فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذًا: عندك دلالة آية , وعندك تفسير عن إمام معتبر في تفسير القرآن , وهذه ادلالة صحيحة عند علماء الأصول وهي دلالة العموم.
ما يجوز لأحد أن يتهم من يقول بهذه الدلالة بأنه يريد أن يتساهل وأنه ييسر للناس وأنه يتلاعب بالسنن.!!
أبدًا!
هذه دلالة صحيحة ويحتاج من يخالفها إلى الجواب عنها , ولا يتهم من يقول بها أنه مضيع للسنن والآثار.
والله لو صح عن رسول الله (ص) أنه حدّ السعي بين الصفا والمروة بموضع , والله ما جاوزناه , وما حلَّ لنا إلى يوم الدين أن نغيرما أقامه عليه الصلاة والسلام وحدده , ولذلك لا ينبغي لأحدٍ أن يتهم من يقولون بجواز السعي أو عدم جواز السعي في المسعى الجديد بالتُّهَم.
علينا أن نرى أن المسألة محتملة للوجهين وأن العمل بظاهر الآية هو الأصل لأنها هي التي بينت فرضية هذا المشعر ,وبينت الطواف به , ودلالتها على المقصود دلالة لغوية صحيحة , ودل عليها فهم الصحابة , حتى فيما ذكرنا عن عائشة رضي الله عنها. قالت: يا رسول الله:
(إني لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة)
فبيّنت لأن الباء في قوله (يطّوّف بهما) المراد بها البينيّة , ومثل ذلك قول أنس 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - ,وقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما , فكان الصحابة يفهمون هذا الفهم , والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يعلم أن العرب تفهم هذا الفهم من هذا الحرف في القرآن ,وأئمة الأصول لم يقولوا إن الباء من الحروف المشتركة التي تحتاج إلى بيان لأن الإجمال يقع في المشترك.
ومن هنا نذكر الجميع بالله عز وجل ونوصيهم وأنفسنا بتقوى الله عز وجل , ونقول إنّ الذي ظهر لنا والعلم عند الله عز وجل:
أنّ التوسعة في المسعى إذا تقيدت بما بين الجبلين أنها توسعة صحيحة معتبرة وينبغي أن يحس المسلم مادام أن النص يحتمل هذا الأمر فالحمد لله والشكر لله والحمد لله أنا وجدنا من يوسع هذا المكان.
مرت عصور على المسلمين وكان يقع في السعي بين الصفا والمروة ما يقع , وكانت البيوت , بل كان يُعتَدى حتى على المسعى , ومعروف هذا في التاريخ , ونحمد الله ونشكره أن الله تعالى قيض من يوسع هذه التوسعة.
والناس عندهم إلف لأن بناء المسجد القديم ووضع الجدار ونظرهم للمسعى القديم يجعلهم يظنون أنّ المسعى هو هذا الشيئ, هناك شيء عاطفي ,لكنّ الشرع ما فيه عواطف ,الشرع يوجب على المسلم أن يتمشى مع النص وأن يتبع النص, فهذا هو الأصل وهذا هو الذي يظهر , ونعيد وننبه إلى أنَّ المسألة لا ينبغي التثريب فيها على من قال بالسعي ولا على من قال بعدم السعي , ولذلك:
القول بعموم الآية الكريمة أفضل من القول بأنه يُسعى في الدور الثاني والثالث أو الرابع لأنّ الأخذ بدلالة النص أقوى من الأخذ بالسعي في الدور الثاني لأنّ الخلاف فيه معروف ومشهور , والاحتمال فيه ليس كدلالة العام التي هي من منطوق النص ودلالة النص ,فهي أولى وأحرى فيما ظهر لي.
ومسألة الزائد (هذا القدر الذي هو من آخر المسعى) قد أتوصَّل إلى أنه من المسعى , وقد أتوصل إلى أنه ليس من المسعى , ولكن أكثر الزيادة , والمبدأ في الزيادة مبدأ صحيح , وفي الحقيقة:
الذي رأيته من بعض الأشياء الموثقة , جبلُ المروى لا يبعد عن هذا القدر , بمعنى أن التوسعة تقارب حد جبل المروة , بل قال بعضهم أنه باقي من الجبل جزء وأن التوسعة لم تشمل جميع المروة , ونسأل الله بعزته وجلاله وعظمته وكماله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأذكر الجميع بالله عز وجل أن من يتكلم في هذه المسألة ويخوض فيها بدون علم.
خاصة فيما يكتب في الانترنت- مما بلغنا من بعض الثقات - من تساهل البعض في الأحكام وتساهل البعض في الحكم على فتاوى العلماء.
أذكر هؤلاء بالله العظيم الذي لا إله غيره ولا رب سواه , أذكرهم بمن خوفهم من اللسان وزلاته , وأذكرهم بالحذر من القول على الله بدون علم وأن يتركوا هذه الأمة لعلمائها وأن يتركوها لمن يحسن النظر في نصوص كتابها وسنة نبيها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأذكرهم بأن يتقوا الله جل جلاله بعدم التشويش على أهل العلم فيما توصلوا إليه من اجتهادات ما داموا أنهم أهل للنظر والاجتهاد , وأنا أقول:
(يُتْبَعُ)