فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجهاد في سبيل الله، الذي هو أفضل الأعمال، العمل في هذه العشر خير من الجهاد في سبيل الله، إلا من استثناه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشئ.
فهذه الأيام لها فضائل عظيمة، ويشرع فيها أعمال كثيرة:
-صيام هذه الأيام ويستحب صيامها، صيام تسعة أيام لغير الحجاج، وأما الحجاج فلا يصومون اليوم التاسع، لأجل ان يتقووا على الوقوف بعرفة، وأما غير الحجاج فصيام هذا اليوم في حقهم يكفر الله به السنة الماضية والسنة الآتية، وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى، وفي حديث حفصة: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم هذه العشرة) ، رواه أبو داود وغيره بسند لا بأس به، وأما ما قالته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يصم هذه العشر) ، هذا نفي، وحفصة حديثها فيه إثبات والمثبت مقدم على النافي، فحفصة أثبتت أن رسول الله يصوم، وعائشة نفت وهذا في حدود علمها -رضي الله عنها-، فتكون حفصة علمت شيئا لم تعلمه عائشة.
-ومن الأعمال التي تؤدى في هذه الأيام العشر التكبير، ويبدأ من أول دخول الشهر، حينما يثبت دخول الشهر يبدأ التكبير في أيام هذه العشر ولياليها، ويكثر المسلم من التكبير فيقول:الله اكبر، الله اكبر، لا اله الا الله، الله اكبر، ولله الحمد، يكرر هذا ويرفع به صوته، كان الصحابة يرفعون أصواتهم بالتكبير في هذه الأيام العشر، وهذه ما اختصت به هذه الأيام العشر، ويسمّى هذا بالتكبير المطلق بالليل والنهار.
-وكذلك يشرع في هذه العشر الإكثار من الطاعات من صدقات على المحتاجين، وصدقات في سبيل الله، وكذلك من صلوات النوافل في غير أوقات النهي، ولاسيما صلاة الليل، وكذلك لا يفتر المسلم عن ذكر الله فيها بتلاوة القران والتسبيح والتهليل، فيشغل هذا الوقت بالطاعات القولية، والطاعات الفعلية، يغتنمها ويكتسب ما فيها من خير فلا تضيع عليه، يكون فيها صائما في النهار، وقائما في الليل، وتاليا للقران، مكبرا ومهللا ومسبحا، فيشغل لسانه بذكر الله، ويشغل بدنه بالصيام والقيام، وهذا خير كثير في هذه الأيام العشر التي العمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها، وان كان العمل الصالح محبوبا عند الله جلا وعلا في سائر الأوقات، ولكن الله يفضل بعض مخلوقاته على بعض، ففضل هذه العشر على غيرها من أيام الزمان، وكذلك مما يشرع في هذه العشر أن من أراد إن يضحي عن نفسه، أو عن نفسه وغيره، فانه إذا دخل في العشر لا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئا حتى يذبح أضحيته، لان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك في الحديث الصحيح.
يشرع في يوم النحر ذبح الهدي أو الأضاحي، والهدي سواء كان هديا واجبا للنسك كهدي التمتع والقران، أو كان هديا مستحبا يهديه المسلم إلي بيت الله العتيق، تقربا إلي الله سبحانه وتعالى، فأول ما يبدأ، أول يوم يبدأ فيه الذبح يوم العيد، هذا بالنسبة للحجاج، وأما بالنسبة لغير الحجاج فيذبحون الأضاحي، تقربا إلي الله سبحانه وتعالى، وسنة نبوية سنها أبونا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وأحياها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والأضحية قربان عظيم يتقرب بها المسلم إلى الله ويرى بعض العلماء وجوبها، الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- يرى أن ذبح الأضحية واجب على الموسر، وأما جمهور أهل العلم فيرون انه سنة مؤكدة، وليس بواجب؛ وعلى كل حال فذبح الأضاحي والهدي في هذا اليوم وما بعده يدل على فضل هذا اليوم؛ قالوا: وهو المراد بقوله تعالى: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ?، صل صلاة العيد، وأنحر هديك، وأنحر أضحيتك في هذا اليوم، فهذا اليوم كما أسلفنا تؤدى فيه مناسك الحج، طواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمرة، جمرة العقبة، وذبح الهدي بالنسبة للحجاج وبالنسبة لغير الحجاج ذبح الأضاحي، ومن فضل الله سبحانه انه مدد أيام الذبح إلى ثلاثة أيام بعد العيد، فأيام الذبح أربعة أيام، يوم العيد وثلاثة أيام بعده، قال -صلى الله عليه وسلم- أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فهذه عشر مباركة، تقدم على المسلمين بخيراتها وبركاتها من الله، على المسلمين من حجاج، وغير حجاج، وفيها هذه الأعمال الجليلة، وبالنسبة للهدي والأضاحي فلها أحكام ذكرها أهل العلم من ناحية السن،
(يُتْبَعُ)