ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر قط {رواه مسلم}
الثاني حديث حفصة
أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام العشر {النسائي}
و ظاهر الحديثين التعارض
و الآن أنقل لكم بعض كلام أهل العلم في الجمع بين الحديثين
قال النووي تحت باب صوم عشر ذي الحجة _المنهاج شرح صحيح مسلم_
فِيهِ قَوْل عَائِشَة: (مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْر قَطُّ) وَفِي رِوَايَة: (لَمْ يَصُمْ الْعَشْر) قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُوهِم كَرَاهَة صَوْم الْعَشَرَة، وَالْمُرَاد بِالْعَشْرِ هُنَا: الْأَيَّام التِّسْعَة مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة، قَالُوا: وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل فَلَيْسَ فِي صَوْم هَذِهِ التِّسْعَة كَرَاهَة، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة اِسْتِحْبَابًا شَدِيدًا لَا سِيَّمَا التَّاسِع مِنْهَا، وَهُوَ يَوْم عَرَفَة، وَقَدْ سَبَقَتْ الْأَحَادِيث فِي فَضْله، وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ: أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَل الصَّالِح فِيهَا أَفْضَل مِنْهُ فِي هَذِهِ"- يَعْنِي: الْعَشْر الْأَوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّة -. فَيَتَأَوَّل قَوْلهَا: لَمْ يَصُمْ الْعَشْر، أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَض أَوْ سَفَر أَوْ غَيْرهمَا، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ، وَلَا يَلْزَم عَنْ ذَلِكَ عَدَم صِيَامه فِي نَفْس الْأَمْر، وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث هُنَيْدَة بْن خَالِد عَنْ اِمْرَأَته عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم تِسْع ذِي الْحِجَّة، وَيَوْم عَاشُورَاء، وَثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر: الِاثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْر وَالْخَمِيس وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظه وَأَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتهمَا (وَخَمِيسَيْنِ) . وَاَللَّه أَعْلَم.
قال الشيخ مصطفى العدوي _شريط مسموع للشيخ_
صيام العشر الأول من ذي الحجة ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان: الحديث الأول: حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها الذي أخرجه مسلم وفيه: (ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر قط) . الحديث الثاني: أخرجه النسائي وغيره من طريق راوٍ يقال له: هنيدة بن خالد، رواه مرة عن حفصة قالت: (أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام العشر) ، واختلف على هنيدة، فرواه مرة عن أمه عن أم سلمة مكان حفصة، ومرة عن أم سلمة مباشرة، وثمّ أوجه أخر من أوجه الاختلاف! فمن ناحية الصحة الظاهر -والله سبحانه أعلم- أن حديث عائشة الذي في صحيح مسلم أصح، وإن كان فيه نوع اختلاف عن الأعمش ومنصور أيضًا، لكن من العلماء من حاول التوفيق بين الحديثين وقال ما حاصله: إن كل زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حكت الذي رأته، ولكن تمادت فنفت، أو تمادت فأثبتت، فالرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان يدور على كل امرأة في كل تسعة ليال ليلة، فعلى هذا يقال: إذا صام الشخص أحيانًا وأفطر أحيانًا، أو صام سنوات وأفطر سنوات فله وجه، وإذا عمل بأي من الرأيين فله سلف. ومن أهل العلم من أدخل الصيام ضمن الأعمال الصالحة الواردة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله عز وجل من هذه العشر. قالوا: ولا الجهاد يا رسول الله.؟ قال: ولا الجهاد، إلا أن يخرج أحدكم بنفسه وماله ثم لا يرجع من ذلك بشي) ، والله أعلم.
و ذكر الطحاوي جوابا آخر عن هذا التعارض
حيث قال _مشكل الآثار_
(يُتْبَعُ)