فهرس الكتاب

الصفحة 9215 من 20085

وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ? و اللازم باطل و بطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم )) هناك دلالة إشارة للآية، دلالة عبارة عبارة للايات الأخرى التي يستدل بها البعض على اقتراف الأنبياء بعض الذنوب فالأولى أن نجمع ونقول أن ما صدر منهم من ذنوب كانت على سبيل السهو والنسيان باعتبارهم بشر، ويسمى هذا في حقهم ذنب و معصية لمكانتهم عند الله، وقولنا: (( لو صدر عن الأنبياء الذنب لكانوا أسوأ حالا من عصاة الأمة إذ يضاعف لهم العذاب إذ الأعلى رتبة يستحق أشد العذاب لمقابلته أعظم النعم بالمعصية، وإذا كان الصالحين و العلماء يستنكر عليهم فعل الذنوب و إن كانت صغائر لشدة علمهم بالله و إبصار الله بهم فكيف بالأنبياء والرسل؟!! ) )هل نترك دلالة مفهوم الموافقة أو فحوى الخطاب أم نحاول الجمع، ونحمل لفظ ذنب على خير محمل ألا وهو قوعها نسيانا و سهوا، والنسيان من طبيعة البشر فلا يسهو الإله و لا ينسى الإله إذا في جمعنا أيضا ردا على مؤلهي الرسل و الأنبياء و في قولكم كذلك لكن الأولى حمل الكلام على محملنا لعظم قدر الأنبياء و للأدلة السالفة و غيرها

أما القول بأن بعضها دليل عقلي إن كان في الاستدلال بدلالة المفهوم فدلالة المفهوم حجة عند جمهور العلماء، ونحن نستدل بمفهوم الموافقة لا مفهوم المخالفة.

أما القول بأننا أولنا فهذا التأويل لورود نصوص أخرى تدل على أن هذه النصوص إنما وقعت سهوا ونسيانا، ولورود أدلة تدل على عصمتهم من الذنوب الكبيرة والصغيرة، والتأويل الذي يستند لدليل ليس بمذموم.

و إن كانت الأدلة التي يستدل بها على وقوع بعض الذنوب كثيرة فأدلتنا أكثر ويمكن تأويل أدلتهم بأدلة تدل على وقوعها نسيانا أو سهوا و أدلة تدل على عصمتهم من اقتراف الذنوب ففي كلتا الحالتين لا تنهض للقول بعصمة الأنبياء من الكبائر دون الصغائر بل التفريق بين عصمتهم من الكبائر و عصمتهم من الصغائر تفريق بلا مفرق، والمعصية كبيرة أو صغيرة فهي عظيمة باعتبار أنها في حق الله.

أما القول بأن التمسُّك بالظَّاهر من النُّصوص مع عدم قوَّة التأويل لخلافها هو الأوجه والأقرب يجاب عليه بأن هناك ظاهر لنصوصكم وظاهر لنصوصنا و هناك دلالة إشارة لبعض النصوص ومفهوم موافقة لبعض النصوص، و الأولى الجمع بدل من إهمال دلالة بعض النصوص.

ملاحظة: كلامي بصيغة الجمع لأني اتكلم باعتبار من يقول بهذا القول قديما وحديثا، وهذا قول القاضي عياض و تقي الدين السبكي، و غيرهما، وكلام شيخ الإسلام يستدل له ولا يستدل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت