9 ـ جاء في السُّنَّة أنّ من أقيم عليه الحد - ولم يأْخُذْ المؤمنينِ به رأفة في دين الله - فإنه يرحم من وجه آخر فَيُحْسَن إليه ويدْعي له ويُعان على الشيطان وَلَيس العكس. كما سبق في ماعز والغَامديَّة، ولكن الجهلاء لا يفرقون بين هذه الرحمة وبين أن تأخذهم الرأفة به في دين الله فهذه مَنهيُّ عنها، قال تعالى: (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) )فالرأفة: رقة وانْعِطَافٌ في القلب على الزاني تمنع من إقامة الحَدِّ عليه، فيأتي الإيمان بالله وصفاته واليوم الآخر كما سبق فتنتفي هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، والشيطان يأمر الجهلاء والدَّعار وأشباههم بهذه الرأفة في العقوبات عمومًا وفي أمر الفَوَاحِش خُصُوصًا لأن مبناها على المحبة والشَّهوة والرَّأفة التي يزينها الشيطان، حتى يدخل كثير من الناس ـ بسبب هذه الآفة ـ في الدِّيَاثة، وقلة الغيرة وهو يظن أن هذه من رحمة الخَلْق ولين الجانب ومكارم الأخلاق، وإنما ذلك دياثة ومهانة، وعدم دين، وضعف إيمان، وتعاون على الإثم والعدوان، وترك للتناهي عن المنكر والفَحْشَاء، وفي السِّينما والتليفزيون الكثير من هذا.
ولذلك أمر تعالى أن يَشْهَد عذابَهما طائفة من المؤمنين، لتنتفي تلك الرأفَةُ من القلوب، ويَشْتهر الأمر والجدِّية في الأحْكامِ لأن مشاهدتها بالفعل مما يَقْوي به العلم ويَسْتَقِر به الفَهْم، عِلاَوَةَ على الإنْزجار والارْتِدَاع في المُجْتَمَع المُسْلمِ.
10 ـ إنَّ المَريض إذا اشتهى ما يضرُّه أو جزع من تناول الدَّواء الكريِه فأخذتنا رأفَة عليه حتى نَمْنَعهُ شُرَبهِ فقد أعَنَّاه على ما يضُرُّه أو يهلكه وعلى ترك ما ينفعه، فيزداد مَرَضُه وسُقْمُه بذلك فيهلك، فهكذا الشَّابّ حين يبلغ وليس معه تدين يحميه، لَيْس الرحمةَ به أن يمكن مِمَّا يهواه من المحرمات، ولا أن يُمَكن من ترك ما ينفعه من التَّديُّن والطاعَات التي تُزَيل مَرَضَ قَلْبِه، بل الرَّحْمَةُ به أَنْ يُعَانَ على الصلاةِ وما فيها من الأذكار والدعوات، وأن يُحْمَى عما يُقَوِّي داءَه ويزيدُ عِلَّتَه وإنَّ اشْتَهاه.
أمَّا على مُسْتَوى الأُمَّة، فالطَّبِيب يَسْتأصل العضو الفاسد لمصلحة عموم الجسَد، وظاهره قسوةٌ وشدَّة ومفسدة، وحقيقته حكمة ورحمةٌ ومصلحة، إذ يَتَرَتب على تكرها هلاك وتلف الجسد كله بما فيه العضو التالف، فهذا مثل الفرد الفاسد في المجتمع، فالرَّحْمِة بالأمَّة والرّأفة بها أن يقام الحد إذا ظهرت الفاحشة، وإلا ترامت الشَّهوات بالأمَّة إلى الميل العظيم والهلاك والعَطَب.
وواقع المسلمين الآن هو خير شاهد كما سَبَق.
ـ [ناجية أحمد] ــــــــ [03 - Dec-2008, مساء 12:19] ـ
بارك الله فيك على هذا النقل
ـ [دمعة أمل] ــــــــ [05 - Dec-2008, صباحًا 09:38] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ [وادي الذكريات] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 04:50] ـ
بارك الله فيك على هذا النقل
وإياكم، جزاكم الله كل خير.
ـ [وادي الذكريات] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 04:52] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
وإياكم، جزاكم الله كل خير.
وجزاكم الله كل خير على الدعاء للشيخ صالح.
ـ [خالدمكي أبوعبدالملك] ــــــــ [19 - Apr-2010, مساء 02:39] ـ
جزاك الله خيرًا، وأسأل الله أن يبارك في الشيخ / فوزى السعيد
وأن يفك أسره وأن يمكن له ليواصل دعوته المباركة في مصرنا الحبيبة.
ـ [وادي الذكريات] ــــــــ [26 - Apr-2010, صباحًا 12:20] ـ
جزاك الله خيرًا، وأسأل الله أن يبارك في الشيخ / فوزى السعيد
وأن يفك أسره وأن يمكن له ليواصل دعوته المباركة في مصرنا الحبيبة.
بارك الله تعالى فيك أخي الكريم
والشيخ فوزي السعيد تم الإفراج عنه منذ فترة كبيرة
هو والشيخ نشأت أحمد والله تعالى أعلم.