فهرس الكتاب

الصفحة 9567 من 20085

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [19 - Nov-2008, صباحًا 01:28] ـ

قال ابن عبد البر عن هذا الحديث في الاستذكار إنه تلقاه العلماء بالقبول وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل.

وراجع أيضا ما نقله الألباني بأعلى.

وأما من قال إن كلمة (طاهر) لفظ مشترك، وبذلك تسقط دلالة الحديث، فهو كلام واضح التهافت، والعجب ممن راج عليه مثل هذا الكلام من المعاصرين؟!

وبيان تهافته فيما يلي:

أولا: - لا يشك عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصد البيان بكلامه، ولم يقصد التعمية ولا الإلباس، فلو كانت دلالة النص تسقط بمثل هذا الكلام لسقطت دلالة كثير من النصوص، وقد رأينا الجهمية يردون قوله تعالى: {استوى على العرش} بدعوى أن كلمة (استوى) مشتركة بين سبعة معان!! ومثل هذا كثير عند أهل الضلال، يتبعون ما تشابه من النصوص فيحملونها على غير دلالتها، والتوقف في معناها أيضا من هذا الباب؛ لأن التوقف إبطال لمعنى النص.

ثانيا: - لا يشك عاقل أن النبي عندما تحدث إلى الصحابة كان مطمئنا إلى أنهم فهموا عنه مقصوده، وأنهم لم يشكل عليهم معناه، وبهذا تطمئن نفسه إلى تبليغ رسالة ربه، ولا يمكن أن يترك الصحابة جاهلين بمعنى كلامه، ومن زعم مثل هذا فهو أبعد ما يكون عن فهم الشريعة ومعرفة مواردها ومصادرها، ولذلك تجد المخالفين في هذه المسألة لا يطردون قاعدتهم تلك فلا يقولون بمثل هذا في النصوص الأخرى التي تشتمل على ألفاظ مشتركة، مما يدل على أنها زلة عالم واجبة الاجتناب.

ثالثا: - لا يشك عالم أن الألفاظ والعبارات تحمل على معهود كلام المتكلم، ولا تحمل على مطلق الاحتمالات اللغوية، فحتى لو كان لفظ (طاهر) لفظا مشتركا، إلا أن التتبع والاستقراء لهذه اللفظة في موارد الشريعة يدل على أن المراد منها الطهارة الشرعية الكاملة، وقد جمعتُ في هذا أكثر من مائة نص من نصوص الشريعة؛ منها (ما من مسلم يبيت طاهرا) ، و (من تطهر في بيته) (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (الصعيد الطيب طهور المسلم) (لو أنكم تطهرتم ليوكم هذا) (لم أتطهر طهورا في ليل أو نهار) (وكان ابن عمر لا يصلي الجنازة إلا طاهرا) (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) (ما من مسلم يتطهر) وغير ذلك كثير، ولم يقل أحد من هؤلاء إن لفظة (طاهر) هنا مشترك لا يعرف معناه!!!.

ولم أجد نصا واحدا فقط استعملت فيه لفظة (طاهر) بمعنى مؤمن كما زعم الزاعم، وحتى لو وجد فسيكون نادرا، فكيف يحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على النادر ويترك المشهور المعروف من كلامه.

رابعا: - لو فرضنا أننا أشكل علينا شيء من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يشك عالم في أننا ننظر في فهم الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأنهم هم الذين تلقوا النصوص ويعرفون من القرائن ما لا نعرف، وإذا لم نعرف مراد المتكلم ممن رآه وسمعه وشافهه، فممن نعلم؟!

والأئمة الأربعة وفقهاء المدينة السبعة على هذا القول كما هو معروف.

وقد كنت كتبت في هذه المسألة بحثا مطولا في أكثر من مائة صفحة، ولكنه فقد مني والله المستعان.

ـ [آدم علي] ــــــــ [19 - Nov-2008, صباحًا 03:07] ـ

بارك الله فيك أبا مالك العوضي وشكرا على ايضاحك لما أشكل علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت