء مع من احب في البرزخ، ويوم القيامة والله تعالى يزوج النفوس بعضَها ببعضٍ في البرزخ، ويوم المعاد، ويجعل روحه - يعنى المؤمن - مع النَسْم الطيب - أي الأرواحِ الطيبةِ المشاكلة - فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها، وأخواتها، وأصحاب عملها، فتكون معهم هناك.
ومنها: أرواح تكون في تنور الزناة، والزواني.
ومنها: أرواح في نهر الدم تسبح فيه، وتلقم الحجارة.
فليس للأرواح سعيدِها، وشقِيها مستقر واحد، بل روح في أعلى عليين، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض، وأنت إذا تأملت السنن والآثار في هذا الباب، وكان لك بها فضل اعتناء، عرفت حجة ذلك، ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضًا، فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضًا، لكن الشأن في فهمها، ومعرفة النفس، وأحكامها، وأن لها شانًا غير شأن البدن، وأنها مع كونها في الجنة، فهي في السماء، وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه، وهي أسرع شيء حركة، وانتقالًا، وصعودًا، وهبوطًا، وأنها تنقسم إلى:-
مرسلةٍ ومحبوسةٍ، وعلويةٍ، وسفليةٍ، ولها بعد المفارقة صحةٌ، ومرضٌ، ولذةٌ، ونعيمٌ، وألمٌ، أعظم مما كان لها حالَ اتصالها بالبدن بكثير، فهنالك الحبسَ، والألمَ، والعذابَ، والمرضَ، والحسرةَ، وهنالك اللذةَ، والراحةَ، والنعيمَ، والإطلاقَ، وما أشبَه حالِها في هذا البدن، بحال ولد في بطن أمه، وحالها بعد المفارقة، بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار، فلهذه الأنفسِ أربع دور، كل دار أعظم من التي قبلها:
الدار الأولى: في بطن الأم، وذلك الحصر، والضيق، والغم، والظلمات الثلاث.
والدار الثانية: هي الدار التي نشأت فيها، والفتها واكتسبت فيها الخير والشر، وأسباب السعادة، والشقاوة.
والدار الثالثة: دار البرزخ، وهي أوسع من هذه الدار، وأعظم، بل نسبتها إليه، كنسبة هذه الدار إلى الأولى.
والدار الرابعة: دار القرار، وهي الجنة، أو النار فلا دار بعدها.
ـ [الصادق] ــــــــ [09 - Oct-2008, صباحًا 01:30] ـ
جزاك الله خيرا
ما معنى أن"يكون في الأرض"؟ يعني تحت الأرض أم شيئا آخر؟
لم أقف على ما استدلوا به , حتى أفهم مقصدهم بالضبط.
ـ [عماد البيه] ــــــــ [12 - Oct-2010, مساء 09:02] ـ
في معنى البرزخ قال القرطبي:
"برزخ"أي حاجز بين الموت والبعث
قاله الضحاك ومجاهد وابن زيد.
وعن مجاهد أيضا أن البرزخ هو:
الحاجز بين الموت والرجوع إلى الدنيا. وعن الضحاك: هو ما بين الدنيا والآخرة.
(يُتْبَعُ)