وأجاب عنه من يرى تحريم تطيب المرأة لغير زوجها بأحاديث ضعيفة منها: ما أخرجه الترمذي (5>107) عن رجلٍ مجهولٍ من الطُفَاوَةَ لم يُسَمّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه. وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» . وهذا ضعيفٌ لا أصل له. وأخرج كذلك من طريق قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال لي النبي r: « إن خير طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه. وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. ونهى عن ميثرة الأرجوان» . وهذا الحديث منقطع ضعيف. ودلالة ضعف هذا الحديث قول الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» . وقال المنذري: «الحسن لم يسمع من عمران بن حصين» . وفي لفظ آخر أخرجه أبو داود (4>48) بنفس الإسناد الضعيف: «لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير. ألا وطيب الرجال ريح لا لون له. ألا وطيب النساء لون لا ريح له» . وكل الأحاديث التي جاءت في النهي عن لبس الأحمر لا تصح.
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه (3>92) والبيهقي في سننه (#5158) من طريق الأوزاعي، قال حدثني موسى بن يسار (مرسلًا) عن أبي هريرة قال: مرّت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف، فقال لها: «إلى أين تريدين يا أمَةَ الجبار؟» قالت: «إلى المسجد» . قال: «تطيّبْتِ؟» . قالت: «نعم» . قال: «فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل"» . قال أبو حاتم عن حديث ابن يسار هذا: «مرسَل، ولم يدرك أبا هريرة» .
وأخرج النسائي في مجتباه (8>153) عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا خرجت المرأة إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة» . وفيه رجلٌ مجهولٌ لم يُسمّ. ورُوِيَ مثله عند أحمد (2>444) وأبي داود (4>79) والبيهقي (3>133) من طريق عبيد بن أبي عبيد مولى لأبي رهم عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد رجّح الدارقطني في علله (9>87) أن الحديث عائدٌ إلى عاصم بن عبيد الله، وهو مُنكَر الحديث. فالحديث إذًا ضعيفٌ بكل طرقه.
وبقي حديث جيّد الإسناد أخرجه أبو داود في سننه (1>155) : عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهُنّ تَفِلات» . محمد بن عمرو جيّد الحديث، إلا عن أبي سلمة ففيه مقال. إلا أنه توبع في تاريخ البخاري (4>79) . تفلات أي غير متعطّرات. وفرّق كثير من الفقهاء بين المرأة الشابة وغيرها
ـ [سالم سليم أبوسليم] ــــــــ [26 - Nov-2008, مساء 09:42] ـ
ما رأي الفضلاء لو قلنا بالتفريق بين تبرج المتبرجات -وكله حرام, قطعًا- لكن: من المتبرجات من تتبرجت لعادة وضعف تمسك بدين الله وعدم انتشار الحجاب أو حتى استغرابه من أهل بلد ساكنة فيه-وإن كانوا مسلمين-.
وبين من تبرجت لقد إظهار الزينة والتجمل ولفت الأنظار.
فبرأيي: أن الأولى تختلف عن الثانية كثيرًا, وكلاهما واقع بالإثم.
حما الله بنات المسلمين من التبرج والسفور.