فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة، فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبينها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم.) (5)
الشبهة الثانية: إستدلالهم بقول عمر رضي الله عنه:"نعمت البدعة هذه" [رواه البخاري في"صحيحه" (2/ 252) من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري]
الجواب:
المراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية؛ لأن عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلف عنهم خشية أن تفرض عليهم [انظر:"صحيح البخاري" (2/ 252) من حديث عائشة رضي الله عنها] ، وبقي الناس يصلونها فرادى وجماعات متفرقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيا عمر تلك السنة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فعله هذا بدعة لغوية لا شرعية؛ لأن البدعة الشرعية محرمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع. (6)
الشبهة الثالثة: إستدلالهم ببعض أعمال الصحابة رضوان الله عليهم كجمع المصحاف وغيرها
الرد:
يقول فقه الجزائر أحمد حماني رحمه الله:
فليس في البدع مستحسن لا يقبحه الشرع, بل كل بدعة فهي مقبوحة.
وأما جمع المصاحف والعلوم الشرعية والمساعدة على خدمة الشريعة فلا يصدق عليها تعريف البدعة.
بل يصدق على جمع المصاحف وكتابته أنه سنة أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بإلتزامها وحث عليها في قوله صلى الله عليه وسلم (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) وجمع المصاحف مما أجمع عليه الخلفاء الأربعة, شرع فيه أبو بكر وعمر وأكمله عثمان وصرح أنه لو لم يفعله قبله لفعله ,فتسميته بدعة -إذا صحت-تسمية مجازية ,كذلك جمع عمر الناس في صلاة التراويح على قارئ واحد سماه بدعة مجازا, وإلا هي سنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ,وبفعله وتركها النبي صلى الله عليه وسلم شفقة على أمته أن تفرض عليهم فلما أمن الفرض أمر بها عمر, وكذلك وضع علم النحور ,فقد كان بأمر من علي بن أبي طالب لأبي الأسود الدؤلي كما هو مذكور في تاريخ النحو ,ومثل النحو غيره من العلوم العربية ,وكذلك علم أصول الدين, وعلم أصول الفقه, كل هذه لا يصدق عليها انها بدع.
فإن البدعة (عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه) .
فالبدعة خاصتها انها خارجة عما رسمه الشارع, وبهذه الخاصة ينفصل عنها كل ما يظهر لبادئ الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين ,فعلم النحو ,والصرف, واللغة, وأصول الفقه, وأصول الدين وكل العلوم الخادمة للشريعة ان لم توجد في الزمان الأول, فان أصولها موجودة ,فالنحو يتوصل للنطق الصحيح لألفاظ القرآن, وبعلوم اللسان يهتدي إلى الصواب في الكتاب والسنة, وبأصول الفقه يمكن استقراء كليات الأدلة لتكون نصب عين المجتهد والطالب.
وتصنيفها على الوجه الذي صنفت عليه مخترع خقا, ولكن في الحديث ما يدل على جواز الإقدام وحتى لو سلم انه لا دليل عليه بالخصوص, فالمصلحة المرسلة تقتضيه والشرع -بجملته يدل على إعتباره- فليس ببدعة ألبتة) من كتاب الصراع بين السنة والبدعة
الشبهة الرابعة: إستدلالهم بقوله تعالى"وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"سورة الحديد 27
الرد:
إن الآية المذكورة لا تعتبر مدحا للنصارى لبدعته l إنما ذما من وجهين الاول الإبتداع والثاني عدم الإلتزام وفي هذا يقول الإمام ابن كثير في تفسيره (وهذا ذم لهم من وجهين(أحدهما) ـ الابتداع في دين الله مالم يأمر به الله و (الثاني) ـ في عدم قيامهم بماالتزموا مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل) اه
(يُتْبَعُ)