فهرس الكتاب

الصفحة 9031 من 20085

ـ [الموحده] ــــــــ [23 - Oct-2008, صباحًا 02:47] ـ

وأما ادلة تحريم طعام غير أهل الكتاب من المجوس والوثنيين وغيرهم:

يدخل في هذا الصنف من غير أهل الكتاب من الكفار: المشركون والوثنييون والمجوس والملاحدة والصابئة وغيرهم.

هؤلاء أجمعت الأمة على تحريم ذبائحهم وأطعمتهم ممن المذبوحات بأيديهم. وقد نقل كثير من أئمة العلم هذا الإجماع.

قال ابن قدامة رحمه الله:"أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلاّ ما لا زكاة له كالسمك والجراد" ( [53] ) .

وقال ابن تيمية رحمه الله:"أما المشركون فاتفقت الأمة على تحريم نكاح نسائهم وطعامهم" ( [54] ) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله:"وأجمعوا أن المجوسي والوثني ولو سمّى الله لم تؤكل ذبيحته" ( [55] ) .

دليل الاجماع:-

وقد استدل الناس على تحريم أطعمة الجوس والمشركين والوثنيين وغيرهم وذبائحهم من القرآن والسنة، وأدلتهم هي:

أولًا:- من القرآن فهو قوله تعالي:-: ? الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُم ? [المائدة:5] .

فقد أخبرنا الله عز وجل بأن لحوم أهل الكتاب وذبائحهم حِلٌ لنا معشر المسلمين، وتخصيص أهل الكتاب في هذه الآية يدل على أن من سواهم من الكفار لا تحل لنا ذبائحهم، كما أن حصر الحِل في ذبائح أهل الكتاب على غيرهم من الطوائف يدل على أن تحليل ذبائح من سواهم من الكفار يحتاج إلى دليل.

قال ابن جرير الطبري شيخ المفسرين:- في تأويل قوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"اليوم أحل لكم الطيبات"، اليوم أحل لكم، أيها المؤمنون، الحلالُ من الذبائح والمطاعم دون الخبائث منها. وقوله:"وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم"، وذبائحُ أهل الكتاب من

اليهود والنصارى = وهم الذين أوتوا التوراة والإنجيل وأنزل عليهم، فدانُوا بهما أو بأحدهما ="حل لكم" (1) يقول: حلالٌ لكم، أكله دون ذبائح سائر أهل الشرك الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب وعبدة الأوثان والأصنام. فإن من لم يكن منهم مِمَّن أقرَّ بتوحيد الله عزَّ ذكره ودان دين أهل الكتاب، فحرام عليكم ذبائحهم.

وقال ابن كثير:- في هذه الآية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} فدل بمفهومه - مفهوم المخالفة- على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل أهـ

وقال ابن قدامة في المغنى: أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا ما لا ذكاة له كالسمك والجراد، وقال: وأبو ثور أباح صيده وذبيحته، وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به، ثم نقله عن أحمد أنه قال: لا أعلم أحدًا قال بخلافه أي بخلاف تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا أن يكون صاحب بدعة ولأن الله تعالى قال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار , ولأنهم لا كتاب لهم , فلم تحل ذبائحهم كأهل الأوثان.

وقد روى الإمام أحمد , بإسناده عن قيس بن سكن الأسدي , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنكم نزلتم بفارس من النبط , فإذا اشتريتم لحما , فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا , وإن كانت ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا} . ولأن كفرهم مع كونهم غير أهل كتاب , يقتضي تحريم ذبائحهم ونسائهم , بدليل , سائر الكفار من غير أهل الكتاب , وإنما أخذت منهم الجزية ; لأن شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم , فلما غلبت في التحريم لدمائهم , فيجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء , احتياطا للتحريم في الموضعين , اهـ

قال: وحكم سائر الكفار من عبدة الأوثان والزنادقة وغيرهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم وصيدهم، لكن ما لا يشترط لحله الذكاة كالسمك والجراد فهو حلال من المسلمين وأهل الكتاب وغيرهم.

ثانيًا:- ومن السنة حديث الحسن بن محمد بن الحنفية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من المجوس وقال: (سنّوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت