فهرس الكتاب

الصفحة 9719 من 20085

///وثانيا: فإن المسلم لا يتعرضُ لما في مصنفات بعض علماء الأصول من فساد إلا بعدما يقطع شوطا من طلب العلم غير قليل، ولا يفعل ذلك استقلالا بنفسه - غالبا - ولكن بتوجيه من شيخه، فلا خطر فيها إذن على عامة المسلمين، بخلاف ما يكون من المفاسد المشتمل عليها تحت"علم التصوف"فإنها قريبة إلى العامة محببة إلى نفوسهم (فنفس الإنسان مجبولة على محبة الغيبيات والغوامض من الأسرار والبواطن والأحوال الخارقة للعادات) ، وهي سهلة في الوصول إليها لا تتطلب منهم تأهلا مسبقا لقراءتها والافتتان بها .. ومدخلها إليهم مزين بزعم الناشرين لها أنها مسلك يحتاج من الداخل فيه إلى أن يسلم نفسه لشيخه فيصير كالميت بين يدي مغسله، لا يسمع إلا ما يسمعه شيخه ولا يرى إلا ما يريه إياه!! فإن هو بلغ الصفة، أصبح ممن تنكشف له حجب الغيب والأستار ويرى ما لا يراه البشر، يصافح الملائكة والأنبياء ويرقى إلى معارج السماء وتتحقق فيه حقائق اليقين فتنخرق له العادات ويتحرر من قانون الأسباب ... إلى آخر ما يقولون من الهذيان ..

فالفرق بين العلمين - بالتغليب - كبير ولا قياس بينهما من هذه الجهة .. ولكن لا يعني التفريق أنه ليس في تراث الأمة مما ضُرب عليه مصطلح التصوف ما يستحق النظر والدراسة، كلا وحاشا أن ينسب إليَّ هذا الكلام! بل أنا أدعو العلماء وطلبة العلم - وليس العامة - لتناول ذلك التراث بالفحص والتنقيح والتصفية السلفية القويمة، ومواصلة مشروع أئمة الإصلاح من قبلهم مواصلة جادة، وحبذا لو يكون ذلك تحت مسمى آخر لهذا العلم كعلم السلوك - مثلا - حتى لا يلتبس الأمر على العامة فيردوا المهالك إذا ما راحوا يطلبون هذا العلم! وحتى يفهم الناس أن غاية ذلك العلم ليست أن تنشئ بالضرورة رجلا متصوفا زاهدا ناسكا معتزلا في صومعة، ولا أن تحول الناس إلى"دراويش"مغيبين عن الحياة كما غلا الغلاة، ولا أن تفتح أمامهم أستار الغيب وتوصلهم للاتصال بالموتى من الأنبياء والصالحين ولا إلى أن تخرق لهم العادات كما يطمحون، ولكن غايته أن يتعلم الناس ما به تشفى علل صدورهم وسخائم نفوسهم ويستقيم لهم التعامل مع أمراض قلوبهم والنظر في أحوالها ومراقبتها وتزكيتها كما كان دأب الصحابة والسلف الأول رضي الله عنهم، مستفيدين في ذلك بتأصيل من أصلوا في ذلك المجال من أئمة العلم الأولين والمتأخرين! فلا ينكر أحد من طلبة العلم أنه يجد في كتب ابن القيم رحمه الله - مثلا - ما يدرك أنه يحتاج إلى إعماله على نفسه وعلى قلبه من معالجة ومتابعة ومراقبة ومعاهدة بهذا الذي يقول رحمه الله، مع أنه لا يجد هذه القواعد والمعالجات منصوصا عليها في الكتاب والسنة! فهل يستنكر حينئذ وصفها بالعلم المستنبط المؤصل على الكتاب والسنة؟ ليس له هذا، فهذه حقيقتها وكل ما كان في سلكها من مصنفات السابقين .. فعلينا أن نتحلى بسعة الصدر وسعة العلم حتى لا نحرم الأمة من خيرٍ كثير، اتقاءا للفساد الذي خالطه .. والله الموفق المستعان.

ـ [أبو عبد المحسن العنابي] ــــــــ [29 - Nov-2008, مساء 07:53] ـ

بارك الله فيك أخي الأبياري

قد وقع في نفسي شيء من مشاركة أخينا أبا الفداء وراسلته على الخاص فأفهمني مراده من كلامه وأفهمته المراد من كلامي، وإن كنت أعتب عليه شدته في رده عليّ، لكن سبحان الله في كل شؤونه حكم ربما نعلمها وكثيرا ما نجهلها، وهذا ليعلم المخالفون أننا وإن كنا على منهج واحد فإننا لا نتوانا عن بيان الخطأ لبعضنا البعض، كما لا نتوانا أيضا في الدفاع عن بعضنا البعض

وهذا هو الدين بعينه وهو تأويل لقوله صلى الله عليه وسلم:

انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا: يا رسول الله، هذا نصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم.

/// إعلان من الإدراة: تمَّ إغلاق الموضوع إلى أجل غير مسمَّى؛ لعدم ظهور التكافؤ في المحاورة، وحفاظًا على وقت الإخوة من الضياع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت