فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ورسالة إقرار سليمان بن عبد الوهاب على نفسه بالخطأ موجودة محفوظة ذكرها العلامة المجدد عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله في كتابه «مصباح الظلام» ص105 ــ 108، حيث جاء فيها: «من سليمان بن عبد الوهاب إلى الإخوين: حمد بن محمد التويجري، وأحمد ومحمد ابني عثمان بن شبانة.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته «وبعد» : .. ، ولكن يا إخواني معلومكم ما جرى منا من مخالفة الحق، واتباعنا سبل الشيطان، ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل الهدى.
والآن معلومكم لم يبق من أعمارنا إلا اليسير والأيام معدودة، والأنفاس محبوسة، والمأمول منا أن نقوم لله ونفعل مع الهدى أكثر مما فعلنا مع الضلال، وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له، لا لما سواه، لعل الله يمحو عنا سيئات ما مضى وسيئات ما بقي .. الخ الرسالة».
وقد جاءه الجواب من الشيخين حمد التويجري وأحمد بن عثمان الشبانة على النحو الآتي: «الأخ سليمان بن عبد الوهاب، زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان، وأعاذنا من نزغات الشيطان.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد إبلاغ الشيخ وعياله وعبدالله وإخوانه السلام.
وبعد: فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره، الداعين إليه وإلى دين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فنحمد الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه .. ، إلى أن قالا: فالمأمول والمبغي منا ومنكم ومن جميع إخواننا التبيين الكامل الواضح، لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا، وأن نتمسك بما اتضح وابلولج من نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد رحمه الله من شريعة النبي صلى الله عليه وسلم». مصباح الظلام ص108 ــ 112.
ثالثا: لو قُدر أن سليمان بن عبد الوهاب لم يتراجع، فإن نقده للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يجب أن يوزن بموازين الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وإذا فعلنا ذلك تبين خطأ سليمان بن عبد الوهاب وصواب الإمام محمد بن عبد الوهاب ولزومه للكتاب والسنة وإجماع الأمة.
ولنضرب لذلك بمثل مما استدل به خليل حيدر.
ففي صحيفة «الوطن» بتاريخ 30 رمضان 1429 هـ، نقل خليل حيدر عن سليمان بن عبد الوهاب قوله:"إن أهل البدع الذين قالوا بـ «خلق القرآن» ، رد عليهم العلماء وبينوا باطلهم من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، ولكن ما كفروهم".
فهذا برهان واضح على خطأ سليمان بن عبدالوهاب، وأن الحق في جهة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وهو دليل على جهل خليل حيدر بمقالات المذاهب وحقائقها ومقالات العلماء فيها.
فالقرآن كلام الله، وكلام الله صفته، فالقائل: بأن القرآن مخلوق حقيقة قوله إن الله مخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وحقيقته إلغاء الدين كله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «القول بأن كلام الله مخلوق منفصل عنه قول باطل، وهو شعار الجهمية، وهو في الحقيقة تكذيب للرسل» .
الاستقامة «1/ 137» .
وأما الإجماع بتكفير القائل بخلق القرآن فلا يجهله إلا خليل حيدر، قال عمرو بن دينار رحمه الله: «أدركت تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر» أصول أهل السنة «2/ 252» وهذا النقل عن هذا القدر من الصحابة لأن بدعة خلق القرآن ظهرت في آخر عهدهم.
قال عبدالله بن المبارك رحمه الله: «سمعت الناس منذ تسعة وأربعين عاما يقولون: من قال القرآن مخلوق فامرأته طالق ثلاثا بتة، لأن امرأته مسلمة، والمسلمة لا تكون تحت كافر» . أصول أهل السنة «2/ 270» .
قال اللالكائي رحمه الله: «فأي إجماع أقوى من هذا» .
وقال أبو محمد يحيي بن خلف المقري: كنت عند مالك بن أنس سنة ثمان وستين فأتاه رجل فقال: يا أبا عبدالله ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال كافر زنديق. شرح أصول اعتقاد أهل السنة «2/ 275» .
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر» . شرح أصول اعتقاد أهل السنة «2/ 240» .
وقال خلف بن هشام البزار المقري رحمه الله: «من قال: إن أسماء الله مخلوقة فكفره عندي أوضح من هذه الشمس» . أصول أهل السنة «2/ 232» .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» . أصول أهل السنة «2/ 279» .
والإمام أبو القاسم اللالكائي رحمه الله بعد أن نقل أقوال مئات من العلماء في تكفير القائل بخلق القرآن ختم بقوله: «فهؤلاء خمسمئة وخمسون نفسا أو أكثر من التابعين وأتباع التابعين والأئمة المرضيين سوى الصحابة الخيرين على اختلاف الأعصار ومضي السنين والأعوام، وفيهم نحو من مئة إمام ممن أخذ الناس بقولهم وتدينوا بمذاهبهم، ولو اشتغلت بنقل أقوال المحدثين لبلغت أسماؤهم ألوفا كثيرة، لكن اختصرت وحذفت الأسانيد للاختصار ونقلت عن هؤلاء عصرا بعد عصر لا ينكر عليهم منكر، ومن أنكر قولهم استتابوه، أو أمروا بقتله، أو نفيه، أو صلبه» .
شرح أصول أهل السنة «2/ 344» .
وبهذا يتبين أن الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله موافق للإجماع، وأن سليمان بن عبدالوهاب وخليل حيدر منابذون للجماعة.
فعقيدة أهل السنة وأئمتهم كشيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبدالوهاب رحمهم الله محجة بيضاء، والتفت يا حيدر إلى طامات الخميني وورثته كأحمدي نجاد فإن لك في البدع شغلا، فإن لم تفعل فسنظهر لك طاماتهم.
والحمد لله رب العالمين.