فهرس الكتاب

الصفحة 9242 من 20085

ولكن هذا إنما هو للمجتهد نفسه إذا أخطأ ولكن لا يجوز لغيره أن يتبعه في خطئه، ولا يعذر كعذره، ولا يؤجر كأجره، بل واجب على من عداه من المكلفين أن يترك الإقتداء به في الخطأ ويرجع إلى الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة.

وإذا وقع الرد لما اختلف فيه أهل العلم إلى الكتاب والسنة: كان من معه دليل الكتاب والسنة هو الذي أصاب الحق ووافقه، وإن كان واحدًا، والذي لم يكن معه دليل الكتاب والسنة هو الذي لم يصب الحق بل أخطئه، ولو كان عددًا كثيرًا.

فليس لعالم ولا متعلم ولا لمن يفهم - وإن كان مقصرًا - أن يقول: إن الحق بيد من يقتدي به من العلماء، إن كان دليل الكتاب والسنة بيد غيره فإن ذلك جهل عظيم، وتعصب شديد، وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة، لأن الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق.

وليس أحد من العلماء المجتهدين، والأئمة المحققين بمعصوم، ومن لم يكن معصومًا فإنه يجوز عليه الخطأ، كما يجوز عليه الصواب، فيصيب تارة، ويخطئ أخرى، ولا يتبين صوابه من خطئه إلا بالرجوع إلى دليل الكتاب والسنة، فإن وافقها فهو مصيب، وإن خالفها فهو مخطئ.

ولا خلاف في هذه الجملة بين جميع المسلمين من أهل الإنصاف أولهم وأخرهم، سابقهم ولاحقهم، كبيرهم وصغيرهم، وهذا يعرفه كل من له أدنى حظ من العلم وأحقر نصيب من العرفان.

ومن لم يفهم هذا ويعترف به، فليتهم نفسه، وليعلم أنه قد جنى على نفسه بالخوض فيما ليس من شأنه، والدخول فيما لا تبلغ إليه قدرته ولا ينفذ فيه فهمه.وعليه أن يمسك قلمه ولسانه، ويشتغل بطلب العلم، ويفرغ نفسه لطلب علوم الإجتهاد، الذي يتوصل بها إلى معرفة الكتاب والسنة، ومعرفة معانيها، والتمييز بين دلائلها، ويجتهد في البحث في السنة وعلومها، حتى يتميز عنده صحيحها من سقيمها، ومقبولها من مردودها وينظر في كلام الأئمة الكبار من سلف هذه الأمة وخلفها، حتى يهتدي بكلامهم إلى الوصول إلى مطلوبه.

فإنه إن فعل هذا، وتقديم الإستغال بما قدمنا ندم على ما فرط منه قبل أن يتعلم هذه العلوم غاية الندم، وتمنى لو أنه أمسك عن التكلم بما لا يعنيه، وسكت عن الخوض فيما لا يدريه.

وما أحسن ما أدبنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من قوله: (رحم الله امرأً قال خيرًا أو صمت) .

وهذا في الذي تكلم في العلم قبل أن يفتح الله عليه، بما لا بد منه، وشغل نفسه بالتعصب للعلماء، وتصدّر للتصويب والتخطئة في شيئ لم يعلمه، ولا فهمه حق فهمه، ولم يقل خيرًا، ولا صمت، فلم يتأدب بالأدب الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ قد تقرر لك من مجموع ما ذكرناه وجوب الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب العزيز، وإجماع المسلمين أجمعين، عرفت أن من زعم من الناس أنه يمكن معرفة المخطئ من العلماء من غير هذه الطريقة عند اختلافهم في مسألة من المسائل، فهو مخالف لما في كتاب الله، ومخالف لإجماع المسلمين أجمعين.

فانظر أرشدك الله، أي جناية جنى على نفسه بهذا الزعم الباطل، وأي مصيبة وقع فيها بهذا الخطأ الفاحش، وأي بلية جلبها عليه القصور، وأي محنة شديدة ساقها إليه التكلم فيما ليس من شأنه) إهـ مقدمة رسالة"شرح الصدرو في تحريم رفع القبور".

ـ [أبو عبد الرحمن المغربي] ــــــــ [04 - Nov-2008, صباحًا 01:39] ـ

رحم الله هذا الامام فلا مزيد عما قال

و بما أن القص و اللزق سهل و لا يُكلف شيأ

فيحسن بك يا دهلوي أن ترسل بكلام الشوكاني هذا إلى شيخك القائل:

"فهم يرون أن الشيخ أيمن الظواهري كافر لأنه لا يكفر حماس .."

ويرون الشيخ أبا بصير الطرطوسي كافرًا لنفس العلة، ولأنه لا يكفر المتحاكمين إلى الطاغوت.

فكيف لهم ألا يكونوا أهل ضلال؟؟""

ـ [مصطفى ولد ادوم أحمد غالي] ــــــــ [04 - Nov-2008, مساء 04:28] ـ

الأخ الكريم هذه فقرة من كتاب الشوكاني الرسائل السلفية و:ان الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي يرد على بعضها في رسالته: القول السديد في كشف حقيقة التقليد حيث قال في اقسام التقليد: أما التقليد الجائز الذي لا يكاد يخالف فيه أحد من المسلمين فهو تقليد العامي عالما أهلا للفتيا قي نازلة نزلت به و هذا النوع من التقليد كان شائعا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم و لا خلاف فيه فقد كان العامي يسأل من شاء من اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عن حكم النازلة تنزل به فيفتيه فيعمل بفتياه و اذا نزلت به نازلة أخرى لم يرتبط بالصحابي الذي أفتاه اولا بل يسأل عنها من شاء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يعمل بفتياه قال الحطاب شارح مختصر خليل: قال القرافي: انعقد الاجماع على أن من أسلم فله أن يفلد من شاء من العلماء من غير حجر و أجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر و عمر و قلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة و معاذ بن جبل و غيرهما و يعمل بقولهم بغير نكير فمن ادعى رفع هذين الاجماعين فعليه الدليل/ه. محل الغرض ثم قال رحمه الله و طيب الله ثراه: و ما ذكره من انعقاد الاجماعين صحيح كما لا يخفى فالأقوال المخالفة لهما من متأخري الأصوليين كلها مخالفة للاجماع و بعض العلماء يقول: ان تقليد العامي المذكور للعالم و عمله بفتياه من الاتباع لا من التقليد قلت و الشيخ جعل الله الجنة مثواه يدعو الى الاتباع و الأبتعاد عن التقليد الأعمى الا أن العامي معذور عندهم جميعا اذا كان قريب عهد بالاسلام و كذلك اذا كان في اماكن نائية عن ينابيع العلم فالواجب عندهم بالنسبة للمكلف تصحيح ايمانه ثم تعلم أحكام العبادات و ما سوى ذلك فهو عندهم على الكفاية و من هنا يفتح باب التقليد و نقلة الشوكاني رحمه الله مفيدة جدا الا أنها تحتاج الى أن يضاف اليها نقلة الشيخ الشنقيطي لتتم الفائدة و الله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت