فهرس الكتاب

الصفحة 9116 من 20085

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 03:47] ـ

ثانيا: الحكم:

أخوتاه الحكم إما حكم تكليفي أو حكم وضعي،و ينقسم الحكم الشرعي التكليفي إلى خمسة أقسام هي: (الإيجاب، والندب، والإباحة، والكراهة، والتحريم) ،و ينقسم الحكم الشرعي الوضعي إلى سبعة أقسام هي: (السبب والشرط و المانع والصحة والفساد والرخصة والعزيمة) .

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 03:50] ـ

ثالثا: المحكوم عليه (المكلف) :

أخوتاه المحكوم عليه هو منفذ الحكم الشرعى أو الشخص الذى تعلق خطاب الله بفعله، ويسمى المكلف فهو الذي يدخل في الخطاب بالأمر والنهي، و هو البالغ العاقل،فخرج بقولنا: (البالغ) ؛ الصغير، وذلك أن الصغير جاهل غير مدرك ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل) [1] فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفًا مساويًا لتكليف البالغ، ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمرينًا له على الطاعة، ويمنع من المعاصي؛ ليعتاد الكف عنها،ولا ينافي رفع التكليف عن هؤلاء أن يكون أولياؤهم مأمورين بحسن تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم تمهيدًا لدخولهم تحت مناط التكليف،وخرج بقولنا: (العاقل) ؛ المجنون فلا يكلف بالأمر والنهي، ولكنه يمنع مما يكون فيه تعد على غيره أو إفساد، ولو فعل المأمور به لم يصح منه الفعل لعدم قصد الامتثال منه. ولا يرد على هذا إيجاب الزكاة والحقوق المالية في مال الصغير والمجنون، لأن إيجاب هذه مربوط بأسباب معينة متى وجدت ثبت الحكم فهي منظور فيها إلى السبب لا إلى الفاعل،ولا ينافي ذلك أيضًا أن يكون الصغير مأجورًا على عمله الحسن، وهذا من رحمة الله وواسع إحسانه ويدل على هذا الحديث الآتي: عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلًا بالروحاء فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: الهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر) [2]

[1] - رواه أحمد 1/ 116 وأبو داود 4403 والترمذي 1423 وحسنه ابن ماجه 2042 وابن خزيمة 1003 في صحيحه وصححه الألباني في الإرواء 297

[2] - رواه مسلم 1336

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 03:53] ـ

و التكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين والكفار لكن الكافر لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره؛ لقوله تعالى: ? وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه? [1] . فالكافر مطالب من حيث الجملة بهذه الأمور كلها، ولكن العبادة لا تصح منه دون الإسلام،

فالإسلام شرط لصحة الصلاة والصيام والزكاة والحج:لأن شرط قبول العمل الصالح عند الله سبحانه وتعالىولحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله عبدالله بن جدعان كان يطعم الحاج في الجاهلية فهل ينفعه ذلك عند الله يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا إنه لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) [2] . وانتبه لهذه المسألة العقدية وهي حكم أهل الفترة فقد دل هذا الحديث مع النصوص التي فيها عدم تعذيب من لم يرسل الله له رسول كقوله تعالى: ? وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ? [3] والأحاديث التي فيها امتحان أهل الفترة على أن أهل الفترة نوعان: نوع بلغته نذارة الرسل فلا عذر له،ونوع لم تبلغه نذارة الرسل فهذا الذي يمتحن يوم القيامة فعن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأما الأصم فيقول ربِّ لقد جاء الإسلام ولم أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، والصبيان يحذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام ولم أعقل شيئًا. وأما الذي مات في الفترة. فيقول: رب ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنَّه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها سحب إليها) [4] .

[1] - التوبة: من الآية54

[2] - رواه مسلم

[3] - الإسراء من الآية 15

[4] - رواه أحمد، وابن حبان، صحيح الجامع الصغير: 881.

ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [08 - Nov-2008, مساء 03:55] ـ

و الكافر لا يؤمر بقضاء المأمور به إذا أسلم؛ لقوله تعالى: ? قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ? [1] و الكافرمطالب بترك المحرمات معاقب على فعلها في الآخرة عقابًا زائدًا على عقوبة الكفر،و قال تعالى: ? الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ? [2] .

[1] - الأنفال: من الآية38

[2] - النحل:88

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت