ـ [أبو شعيب] ــــــــ [26 - Nov-2008, صباحًا 09:41] ـ
قال النووي في [المنهاج: 12/ 229] :
والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى (( عندكم فيه من الله برهان ) )أي: تعلمونه من دين الله تعالى. ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيثما كنتم.
وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته. وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق. وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكى عن المعتزلة أيضًا فغلط من قائله، مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه.
أعلم أنك ستعترض عليّ بقولك أن النووي يرى حرمة الخروج على الفاسق وإن أظهر المعاصي البواح .. ولكن ليس مذهب النووي محل الشاهد ..
الشاهد هو تأويله للحديث الذي تستدل به أنت على حرمة الخروج على الحاكم حتى يكفر ..
سؤالي هو: هل تأويل النووي سائغ في شرحه لهذا الحديث؟ ..
فإن صحّ تأويل النووي لهذا الحديث .. أو كان من التأويل المستساغ، فهذا يُسقط الاستدلال به على المنع من الخروج على الإمام حتى يكفر ..
والنووي لا يرى أصلًا أن معنى المنازعة هنا المقاتلة .. بل يرى أن معناها الاعتراض والإنكار على الحاكم .. دون قتال.
قال السنوسي معلقًا على كلام النووي في [مكمل إكمال المعلم: 5/ 181] :
لا يخفى عليك بعد حمل الكفر المذكور على المعاصي، وقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة كان على يزيد بن معاوية، إنما كان قيامهم لأجل فسوق يزيد بغير الكفر
فهو يجعل تأويل الكفر بالمعاصي مبررًا لمن قام على يزيد .. وبذلك يجمع بين الأدلة.
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [26 - Nov-2008, صباحًا 10:28] ـ
أبو شعيب وفقك الله تعالى
هذا الحديث الشريف الذي جاء فيه: (وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) .
قد روي بألفاظ أخرى منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تكون معصية لله بواحًا) وفي رواية (ما لم يأمروك بإثم بواحًا) .
فلعل هذا هو الذي جعل بعضهم يرى مشروعية الخروج على أئمة الجور والله أعلم.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [28 - Nov-2008, صباحًا 06:33] ـ
جزاك الله خيرًا.
أعلم أن للعلماء في هاتين الروايتين مقالًا .. ولكن الشاهد هنا أن دلالة «كفرًا بواحًا» ليست قطعية، بحيث تكون قولًا واحدًا لا محيد عنه .. خاصة وأن الله تعالى قد أطلق الكفر على المعاصي في أكثر من موضع .. وكذلك الرسول (ص) .
قال ابن الوزير اليماني - رحمه الله - في [العواصم والقواصم: 4/ 179 - 182]
ألا ترى أن من أوضح الألفاظ في هذا المعنى لفظ الكفر، وقد جاء بمعنى كفر النعمة، وحمله على ذلك كثير من العلماء في أحاديث كثيرة، وجاء في كلام النبي (ص) وصف النساء بالكفر، قالوا: يا رسول الله، يكفرن بالله؟ قال: «لا، يكفرن العشير» .. وهو الزوج. وجاء في الحديث إطلاق الكفر على النياحة والطعن في الأنساب، والانتساب إلى غير الأب.
ومن ثم اختلف الناس في تكفير قاطع الصلاة لورود النص في كفره.
فأرى أنه لا دلالة قطعية في ذاك الحديث وأنت ترى أن من العلماء من يؤَوّله على أن الكفر هو المعصية.
هذا، والله أعلم